لن ندخل في جدال عقيم مع أحد , حول أحقية مَن في هذه الأرض , حول هذه الأرض , حول الوجود التاريخي للكورد ..
ومن أين أتوا … إن الكورد ليسوا عنصراً طارئاً على هذه المنطقة , بل عنصراً عريقاً جداً , وهذه ليست بدعة ولا كذبة تاريخية … أما الذين يدوخوننا كل ساعة وكل يوم باسم العروبة والإسلام يعانون من عقدة الهوية والانتماء , وهم من يحتاجون إلى إثباتات لتأكيد الهوية والانتماء التاريخي , وليس من حقهم – بحكم امتلاك القوة – أن يوزعوا صكوك الغفران والرحمة والهوية
الخ ومتعددة العقائد والديانات , فزَوروا التاريخ والجغرافية وأقصوا شعوباً وثقافات وديانات وأحرقوا المكتبات ونهبوا الثروات ومع ذلك يدعون الأصالة والتاريخ والرحمة والفتح وعمق الجذور , بينما أصحاب الأرض الأصليين هم غرباء وضيوف ومهاجرون وأجانب ويحتاجون إلى إثبات الهوية والعرق ؟.
إن الكورد لا يعانون من عقدة الهوية ولا يخجلون من تاريخهم و لا يرفضون العيش مع الآخرين حتى مع الذين قدموا من شبه الجزيرة العربية ولكن على أساس المساواة واحترام الثقافات والعقائد دون تمييز وتفرقة على أساس دين أو عرق أو لون فالوطن بالنسبة للكورد هو وطن الأرض والإنسان لا وطن الطائفة والمذهب والدين , إن التلاعب بحقائق الجغرافية والتاريخ لتحقيق مآرب سياسية داخلية وإقليمية عروبية لن ينقذ أحد من العزلة والمستنقع الذين وقع فيهما , وإن استقرار البلاد لن يكون بطمس وإلغاء حقوق الآخرين ولغتهم وثقافتهم ولا تعطى هذه الحقوق كصدقة ومنة بل الاعتراف بحقوق الشعوب الأصيلة وخاصة الكورد هي الضمانة الأساسية لاستقرار البلاد وازدهارها .
Ferhan_mareeaxa@yahoo.com






