الكورد وجيرانهم

هوزان هوزان 

إن تصرف الكورد مع الآخرين وجيرانهم نابع من العقلانية المحضة كما هو في المشكلة الكوردية التركية الآن  , لان العقلانية هي وحدها السبيل إلى السيطرة و إدارة  العلاقات بين الأطراف المعنيين بالقضية الكوردية والتي هي قضية سياسية في الشرق الأوسط وبامتياز بعيدا عن المهاترات والتشنجات والأقاويل هنا أو هناك .

ولان ليس هناك أية طريقة أخرى للحل سوى معرفة كل طرف ذاته والانطلاق من الأفكار التي تخلق الحل النهائي وتضمن الاستمرارية لكل الأطراف في العيش .

لأن زمن طغيان طرف على الآخر قد ولى , و لا يمكن لنا التحدث عن الطغيان العالمي ونحن نطغي على بعضنا البعض وتحت ذرائع وحجج واهية من أنني تركي أو عربي أو فارسي …ويجب أن نكون كذا وكذا .

هذه  المفاهيم  بعيد كل البعد عن الحقائق المعروفة عن المنطق الطبيعي وتجلب الخراب والدمار للكل , وتحت هذه المفاهيم سبق وان حدثت كل الماسي والحروب والقتال و…و..
إن الرجوع إلى الحقيقة ومن منطلق عقلاني يضع الكل أمام إمكانية الحل و التميز بين الحق و الباطل وبين معرفة المتقدم من المتخلف و… 
إن على الكورد التقدم برغم وجود التغيير التقدمي لديهم , وهذا هو الفرق بين الكوردي المتقدم والآخر المتخلف من الجيران  سواء أكان تركيا أو عربيا أو فارسيا … .

إن تقدم الكوردي ليست توعية تبشيرية فقط ,  بل تفجير ذاتي وتوهج  ينبثق من نفسه في لحظة اللقاء بين وعيه وحركة العالم .

إن مفهوم التقدم لدى الآخر من الجيران هو السير من المخيف إلى الأكثر إخافة .

من المعقد إلى الأكثر تعقيدا .

أما التقدم الكوردي هو السير إلى الضياء  والحق ومن ينبوع العقلانية ودليل على ذلك الرجوع إلى التاريخ وأحداثه .وخير مثال من القريب العاجل ما يحدث الآن في كوردستان العراق وتركيا بشان حزب العمال الكوردستاني .


إن الأكثرية من الآخرين يريدون للكورد بأن  يعيشو  كالعبيد (عبودية الجسد والفكر )  وفي حصار ولا تريد هذه الأكثرية فهم حركة التاريخ ولا معرفة المستقبل الإنساني وخصوصا إذا كان الأمر كوردياً  .

وكما انهم  يحاولون إفهام  الكوردي بان الحرية وهم وانهم لا يصلحون أن يكون  أحرارا ًعلى أرضهم .


والأكثرية الأخيرة  ومفهوم تقدمها هو أن تعيش بدون خصوصيتك الكوردية وإنسانيتك التي وهبها الله لك .

وهم يريدون للكوردي بأن يعيش بعيدا عن انه  كائن بشري وبتقدمهم يحولون الكائن الكوردي  إلى مستوى الأشياء المادية .


أن تقدم الآخر على ما يبدو هو ازدياد وحشيته للكوردي .

وأمام هذه الحالة هناك سؤال : هل تحبون الحقيقة ؟  إذاً , يجب أن تعترف بوجود الأخر الذي يؤمن بحقيقة غير حقيقتك .

وقد تثبت التجربة أنها الأكثر صحة .هذا يعني أن علينا , حبا للحقيقة , أن نكون مستعدين دائما لكي ننكر شيئا ما في نفسنا – مما يناقض الحقيقة .


أن العقل في ثقافة الأكثرية من الجيران  مبني على عدم الاعتراف إلا ببداية واحدة .

وهو مبني على عدم الاعتراف إلا بنهاية واحدة .

أمام هذه الذهنية المتخلفة كيف يمكن أن نتقدم , إذاً ؟  لان التقدم ما هو إلا سلسلة من البدايات والنهايات المتواصلة وهو بنهاية الإرادة في إنهاء عالم وإبداء عالم أخر .


أن الكوردي و العربي والتركي والفارسي …..

ليس حلمهم تلبية الحاجات المادية فقط , لان الإنسان  بحاجة إلى الحرية والفن والفكر والشعر…..

وأمام هذه اللوحة تظهر الحقيقة وتحسم القضية بالعقلانية .وليكن بعلم الجميع بان ما لا نستطيع أن نغيره بالفكر والحرية , لن ينتج تغييره بالعبودية , إلا مزيدا من العبودية.

ولا نتمنى بان تكون حياة الجميع نوعا من الموت المتواصل وليحاول الجميع بان يرى ليل الحب وعندها لا تكتشفون ولا ترون فيه سوى الضوء والسلام  .

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…