ثم تتالت أعمال تنفيذ المشروع وبدأت السلطات بالاستيلاء على أراضي الكرد ثم تشكيل ما يسمى بمزارع الدولة ، وبعد ذلك جلب مواطنون عرب من محافظتي الرقة وحلب إلى المنطقة وسلموا الأراضي التي تم الاستيلاء عليها وهي بحدود 1 مليون دونم منتزعة من 335 قرية يقطنها أكثر من 150000 نسمة من الكرد وفي شتاء 1974 – 1975 بدأت قوافل المستوطنين تصل إلى الجزيرة وشرعت الدولة ببناء تجمعات نموذجية لإسكانهم .
لقد اجتمعت القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم بتاريخ 24 حزيران عام 1974 برئاسة الأمين القطري المساعد رئيس لجنة الغمر وأصدرت قرارها العنصري رقم 521 المتضمن إعطاء الأوامر التنفيذية بتطبيق الحزام على الواقع وتفويض المسؤولين المعنيين باستلام الأراضي الزراعية والحاصل الناتج عنها وتوزيعها على المستوطنين أولا ً بأول وفق استمارات وجداول نظمت مسبقا ً ، وبلغ عدد المستوطنات 39 مستوطنة ( 12 في منطقة ديريك ( مالكية ) – 12 في منطقة قامشلو ( القامشلي ) – 15 في منطقة سري كانيي ( رأس العين ) ) وبلغت المساحات المسلمة لهم حوالي 800000 دونم استفادت منها حوالي 4500 عائلة ، وبلغ عدد القرى الكردية التي شملها الحزام 335 قرية ممتدة ما بين 275 كم طولا ً و 10 – 20 كم عرضا ً من أقصى شمال شرق الجزيرة إلى ما قرب محافظة الرقة غربا ً وحصلت كل عائلة على مساحة من 150 إلى 300 دونم من اخصب أراضي الجزيرة .
لا شك أن المستوطنين يدركون بأنهم ليسوا أصحاب الأرض الحقيقيين وليسوا من هذه المحافظة ، أما العرب من السكان الأصليين في الجزيرة فهم أيضا ً يدركون الآثار السلبية لجريمة هذا المشروع وكثيرا ً ما يبدون علنا ً بأنهم مع وضع حد للمستوطنين أو إعادتهم إلى مراكزهم التي جاؤوا منها ، لأن في ذلك تحقيق للعدالة والمساواة وضمان للاستقرار .
فلقد ادى تطبيق مشروع الحزام إلى إحداث شرخ في جدار الوحدة الوطنية ، ولن يندمل الجرح سوى بإعادة الأرض لأصحابها ، كما ان انعكاسات هذا المشروع الإجرامي كثيرة وتكثر المشاكل في كل قرى التماس وسوف تظل وتزداد لأن الوضع غير طبيعي ، ولأن المقدمات الخاطئة ستؤدي إلى نتائج خاطئة .
إن الأراضي التي اغتصبت بغير وجه حق ٍ من أصحابها الكرد وأعطيت للمستوطنين لن تصبح حقا ً مملوكا ً بالتقادم ، وستبقى العملية النضالية لاستردادها ، الشغل الشاغل لكل الغيورين ، فالنضال إنما هو واجب كل إنسان ٍ مخلص ونزيه وعادل ويحمل بين جنباته الوعي والضمير فمثل هذه الجريمة مدانة من منظور ٍ أخلاقي واجتماعي وإنساني ، لأنها منظمة بحق شعب ٍ بريء وآمن .
إن الحزام العربي يعتبر بحق من أخطر وأكبر أشكال الاضطهاد ضد شعبنا الكردي في كردستان سوريا وان أطراف لجنة التنسيق الكردي وبمناسبة هذه الذكرى المؤلمة سوف تمارس الأساليب النضالية المناسبة لإلغاء هذا المشروع العنصري الخطير وإنصاف أصحاب الأرض الحقيقيين .
ولن يضيع حق ٌ وراءه شعب ٌ مناضل .
1962007






