(كَشُّ الحمام- كش ملك)

هيفين جعفر

لا يخفى على أحد الكمّ الهائل من الشعارات البرّاقة والتصريحات النارية على وسائل التواصل الإجتماعي من كل حدب وصوب،وبين ما هب ودب، في سباق محموم وتنافس محتدم حول ماهية جبل الكُرد-عفرين وأحقّية من هو الأكثر كُردستانيةً،والوجود العسكري التركي احتلالاً من عدمه.
وفي خضمّ الجدال والإختلافات بعد أن تفاقمت وآخذة منحنى تصاعديا دون أدنى فائدة،وابتعدت عن الجوهر،وبينما هم منهمكون في بحر هذا الجدال العقيم، انبرى آخرون في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب ليعزفوا معزوفة الجميل والعرفان من خلال مشاركتهم في العرس الانتخابي للقائد المخلّص وسط الأهازيج والزغاريد مردّدين بملئ أفواههم ( منحبك )
وأمّا في الطرف الآخر من النشاطات التي لا تختلف عن أخواتها لم يتوانى القوم بإقامة الفعاليات من مسيرات ومهرجانات خطابية تتناول جوانب مختلفة من فكرالفيسلوف، وافتتاح خيم الإضراب عن الطعام في مخيمات العصر من أجل صحة القائد الملهم وحريته تحت شعار (لا حياة من دون القائد) القائد الذي يمكث في جزيرة الأحلام والذي يعاني من التخمة و يمارس الرياضة لكي يبقى (سمبتيكاً ) بالإضافة لممارسة هوايته المفضلة والمحبّبة على قلبه الكبير( كش الحمام ) .
بين الإحتفال (بِبيشو الهبيل) والإطمئنان على صحة القائد، وبعد الإحتفالات الصاخبة لصعود نادي عفرين لمصاف الكبار،بدأت مشكلة كبيرة تطفو على السطح حيث اجتاحت فيديوهات موقع اليوتيوب وباتت تتصاعد كالنار في الهشيم حول العلاقة بين عائلة روشين لايف وعائلة أبا علي التي وصلت للشيطان الرجيم وسرعان ما تدخّل العقلاء من مشاهير اليوتيوبيين العفرينيين لرأب الصدع وإعادة المياه لمجاريها،علماً أن الأمر ما يزال محتقناً وما زالت الجهود تبذل وما زال التحقيق مستمراً…
أما لحكايات سياسيينا وقادة أحزابنا الذين (لا بأس لهم، ولاعليهم) طعم مرٌّ، علقماً، سُمّاً سعافا،فتراهم (رفاق الأمس) يتبادلون الإتهامات والتخوين عبر أثير الفضائيات والشبكة العنكبوتية بكل ما أوتوا من قوة،وآخرون يناضلون على مبدأ أضعف الإيمان، بيان-تنديد-شجب-إطلالة بروظة ببدلة،طبعاً مع ربطة عنق و(جعجعة وفرم بصل) وشعارات خلّبية واستنكار لدى شريكه المفترض في الحوار الكُردي، حيث قام الأخير باعتقال وتوبيخ قيادي أو فض اجتماع لهم أو حرق لمكتب،أو نفي،أو إلى آخره…
بين روشين لايف،ومهزلة انتخابات بيشو الهبيل،وصحة القائد، وكشِّ الحمام،وربطات الأعناق البالية،هنالك حيث يجب أن نكون أناس بمرتبة الشرف متشبثون بأرض آبائهم وأجدادهم همُّهم الوحيد البصق على الوجوه الشاحبة وشذاذ الآفاق ومشغّليهم وفي مقدّمتهم المدعو أبو عمشة ورهطه.
سلاماً عفرينا رنكين
ميونخ-30.05.2021

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…