في الذكرى الخمسين لابد أن نتذكر د.نورالدين زازا

  د.زارا ابراهيم

ان الحديث عن تاريخ تأسيس أول تنظيم كردي في سوريا يبقى ناقصا واجحافا بحق ذلك المناضل والمثقف الكردي الكبير نورالدين زازا من قبلنا اذا لم نأتي على ذكر تاريخه التأسيسي ودوره في ذلك،نظرا للدور الهام الذي لعبه في تلك الفترة الحرجة والتي تمخضت عنها ولادة النواة الأولى .
واذا قمنا بمقارنة تاريخية من تلك المرحلة الأولى وتذكرنا الحالة الوجدانية والتلهف والحماس الكبير الذي عاد بنورالدين من اوربا الى الوطن في سبيل فكرته الانسانية والنبيلة وكيف كانت الجماهير الكردية متلهفة لتلك اللحظة وقد ذكر المرحوم ذلك في كتابه القيم ( حياتي الكردية ) وكيف أن شعوره لم يخنه فعلا لأن الانتظار كان حقيقيا، فصدق حسه، فكان الأمل و البداية والعزم على تنظيم أولئك الجماهير من كافة الفئات ليكون تعبيرها ومنبرها لايصال الصرخة وصوت المعاناة وتجسيد الهوية القومية والبحث والنضال عن حقوق الشعب الكردي المهضومة.
المقارنة صعبة في حالة الاندفاع والاصرار على عمل شئ لهذا الشعب المتعطش اذا قابله اليوم رفاق الأمس بهذا التهميش وغياب متعمد لتاريخ احد أهم المؤسسين، وردة الفعل هذه كانت موجودة في البدايات، بعد الاعتقالات الأولى عام 1960 وكيف بدأت الخلافات تأخذ منحا سلبيا وحادا وتم الاساءة لتاريخ الابطال الفعليين
والذين يشهد لهم حتى منتقديهم في السجن وكذلك مذكرة الدفاع التي قدمها د.نورالدين أمام القاضي في المحكمة والتي دافع فيها عن شعبه الكردي وحقه المهضوم وفضح السياسات المتبعة آنذاك بحق الكرد وأصر على الهوية القومية للشعب الكردي كشعب يستحق الحياة والعيش الكريم والمواطنة الحقيقية ضمن سوريا.

لماذا يصر البعض على القفز فوق تلك المرحلة وليس ذلك فقط بل يشوهون الحقائق وينسبون لأنفسهم ذلك الارث النضالي الغني في وقت ما يزال العديد من معاصري تلك الفترة يتذكرون الحقائق بصورتها الصحيحة .

ولعل الشئ الأهم في تاريخ تلك الحقبة ذلك الدليل الحي والوثيقة الهامة لنورالدين أي:كتاب ( حياتي الكردية ) الذي يعتبر
دليلا هاما لفترة مهمة من تاريخ الكرد وسوريا عامة نظرا لما يحتويه من أحداث وحقائق هامة جدا تقيم بكل مصداقية مرحلة حساسة من التاريخ الكردي وهذا ما يدعنا الى الاستفسار عن السر في التأخر أو الهروب من ترجمة الكتاب والصعوبة في طبعه والتي جاءت متأخرة جدا وبجهود فردية!!! ونفهم من ذلك أيضا ذلك الاصرار من طرف نورالدين في رفض فكرة العودة الى سوريا بوجود البعض من الشخصيات على الساحة
السياسية الكردية!!!لأنه خرج من سوريا بعد أن ضاقت به كافة السبل وأغلقت أمامه جميع المنافذ ولو كان عكس ذلك لما ترك أصلا حياة الترف والعز في بلده منذ البداية ، لكنه فضل طريق النضال والدفاع عن قضية شعبه على كل رغد الحياة ، فكانت حياة مليئة بالشقاء والسجون والتشرد والهروب الى أن وجد نفسه مرغما في
أجواء الحرية في سويسرا ليجد الملاذ لروحه الحرة.
وهو نفسه لاينكر الدور الهام لرفاق دربه الاوائل في المساهمة في التأسيس ويذكر ذلك في كتابه وخاصة المرحوم أصمان صبري والبقية الباقية منهم ولم يأتي على ذكر تفاصيل تلك الاساءات التي تعرض لها من قبل رفاقه لأنه كان ذو طبيعة ونفسية نبيلة لم تعرف حقيقة التشهير والحقد على الاخرين خاصة من بني جلدته .
يبقى أن نتذكر هذا الرجل العظيم في ذكرى التأسيس مع رفاقه الاخرين بكل احترام وتقدير دون أن نغفل ذلك التاريخ الحافل بالنضال لهذا المثقف والسياسي المضحي خدمة لشعبه وقضيته العادلة سعيا وراء بناء حزب جماهيري يجمع كافة الاطياف والذي فشل (أبطال اليوم) فيه بل زادوا تشرذما وعددا، دون أن ننسى دوره الايجابي في الاهتمام باللغة الكردية وضرورة تعلمها من قبل الكرد لتكوين شخصية كردية متكاملة ذو هوية ثقافية متميزة، الا يستحق هذا المناضل بعضا من الوفاء من طرفنا خاصة ونحن نمر بالذكرى الخمسون لتأسيس البارتي كتنظيم كان لنورالدين الدور الاساسي في تكوينه لانه كان الشخصية المؤهلة فعلا لذلك الدور من كافة النواحي وهذه حقيقة يجب ان يعيها الجميع وخاصة الذين يعبثون بتاريخ تلك المرحلة بصورته الفاضحة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…