تصريح ناطق باسم المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي

إن التصعيد التركي الأخير ضد إقليم كردستان العراق، ليس وليد الساعة، فمنذ إقرار الفيدرالية في كردستان العراق، والجونتا التركية وبالتنسيق مع الحكومات التركية المتعاقبة تحاول وبشتى الوسائل الإجهاز على الفيدرالية وتقويضها، أو على الأقل منع استقرارها وعرقلة تطويرها بالإضافة إلى مطامعها غير المشروعة في مدينة كركوك وحقولها النفطية ، وهي تتذرع بشتى الذرائع لتحقيق أهدافها تلك.
إن هذا التهديد والتصعيد التركي الأخير الذي أقدمت عليه الحكومة التركية هو نوع من الرضوخ للعسكر ، وإرضاء لعقليته وأسلوبه في حل القضايا ، وابتزاز واضح للقوى العالمية العاملة في المنطقة ، ففي خضم انشغال العالم بالملف النووي الإيراني المتصاعد والوضع العراقي، وموضوع الرئاسة في لبنان ، والصراع العربي الفلسطيني، والتيار الإسلامي المتطرف والمتمثل بمنظمات القاعدة وحلفائها، يأتي قادة حزب العدالة والتنمية الذين ينتمون إلى التيار الإسلامي المعتدل والمقبول إقليمياً ودولياً لابتزاز تلك القوى والحصول على امتيازات غير مشروعة في كردستان العراق مقابل نوع من التعاون مع الأوضاع الدولية ناسية أو متناسية أن الجونتا التركية قد جربت الحل العسكري لمرات ومرات وقد أخفقت في جميعها، وكذلك فإن الشعب الكردي في كردستان تركيا قد لعب دوراً لا يستهان به في تقوية دور حزب العدالة والتنمية في تركيا ، وقد وعد كل من السيدان غل وأردوغان أكثر من مرة حل القضية الكردية ديمقراطياً.
لقد كان الموقف الدولي تجاه التصعيد شاملاً وجامعاً وهو دعوة تركيا إلى ضبط النفس وعدم اللجوء إلى الحل العسكري والامتناع عن اجتياح كردستان العراق ، والموقف الوحيد الذي جاء مناقضاً للإجماع الدولي هو الموقف السوري والذي جاء على لسان السيد رئيس الجمهورية والذي أعطى الحق لتركيا بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني خارج الحدود.
إن هذا الموقف ينطوي على جملة من المغالطات هي:
1- دعوة واضحة وصريحة إلى زيادة التوتر والاحتقان في المنطقة بدلاً من تخفيف عوامل التوتر والاحتقان، ومناقضاً للموقف السوري الرسمي المعلن بتأييد وحدة وسيادة العراق.
2- موقف معاد للشعب الكردي وقضيته ليس في سوريا بل في أجزاء كردستان الأخرى
3- شرعن للأتراك ملاحقة معارضيهم في الخارج، لذلك فلا بد أن ينسحب هذا الموقف على إسرائيل ويمنحها الحق بملاحقة المعارضة الفلسطينية في فلسطين وسوريا ولبنان .
4- خروج عن ميثاق جامعة الدول العربية بدعوة دولة أجنبية إلى غزو دولة عضو في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وبالضد من إرادة شعبها وبرلمانها وحكومتها
5- كما أنه انتهاك للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة ، ويأتي بالضد من التوجهات العالمية الداعية إلى حل القضايا عن طريق الحوار.
إننا إذ ننتقد بشدة هذا الموقف، فإننا نعلن عن تضامننا الكامل مع سيادة العراق وسيادة إقليم كردستان العراق ونعتبر العدوان التركي على الفيدرالية عدواناً على الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة، ندعو الحكومة التركية إلى الاحتكام إلى لغة العقل والحوار وحل القضية الكردية على أساس شعب يعيش على أرضه ، كما ندعو الحكومات التي تضطهد الشعب الكردي وتتنكر لوجوده وحقوقه (تركيا – إيران – سوريا) إلى الإقرار بالواقع ، واقع وجود شعب يعيش على أرضه التاريخية، والاحتكام إلى لغة العصر والحوار مع ممثلي الشعب الكردي في كل جزء بغية إيجاد حلول ديمقراطية عادلة بعيداً عن العنف وإراقة الدماء وهدر الطاقات والأموال.
في 22/10/2007
ناطق باسم المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي

في سوريا البارتي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…