لعل القراءة النقدية لتاريخ الحركة الكردية السورية من الاحتياجات الضرورية لتطوير الرؤية السياسية ووضع معالم أكثر وضوحاً لملامح النضال الكردي السوري على مستوياته المختلفة التكتيكية والإستراتيجية ، فغياب الرؤية النقدية الموضوعية و إطلاق العنان لجموح الذاتية, أدى إلى إدعاء البعض بتوافرها من حيث القراءة و الممارسة و تصوير الأمر بأن المشكلة لا تكمن لديه، بل المشكلة عند الشركاء الآخرين في الحركة السياسية الكردية
وباعتبارأننا نحيا في ظل غياب المصلحة القومية و تغليب المصلحة الفئوية و تكاثر الرؤى الضبابية فإن الأمر أدى إلى غياب رؤية استراتيجية واضحة، و لذلك أخذت كل سياساتنا و منطلقاتنا أبعاداً تكتيكية صرفة, و هذا ما تدلل عليه المواقف المتناقضة و المتغيرة دون أية مقدمات منطقية تستدعيها .
إن الثاني عشر من آذار يمكن أن يكون أكثر من حدث وقع في زمان ومكان محددين, ولكنه حمل دلالات عبرية تحتاج منا وقفة جادة لإدراكها, كإسقاط مفاهيم القوة والضعف التي عبرت عن نفسها بما سمي (مجموع الأحزاب الكردية) وهي إحدى دلالات العجز الذاتية في تحمل المسؤولية منفردا أوالقدرة على القيادة من دون العودة إلى الآخر, إذاً نحن في قلب عبثية لا تطاق وفوضى سياسية غير محسوبة العواقب, تارة الآخر هو المشكلة, وتارة هو الحل, إذاً غيوم ثقافة سلبية تخيم على سماء السياسة متسترة في لغة المجاملات والدبلوماسية, غير معبرة عما يجول في ضجة الخطابات السياسية الحزبية التي تخشى الكشف عن نفسها, محاولة إخفاء ذاتها في إطارات وهمية لا معنى لها جوهرياً وتأخذ طابعاً التفافياً على الوقائع السلبية, فالوقائع تحتاج إلى تشخيص لدقائقها لتوفر لنا إمكانية أكبر في معالجة ما يمكن معالجته بحسب القدرات والإمكانات المتوافرة, وقد يتطلب منا الأمر حشد الجهود كافة لنتمكن من مواجهة المعضلات وتوفير الأساليب والآلية المناسبة لتناولها, ولا شك أن المسألة ليست ذو خصوصية ذاتية متعلقة بحزب أو تنظيم أو فئة بل تحمل طابعاً جماعيا يتطلب منا مشاركة جماعية كما أشرنا سابقاً على سبيل المثال أحداث 12آذار وإن تمثلت هذه الحالة بعدم القدرة على توليد حالة سياسية واعية في ذهنية حركتنا الكوردية وطغيان الحالة التكتيكية, فبمجرد زوال الحدث عادت المياه إلى مجاريها وكأنه لم يحدث شيء, وهنا تكمن المشكلة التي تتجلى في غياب حالة الوعي والاعتماد على ردود الأفعال في الرؤية السياسية وليس ما هو واجب لتحقيق المصلحة الوطنية لشعبنا الكردي, فنحن أمام مسؤولية تاريخية وكل الأدوات والذهنيات والرؤى لا تخولنا لتحمل هذه المسؤولية, ولكن السؤال إلى متى سيبقى شعبنا يعيش دوامة الأنانيات الحزبية الضيقة التي أعمته عن مسيرته وضيقت أفق النضال حتى أصبحنا حركة الفرص الضائعة, لنسير في ركب المتحالمين اللاهثين وراء أضغاث حقوق وأوهامها0






