سيناريوهات تضليل مبتذلة

ماهر حسن 

اطّلعت على مقابلة للسيد أحمد سليمان خلال إحدى القنوات التلفزيونية وهو يتفوه بكلمات تنم عن رؤيته المشوهة و القاصرة، وهي أكبر من إمكاناته ومشواره في السياسة الحكواتية،  والتي جوهرها تزييف الحقائق، على هامش الحوار بين الأطراف المعنية في كوردستان سوريا، وما دفعني  للرد ليس توغل ذلك السياسي المخضرم فقط في استنتاجاته الخاطئة، بل  لأنه حاول بصورة مشوهة وملفقة أن يساوي بين الخطأ والحصافة وهذا أمر  يدخل ميدان الأفك  والتزويرحتى ولو ادعى الحيادية أو الخط الثالث المبتدع ليكون في  إطارخط على هواه، وفق سياسة زئبقية، غيرمبنية على المبدأ، اذ اعتبر مس منظومة العمال تخدم أمن واستقرار إقليم كوردستان  من خلال تماهيه معهم في وجه الديمقراطي الكوردستاني مع PKK ودون أن يتطرق للحجة والذريعة التي يقدمها pkk للاتراك لاجتياح كردستان  واستشهاد المدنيين والبيشمركة بسلاح هذه المنظومة. 
السيد أحمد سليمان حاول أن يعطي لنفسه وزناً على أنه سياسي وله تجربة وأن يجد تفسيراً للظواهر التي يعايشها الكورد لكنه يبدو مستهترا ، واعتبر وقف حكومة إقليم في وجه هذا التسونامي (PKK) المعادي للكورد وحقوقهم خلافاً ديمقراطياً واعتمد سليمان على لغة التدليس إلى حد بعيد وعلى القراءة الاستراتيجية للأحداث من منظور حزبي ضيق بما لا يخالف أيديولوجية حزبه الاقصائية. ولا يمكن لأي عاقل ومنصف تقبل تحليله الهش والمنطلق من الحقد والكراهية على البارتي والمتماهي مع PKK الذي ينقل صراعه- إذا كان هناك صراع- مع الدولة التركية إلى إقليم فيدرالي، وأن تبقى حكومة الإقليم والأحزاب السياسية مستسلمة لابتزازات وتقديم الطاعة والخنوع لPKK، كما يفعل هو وحزبه في كردستان/ سوريا
ما يدعو للاستغراب أن التصريح لايناسب شخصا مترسما بطقم وكرافيته وربما بألقاب أقلها سياسي ، فماذا يستفيد في طروحاته التي لا نعرف ماهي ؟!
اولا – ليس لك حق ولو بمثقال ذرة ان تبرر لحزب PKK وهو يتصورأن السياسة  تتأسس مع من تختلف معهم في الرأي والسياسة بطريقة السحق والقتل 
ثانيا – نزعتك المعادية للبرزانيين لا يمكن ان تتجاهل دور الرئيس بارزاني والحزب الديمقراطي في رصّ الصفوف بين الأطراف الكوردية ، وإبرام اتفاقيات هولير ودهوك وغيرها- كما ساهم مساهمة كبيرة في تشكُّل الوعي وتجذّره لدى الأحزاب الكوردية بما فيه حزبك 
ثالثا -الكلام المشيخاتي الممجوج والسباحة في مستنقع الجهل لا يليق بعضو مكتب سياسي  صعد عبرالصدفة إلى مستويات متقدمة في حزب كردي، فكيف تنطلق من ثقة عمياء ب بي كي كي، وتعتبر التدخل الخارجي من قبل منظمة مبنية على نشر الحروب والإرهاب ونهب الثروات في شؤون دولة لها قانون وبرلمان وحكومة، مجرد صراع مع أحد أحزاب تلك دولة !!!
وفيما يخص الحوار بين الجانبين في كوردستان سوريا ، تعلم جداً أن المجلس الوطني مضى قدماً في المسار الذي رسمه لنفسه وطور من أساليب أدائه ، ويتمسك بخدمة الشعب بكل أمانة وإخلاص ، وهذا بالذات ما لا ترضاه عقلية PKK المبنية على الإلغاء والتفرد وسحق الآخر،لأنه يعتبرعدم الإذعان  لجبروته الدموي  ضد كل مختلف معه خروجاً من بيت الطاعة ،كما  أن نموذج المجلس الوطني الكردي هو النموذج الوحيد المقبول بالنسبة للدول المعنية بأزمة سوريا، ومن غير المسموح به لدى حزب PKK نشوء نموذج آخر لا يتوافق بمبادئه وغاياته ، لذلك سيحاول بشتى الوسائل والطرق عرقلة نجاح هذه المفاوضات، لاسيما إن من المطالب الوطنية لكل كرد سوريا إذا لم يكونوا مخترقين أو جبناء أو مغررا بهم رفض تدخل PKK بشأن كوردستان سوريا ، وهذا الأمر (تدخل PKK في شؤون المنطقة)هو أساس القلق الأميركي خصوصاً والغربي عموماً ، عموما تصريحاتك  سيد أحمد ساهمت وتساهم  في الخدمة المأجورة أو الغيرمأجورة لا أعرف لمنظومة PKK في بيع الأوهام، وأن يجعل من كوردستان سوريا تابعة لإرادته مثلها مثل قنديل، ولعلك أمنت لنفسك موقعا معلنا أو غيرمعلن هناك.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…