حقيقة داعش وحقيقة جذورهم التاريخية

                 
دلكش مرعي
 هناك من حول داعش وأخواتها إلى  أحد الغاز العصر وكأنها حركة مبهمة عصيُّة عن الفهم والإدراك فمنهم من يقول بأنها من صنع المخابرات السورية الإيرانية وآخرون يعتقدون بأنها صناعة أمريكية إسرائيلية أوربية أو خليجية تركية . ورجال الدين الإسلامي هم يساهمون أيضا في تكريس هذا الإبهام وكأنهم يجهلون تماماً التاريخ الإسلامي وما جرى فيه من غزوات دموية وقيم وأعراف فهم يحاولون  وبشق الأنفس تزيف حقائق هذا التاريخ عبر تبرئة داعش وأخواتها عن الإسلام و ويؤكدون بأن أعمالهم الإرهابية ليست لها أية صلة بالدين الحنيف وعبر تزيف واضح ومكشوف  لأن معظم رجال الدين هم على إطلاع واسع بهذا التاريخ  وبالأعمال والأعراف التي كانت تجري في الغزوات الإسلامية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم …. 
 فعلى سبيل التوضيح لا الحصر وفي غزوة – بني المصطلق أو غزوة المريسيغ – في الثاني من شعبان وفي السنة السادسة للهجرة وبعدما انتصر المسلمون  بقيادة النبي في هذه الغزوة على قبيلة بني المصطلق // وحسب العديد من المصادر الإسلامية : فقد غنما المسلمون غنائم ضخمة وسلبوا عدداً كبيراً من نساء القبيلة كانت من بينهم جويرية بنت الحارث بن ضرار زعيم قبيلة بني المصطلق –  – التي تزوجها النبي بعد أن أدى عنها كتابها لثابت بن قيس لأنها كانت من نصيبه  في السبي بعد مقتل زوجها في تلك الغزوة  //  المصدر الطبري – وابن اسحق – وعندما انتصر المسلمون على قبيلة بني قريظة اليهودية فقد كلف النبي صلى الله عليه وسلم // سعد بني معاز للحكم على هذه القبيلة وقد اصدر معاز بحكمه قائلاً : فإني أحكُمُ فيهم : أن تُقتل المُقاتلةُ وأن تُسبى النساءُ والذّريّةُ وأن تُقسّم أموالهم // فقال رسول الله لمعاز بعد صدوره لهذا الحكم // لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات // وللتذكير فقد ذبح في هذا الغزو تسعمائة من يهود بني قريظة وسبي كافة نساء القبيلة واسترق أطفالهم   المصدر // صحيح البخاري كتاب المغازي باب مرجع النبي // وعندما انتصر خالد بن الوليد على قبائل بني بكر بني وائل المسحية في جنوب العراق فقد قام بذبح عشرات الآلاف منهم  …. نكتفي بهذا الغزوات وما أصدر فيها من أحكام وأعراف لأن المسلمون قد اتخذوا منها  كمنطلق شرعي في جميع غزواتهم المعروفة أي إن داعشاً قد تقيد تماما بهذه الأحكام والأعراف التي طبقت في عهد الرسول وطبقوها بحق أخوتنا الأزيديين ونسائهم وأطفالهم ومن وقع تحت سيطرتهم  ولا يأتي أحكامهم تلك من العدم أو الفراغ ….  
وفي هذا الإطار إننا لا ننكر بأن هناك من يستثمر هذه الحركات الإرهابية ويدعمها من أجل مصالح سياسية أو اقتصادية أو عقائدية وغيرها من المصالح  .. 
ما نحن بصدده هو أن داعشاً وأخواتها هي منتج إسلامي صافي خالصة الهوى والهوية تلتزم بالشريعة الإسلامية التي طبق قولاً وفعلاً  في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهم يتماهون بمسلمي تلك الحقبة ويسيرون على خطاهم ولولا الثقافة الدينية في هذه المنطقة التي ينهلها الجميع  وتأثيرها المستدام على تفكير وسلوك وقيم المسلمين لما وجد داعش أية حاضنة اجتماعية تحتضنهم داخل هذا المجتمع أو ذاك …. ونؤكد هنا بأننا لا نحمل أي ضغينة أو حقد باتجاه عقائد الناس ومشاعرهم الروحية ولكن يجب تناول الحقيقة وعدم تزيفها بالرغم من مرارتها أحيانا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…