الهجمة الإعلامية على معتقلي إعلان دمشق

محي الدين عيسو

ما رأيكم في الحملة التي تشن على أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق بتهمة ارتباط بعضهم بالخارج؟
هذا السؤال الذي وجهه موقع النداء “موقع إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في سوريا” إلى الكتاب والمثقفين وجميع المهتمين بالشأن العام السوري، ومن يهمه مصلحة الوطن واجبه الرد عليه والوقوف بجانب هؤلاء المعتقلين وكل المناضلين الذين يدافعون عن سوريا التي ترزح تحت نير الاستبداد منذ أكثر من أربعين عاماً.

“إعلان دمشق” تلك المجموعة التي وافق المنتمين إليها بالعمل العلني متحملين كل الصعاب، والعقلية الأمنية في التعامل مع المواطن يتهمون بالعمالة مع الخارج عبر هجمة إعلامية بمؤازرة أمنية عبر اعتقال بعض الشخصيات الوطنية الذين حضروا المجلس الوطني لإعلان دمشق.
وحسب “النداء” تتلخص هذه الهجمة بالحديث المعتاد عن كون هؤلاء المعتقلين عملاء للخارج أو لأميركا وما شابه، وأن سوريا (النظام) لم يعتقل الوطنيين بدليل عدم مس من عُقد الاجتماع في منزله (علما أن الاتهام ذاك كان ملصقا به بالذات) وإنما يتعلق الأمر بالمرتبطين بالخارج فقط.


يبدو أن النظام السوري لم يدرك بعد بأن إعلان دمشق قائم لحماية المظلومين، ومن أجل تمتع الشعب السوري بحريتها المسلوبة، وضمان الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها من الحقوق التي وهبها الله لعباده، ويرفض الاستقواء بالخارج ، ويطالب بالتغيير الوطني القائم على احترام سيادة الوطن، واحترام كرامة المواطن وهذا ما جاء في البيان الختامي لأعمال المؤتمر الوطني لإعلان دمشق “التغيير الوطني الديمقراطي كما نفهمه ونلتزم به هو عملية سلمية ومتدرّجة، تساعد في سياقها ونتائجها على تعزيز اللحمة الوطنية، وتنبذ العنف وسياسات الإقصاء والاستئصال، وتشكّل شبكة أمان سياسية واجتماعية تساعد على تجنيب البلاد المرور بآلام مرت وتمر بها بلدان شقيقة مجاورة لنا كالعراق ولبنان وفلسطين، وتؤدي إلى التوصّل إلى صيغ مدنية حديثة توفّر الضمانات الكفيلة بتبديد الهواجس التي يعمل النظام على تغذيتها وتضخيمها وتحويلها إلى أدوات تفرقة بين فئات الشعب، ومبرّراً لاستمرار استئثاره بالسلطة”
إن كان المطالبة بإعادة الجولان السوري إلى أحضان الوطن، وحصانة البلاد من خطر العدوان الإسرائيلي المدعوم من قبل الإدارة الأمريكية، والتعامل مع المنظمات الدولية والحقوقية للدفاع عن الإنسان السوري، وإيصال صوته إلى المدافعين عن حقوق الإنسان جريمة كبرى وخيانة وطنية حسب وجهة نظر النظام السوري أو أبواقه الإعلامية، فعلى الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة السلام، وعلى جميع الأحزاب السياسية التي تعمل خارج فلك السلطة الانضمام إلى الجبهة الوطنية التقدمية التي يقودها حزب البعث الحاكم، وعلى جميع المنظمات الحقوقية السورية أن تنضم إلى إتحاد شبيبة الثورة أو إلى إتحاد الفلاحين أو إلى أي منظمة “أهلية” سلطوية حتى تحصل على شهادة حسن السلوك من النظام الحاكم، فعملية التغيير حسب المؤتمر الوطني لإعلان دمشق هو إقامة نظام وطني ديموقراطي عبر النضال السلمي، يكون كفيلاً بالحفاظ على السيادة الوطنية، وحماية البلاد وسلامتها، واستعادة الجولان من الاحتلال الإسرائيلي، وأن عملية التغيير هذه تهدف أيضاً إلى الحفاظ على الاستقلال الوطني وحمايته، فإنها تحصّن البلاد من خطر العدوان الصهيوني المدعوم من الإدارات الأمريكية والتدخّل العسكري الخارجي وتقف حاجزاً مانعاً أمام مشاريع الهيمنة والاحتلال وسياسات الحصار الاقتصادي وما تفرزه من تأثير على حياة المواطنين ومن توترات وانقسامات خطيرة.

وبما أن هذا الموقف لا يتناقض مع فهمنا لكون العالم أصبح أكثر تداخلاً وانفتاحاً، فينبغي ألا نتردد في الانفتاح والإفادة من القوى الديمقراطية والمنظمات الدولية والحقوقية فيما يخص قضيتنا في الحرية والديمقراطية، وخصوصاً في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان”.


لو أن النظام السوري يعتبر أن فداء الحوراني وأكرم البني وعلي العبدالله واحمد طعمة ووليد البني وجبر الشوفي وياسر العتبي وقبلهم ميشيل كيلو وأنور البني وكمال اللبواني ومحمود عيسى وعارف دليلة ورياض درار (مع حفظ الألقاب) وغيرهم من المعتقلين هم عملاء للخارج ولأمريكا بالذات، فعلينا جميعا أن نعد للألف قبل الإقدام على أي خطوة، أو التعبير عن رأينا حول مستقبل سوريا والعمل في الشأن العام فالاتهامات جاهزة والتخوين في القاموس السلطوي هو أسهل من أي شيء آخر.


الشعب السوري قد مل من هذه الاتهامات اللامسؤولة واللاأخلاقية من قبل بعض المسؤولين على شخصيات معروفة بانتمائهم الوطني وتاريخهم النضالي الطويل في المجال العام، وسعيهم الدؤوب لإقامة نظام ديمقراطي يكون للشعب السوري الكلمة الفصل باختيارهم، فهل يستحق هؤلاء المناضلين عبارة الخيانة واعتقالهم قبل أيام من الأعياد التي مرت وستمر على العالم.

أضم صوتي إلى عشرات الأصوات التي طالبت بالإفراج عن كل معتقل رأي من أبناء شعبي، وأن نعمل جميعاً يداً بيد لبناء هذا الوطن الذي يستحق أن يبنى على أساس الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن كان النظام السوري مقبل على الحفاظ على ماء وجهه أمام الرأي العام فأنه سيبادر للإفراج عن هؤلاء المعتقلين بعد انتهاء العطلة الرسمية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…