مسيرة الشعب الكوردي ودوره في بناء سوريا ديمقراطية اتحادية تقوم على العدالة والمساواة

خالد حسو

إن مسيرة الشعب الكوردي هي مسيرة نضال طويلة ومستمرة، لم تتوقف يومًا رغم الظروف الصعبة والتحديات المتراكمة، لأنها تنبع من إرادة راسخة ووعي عميق بحقوق مشروعة طال السعي إليها. ولا يمكن لهذه المسيرة أن تبلغ غايتها إلا بتحقيق الحرية الكاملة وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع، بعيدًا عن أي شكل من أشكال التمييز القومي أو الديني أو الثقافي.

ويُعدّ احترام حقوق الإنسان أساسًا جوهريًا في هذا النضال، كونه الضمان الحقيقي لصون كرامة الإنسان وتعزيز قيم الحرية والمشاركة السياسية. ومن هذا المنطلق، فإن حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره، بكل مكوناته وتنوعاته، هو حق أصيل وثابت في القانون الدولي ولا يسقط بالتقادم، بل هو ركيزة أساسية لأي عملية سياسية تسعى لبناء سلام عادل ودائم.

إن الاعتراف بالحقوق القومية والثقافية والسياسية للشعب الكوردي لا يخدم الكورد وحدهم، بل يسهم مباشرة في تعزيز الاستقرار العام في سوريا الجديدة، وتقوية مؤسسات الدولة، وترسيخ نظام سياسي يقوم على الشراكة الحقيقية بين جميع المكونات. كما أنه يعزز الاحترام المتبادل بين الشعوب والقوميات والأديان، ويفتح الباب أمام تأسيس دولة ديمقراطية اتحادية حديثة تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، والمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين الجميع دون استثناء.

وعندما نطالب بحقوقنا وندافع عنها، فإننا في الوقت نفسه نطالب بحقوق جميع المكونات والقوميات والأديان والأعراق في سوريا، لأن العدالة لا تتجزأ، والحقوق إذا لم تشمل الجميع فقدت قيمتها. ولهذا، فإن مطالبنا ليست منافية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو ميثاق الأمم المتحدة أو القانون الدولي، بل تنسجم مع تلك المواثيق وتعززها، لأنها تستند إلى مبدأ الكرامة الإنسانية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والمشاركة السياسية المتساوية، وسيادة القانون.

ومن زاوية فكرية، فإن تبني التعددية والاعتراف بالتنوع القومي والديني ليس مجرد خطوة سياسية، بل هو عملية بناء حضاري تعزز قيم التسامح والمحبة، وتحوّل الاختلافات إلى مصدر قوة وغنى ثقافي. أمّا من الناحية العملية، فإن ضمان الحقوق للجميع يمهّد لتأسيس مؤسسات قوية، وتحقيق التنمية المتوازنة، وتطوير الإدارة المحلية، وبناء نموذج اتحادي ديمقراطي قادر على إدارة التعددية بفاعلية وعدل.

إن هذه الرؤية لا تهدف فقط إلى تحقيق حقوق الشعب الكوردي، بل إلى المساهمة الفاعلة في بناء سوريا المستقبل:

سوريا ديمقراطية اتحادية، قائمة على الشراكة، والمساواة، والعدالة، واحترام الإنسان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…