إقليم كوردستان في مرمى نيران بعض الكتّاب

ماهر حسن

الفت نظري اليوم  مقال لمثقف ذي رؤية ضبابية رمادية، وهو يكدح في أن ينتقل من يوم إلى آخر دون أن يستخلص الدروس والعبر من حكمدارية منظومة PKK في كوردستان سوريا، والتي يجب أن تؤثّر بشكل فعّال على رؤيته كمثقف. مقال بني على أساس اختلاق أسباب كاذبة، لا صحّة لها عن تضارب حكومة إقليم مع PKK و وجرد خلافات وهمية اخترعها حزب PKK و تحبك حولها الروايات.  نعم جميعنا يعلم أن منظومة PKK هي التي تسعى في هذا المسعى التدميري، سواء من خلال أدوات واضحة، أو أدوات مستترة، وتدخل في شؤون إقليم يحاول إعادة بناء حياته وممتلكاته، على الرغم من الصعوبات التي تمارسها الدول المجاورة المجرمة عليه.
هذا الكاتب يتباكى على من سيُصيبهم الجوع والفقر بإغلاق معبر حدود فيشاخابور بين اقليم وكوردستان سوريا، وصدّق الكذبة التي كذبها على نفسه دون  أن يسأل: بمَ تسببت له ولشعبه منظومة العمال على مدى السنوات العشر الماضية في كوردستان سوريا؟ وما هي الانتهاكات التي ارتُكبت بحقهم دون ان ترف لهم جف؟ وكيف ينظرون إلى نهب وسلب إرادتهم؟! 
على حد تعبيره يدعي هذا الكاتب ان إقليم كوردستان “يقبل ويمرر الإملاءات الخارجية” وخنعت حكومتها لرضوخ خارجية. كما يسعى هذا الموقر وإلى هذه اللحظة على استكانة الشعب في كوردستان سوريا، وعلى تمتين قصص ومصطلحات مثل شمال شرق سوريا، شرق فرات ويساهم إلى جانب منظومة PKK على تهجير الناس الأصليين من الكورد واستبدالهم بمستوطنين وشذاذ آفاق، قدموا من جبال قنديل، ليضعوا أيديهم على حقوق ومستقبل الشعب الكوردي في سوريا بأكمله، وذلك بكتاباته المخاتلة المراوغة المسمومة، في الاعتماد عليهم وكأنهم متمسكون بمبادئهم ومواقفهم حتى آخر لحظة، في توحيد وتحرير كوردستان، وللأسف الشديد لا يدرك أمثال صاحب هذا المقال ان هولاء لم يحرروا قن دجاج في مهدهم أي في كوردستان تركيا. 
اما، كل ما يعتري حكومة إقليم كوردستان من صعوبات ومآسٍ، لا يتم التطرّق إليها أبداً، ويُخفي كاتب المقال أن المسألة وجود PKK على جزء أرض من محررة وان عدوانها على البيشمركة قانونياً، والسؤال هو: لماذا توجد قوات PKK في جزء محرر وتقوم باعتداءات إرهابية على بيشمركة؟
يبدو أن امثال هذا الكاتب لا مشكلة لديهم مع إرهاب منظومة PKK  وخطورته على إقليم بات ذا كلمة في تدوير سياسة شرق الأوسط، وطالما أن هذا الإرهاب ضد حزب له الفضل في وصل اقليم الى هذه المكانة اي الحزب الديموقراطي الكوردستاني وان يلقي حزب PKK بآثامه على الشعب الكوردي هناك، إذ أصبح من الواضح ومما لا يقبل مجالاً للشك أن هولاء الكتّاب لا يرون شعبنا الا بالمنظار نفسه الذي ترى المنظومة الكورد به، وأن كل من يرى غير ذلك يقع في ميزان التخوين وتهميش وتقليل من اهميته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…