إعلان دمشق .. لماذا يصمت!!

مازن بلال

خلال عشرة أيام كان من المتوقع أن نعرف ما الذي حدث داخل إعلان دمشق، على الأخص أن انتخاب أمانة عامة للإعلان أعقبها تجميد الاتحاد الاشتراكي لعضويته عبر بيان مقتضب، وبعدها ظهرت مجموعة من “الأحاديث” المنسوبة لشخصيات في الإعلان عن وقائع الاجتماع، لكن هذه “الأقاويل” لم توثق وبقيت فضاء غامضا يلف ما يحدث في أوساط “المعارضة” داخل سورية.

عمليا فإن هناك أربع مؤشرات أساسية يمكن ان تؤخذ بعين الاعتبار اعقبت انتخاب الأمانة العامة، ورغم عدم ارتباطها مباشرة بالحدث، لكنها تعطي خلفية لما جرى:
– النقطة الأولى هي المساءلات التي تمت بعد أكثر من أسبوع على انتخاب الأمانة العامة، فهناك تحقيقات جرت حسب المواقع الإلكترونية لحقوق الإنسان.

وبالطبع فإن السؤال الأساسي لماذا أتاحت السلطات انعقاد المؤتمر ثم قامت بعد أكثر من أسبوع بالتحقيق مع بعض ممن حضر هذا الاجتماعات.
– النقطة الثانية انسحاب الاتحاد الاشتراكي (جناح حسن عبد العظيم) أو تجميد عضويته، علما أن هذا التنظيم انسحب بشكل إفرادي دون “التجمع الوطني الديمقراطي” الذي يشكل كتلة لا باس بها داخل الإعلان..

ولماذا تم التجميد في الإعلان وليس في التجمع؟ التفسيرات هنا مفقودة رغم بعض التبريرات التي تتحدث عن عدم نجاح مرشحي الاتحاد في الانتخابات، وهو عذر ربما ينسف أي تفكير ديمقراطي يتم طرحه عبر “التجمع” او “الإعلان”.
– النقطة الثالثة ظهرت عبر بعض التسريبات الإعلامية الأمريكية التي تحدثت عن لقاء جمع الرئيس الأمريكي مع بعض المعارضين الذين بقوا خارج الإعلان، لكن الرئيس الأمريكي تحدث لاحقا عن “بوادر إيجابية” فيما يقوم به الإعلان، علما أن التصريحات الرسمية السابقة نادرا ما تطرقت إلى “تشكيل سياسي” فهي كانت تكتفي بالحديث عن شخصيات سياسية… بالطبع فإن هذا المؤشر هو فقط للتعبير عن “الأجواء” التي رأتها الإدارة الأمريكية في مسألة “الإعلان”.
– النقطة الرابعة هي تصريحات حسن عبد العظيم نفسه التي لا تحوي الكثير من التفاصيل لكنه قال لقدس برس أن تجمع إعلان دمشق الذي نشأ في مكتبه قد اخترقته بعض الظواهر التي وصفها بأنها غير مطمئنة، معتبرا أن “المسألة لا تتعلق بتيار الإسلام السياسي الذي يعتبر جزءا أساسيا من إعلان دمشق، ولا بشخصية رياض الترك، ولا بالتيار اليساري، وإنما بمجموعة من الشخصيات الليبرالية وبعض العناصر اليسارية التي أصبحت ليبرالية ولم تعد يسارية تحاول السيطرة على الإعلان”.

وأوضح أن المقصود بالتوافق يجب أن يتأسس على قاعدة من عنصرين: الأول هو التغيير الوطني الديمقراطي بشكل مركزي وأساسي، ويتصل الثاني بتحصين سورية من خطر المشروع الأمريكي والصهيوني الرامي إلى إعادة تشكيل المنطقة على أسس عرقية وطائفية كما هو الحال في العراق.

فهل تخوفات عبد العظيم من أن القاعدتين السابقتين تم خرقهما؟؟؟
هناك إشارات استفهام تتوالى منذ الاجتماع الأول لإعلان دمشق، والمهم هنا أن الطرف الأساسي الذي “يحتكر” إعلاميا على الأقل “المعارضة السياسية” بات يمتلك غموضا أكثر من أي وقت مضى نتيجة “الصمت” الذي يلف الحالة التي رافقت الأحداث الأخيرة، فرغم أن هناك مساءلات قانونية وتحقيقات لم تنته حول هذا الموضوع، لكن حجم البيانات التي كانت يصدرها “الإعلان” حول المسائل السياسية التي لا تتعلق به بشكل مباشر يفترض على الأقل “المباشرة” اليوم لتفسير ما حدث أو على الأقل لاتخاذ موقف من كل المؤشرات التي رافقت انتخاب الأمانة العامة وحتى اليوم.


سورية الغد

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…