على هامش انتفاضة العز في 12 آذار

مرشد معشوق الخزنوي

يُكْبِر الكرد جميعاً في باقي اجزاء كردستان المحتل الوقفة الصامدة للشعب الكردي الأعزل المقهور في غربي كردستان ، رغم نزيف الدماء ، والعجز الكردستاني .

لقد أصبحت كلمة ((الانتفاضة)) مشبعة بالمعاني الرمزية الخارقة ، وفتحت باباً للمقاومة يصعب على المحتل سده وإن المدرك لحقيقة الانتفاضة المباركة التي انبعثت في 12 آذار ليستلهم منها جملة من المعاني والاسس ، ولو حشرت نفسي بين المدركين لهذه المعاني استطيع استخلاص جملة من الأفكار من وحي الانتفاضة ومنها .

* لقد أثبتت الأحداث أن الشباب العزل الجياع ، الكاشفي الصدور ، العراة الايادي يستطيعون أن يصنعوا شيئاً ، وهذه تعرية لفقد الإرادة لدينا ، فمع الإرادة الصادقة يكتشف المرء فرصاً كبيرةً للعمل والإبداع

نعم : ليس بالضرورة أن هذا العمل سيقلب موازين القوى ، أو سيقدم حلولاً جذريةً ، لكنه سيفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال الجديدة.

* لقد انبعثت الانتفاضة المباركة في 12 اذار انتفاضة على الظلم والقمع وعلى خور الساسة فهل نستطيع أن نعلن انتفاضةً مماثلةً ودائمةً على أنانياتنا وحظوظنا الشخصية ، ومصالحنا الذاتية ، فلا ندخل في حسابات استثمار خاصة لهذا الحدث أو ذاك ، ولا نقبل أن يوظف بخدمة فردٍ ، أو حزبٍ ، أو جهة ، ولا أن يكون فرصةً لتحقيق مكاسب من هذا القبيل ؟

إن الأمة  الكردية في حالة صراع دائم مع المحتل بمختلف اعراقها ، لكنها يجب أن تكون في صراعٍ دائمٍ مع سلبياتها ، فهل نرتفع عن مستوى النظرة الضيقة ؟ ونلغي من حسابنا المكتسبات الخاصة، لنجعل ديمومة الانتفاضة هدفاً أعلى تذوب في طياته وتضاعيفه كل الأهداف الصغيرة ؟

* يبدو أحياناً أننا مستعدون للقتال على الغنائم حتى قبل الظفر بها ، وبمجرد مانجد صدى إعلامياً ، أو تعاطفاً شعبياً ، ندخل في دائرة جديدة : من سيستفيد من هذا التجاوب ؟ هذا الفصيل ؟ أم تلك المجموعة ؟ أم ذاك الحزب ؟

ثم ندخل في دوامة أخطر من السعي إلى تفويت المصالح على الآخرين ، لأنها – فيما يبدو لنا – ستكون على حسابنا ، أو لأننا نعتقد أنهم استغلوا الحدث بطريقة ما ، فلنقطع الطريق عليهم .

إن هذا هو مايحلم به العدو تماماً ، وهو الذي يقع دائما فريسة استثمار المصالح المتناقضة ، وهو الثغرة التي ينفذ منها العدو إلى صفوفنا .

إن من مصلحة الشعب الكردي أن يتسامى فوق الاعتبارات الجزئية ، والمصالح الآنية ، ولا يسمح لأي مؤثر أن يصرف السهام عن صدور العدو المشترك
وهذا يقودنا إلى الأمر الثالث : وهو أن التحدي الذي يعلنه المحتلون لكردستان  يمكن استثماره لتحقيق نوع من التقارب الكردي .
إن الوحدة بين الاكراد على جغرافية كردستان  – وبكل صراحة – لا ترقى أن تكون حلماً ، فضلاً عن أن تكون واقعاً مشهوداً ، فالتناقضات أعمق من أن يمكن ردمها ، أو القضاء عليها

لكن هذا لا يعني فقدان الأمل :

أ – فهناك مواقف متباعدة يمكن أن تتقارب ، أو تتوحد ؛ لأن الهالات الوهمية المحيطة بها أكبر من حقيقة الاختلاف الموجود ، وفي حالات كثيرة يكون هناك تطابق في الأصول والقواعد العامة ، والمنطلقات الثابتة ، والاختلاف في جزئيات ، أو تطبيقات ، أو في حجم الاهتمام أو نوعيته .

ب – وهناك نقاط اتفاق كثيرة ، وكبيرة ، يمكن توظيفها ، والعناية بها ،، عوضاً عن الدندنة الدائمة حول مسائل الاختلاف على الهدف الاسمى تحرير الارض المغتصبة ، ودون أدنى شك ، فالانفعالات النفسية ، والانطباعات الشخصية تضخم جوانب التباين ، حتى تكون كالكف التي يقربها صاحبها من  عينه فتحجب عنه رؤية الكون كله

وانطلاقاً من مساحات الاتفاق يمكن الخروج بمواقف موحدة في بعض الأزمات ، وتظافر وتناصر في بعض الميادين .

بل ويتطلب منا في هذه المرحلة الاتفاق على الهدف الاسمى و هو  تحرير الارض كما يمكن الاتفاق على مشاريع جزئية ، أو برامج محدددة ، يكفي أن نتـفق على هذا البرامج ، أو نتوحد حول هذا المـشروع ، ثم ليكن لكل منا طريقه الخاص .

وأخيراً : فإن الانتفاضة المباركة في غربي كردستان ، هي نيابة عن الأمة  الكردية كلها في مدافعة المغتصب ، وفضح ألاعيبه ، وكشف أساليبه ، وتعرية وحشيته وغطرسته أمام العالم وهي تذكير حي بقضية الاستعمار العربي الصلف الذي وضع يده على خيرات هذه الأرض ، وفصلها عن بقية الجسد الكردستاني .

وقد كانت صيحات شهداء الانتفاضة على منابرهم على ارض قامشلو وعفرين خلال في 12 اذار 2004 هي صيحات التنادي للمقاومة والانتفاضة والجهاد بشموليته وسعة مفهومه
فلنصدق الوقفة مع شهدائنا ، ولنلبي نداء ابنة الشهيد عندما نادت ايها الشرفاء ابي يناديكم ، وليكونوا حاضرين معنا في  قلوبنا ، وعقولنا ، ومجالس احاديثنا ، وإعلامنا ، وصـلاتنا .

 

153|2007

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…