يهملون جماليات نوروز أمام هيمنة رمضان

د. محمود عباس
من الغرابة أن الأخوة الكورد المتمسكون بالدين قبل القومية وخاصة المسلمون، احتفلوا بعيد نوروز قبل وقتها بأكثر من عشرة أيام، لئلا تؤثر على صيامهم، وربما تحرم قدسية الشهر الفضيل كما هي سائدة لديهم!
  ألغوا الانقلاب الشمسي وبداية الربيع! وتناسوا جمالية احتفالات نوروز واكتمال رونق الطبيعة، ومتعة المناظر، ويوم ثورة كاوا الحداد الراسخة في أبعادها وأوقاتها الفلكية.
 نرضخ لثقافة أجداد غيرنا، والتي بدأت تطمس ثقافة أجدادنا.
 شرائح واسعة من شعبنا الكوردي، وخاصة من جنوب كوردستان وشماله، يقللون من قيمة عيدنا القومي نوروز أمام هيمنة الدين الدخيل، وحيث أزمان شهر الصيام، والتي تعكس الجهالة المعرفية بدوران الأرض والقمر والشمس، وعدم ثبات فترة الصيام.
وللأسف هذا ما حدث هنا في مدينتي (هيوستن) رغم الاعتراض تم الاحتفال بعيد نوروز في التاسع من الشهر لقدوم رمضان.
 للمصداقية كان الاحتفال رائعاً، مع حضور واسع من كل أجزاء كوردستان، في إحدى أكبر حدائق المدينة، وختمت بأي رقيب وشعلة هائلة جميلة.
بالمناسبة الصيام في الديانة الإيزيدية والأزداهية والزرادشتية مرتبطة بالتقويم الشمسي وهي لا تتعارض مع عيد نوروز. وهذه دلالة على أن هذه الديانات هي الديانات الكوردية الأصيلة ديانة أجدادنا، وهي كاملة في أبعادها الروحية.
   التقويم القمري، وما سمي في عهد عمر بن الخطاب بالهجري، وهي تعكس الضحالة المعرفية لواضعيها بجميع العلوم وخاصة الفلكية، ودوران الأرض، وبالنظام الشمسي، وانقلاب الفصول.
والاعتماد عليه دلالة استمرارية الجهالة القبلية ذاتها.
والتمسك به من البعد الديني أو التعصب القبلي رغم التطور الحضاري، ترسيخ لجهالة الماضي وإلغاء للمعارف الإنسانية.
فكيف ستتطور هذه الشعوب هي ودولها ترفض إحلال المعرفة الحضارية مكان الاتفاق القبلي.
 المسلمون يصومون في الصيف، والشتاء، والربيع، والخريف!
 القرآن أنزل في شهر رمضان، والرمضان يكون أحيانا في فصل الصيف وأحيانا في الشتاء، والربيع، والخريف.
 لنسأل: متى أنزل الله الوحي، في الربيع أم في الخريف؟
 في أي فترة من السنة ولد عيسى ومحمد، حسب التقويم الهجري؟ في يوم بارد قارس، أم يوم حار من أيام الصيف؟ فيما لو ألغينا التقويم الشمسي.
 في أية فترة من السنة تمت الهجرة، وغزوة بدر، هل كانت في الشتاء أم في الربيع؟
ويبقى عيد نوروز ثابت الزمن في 21 آذار حيث يوم الثورة التي بدأت في بداية الربيع ولا تتحرك مع الفصول، تظل مرتبطة مع روعة الطبيعة.
الذين وضعوا التقويم الشمسي، يمثلون الحضارة بكل أبعادها المعرفية، بعكس واضعي التقويم القمري والذي ربط به التقويم الهجري وحيث شبه انعدام للعلوم.
للعلم: يقال أن التقويم القمري وضعها سادة العرب، وليس الفلكيون، في مكة عام 412 ميلادية، وهي لا تعتمد على المقاييس الفلكية ولا على بداية ونهاية الدورة القمرية حول الأرض، بل على رؤية الهلال، أي على النظر.
الولايات المتحدة الأمريكية
10/3/2024م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…