شهداء الانتفاضة ادركوا معاني الامة

مرشد معشوق الخزنوي

من المعروف سلفاً أن مصطلح الأمة يعني ( جماعة من الناس الذين يكونون وحدة سياسية ، وتجمع بينهم وحدة الوطن والتراث والمشاعر ) هذا هو تعريف الأمة ومشتق من لفظ ( أم) حسب قواعد العربية وهي الوالدة الحاضنة والمعلمة المربية و الراعية الموجهة
وحين نتطرق لمسألة الأمة فمن الصعب أن تغييب عنا آلام أمتنا الكردية التي جمعت  كل ما في كلمة أمة من خصال وتوافق غير مسبوق في كل مصطلحات الأمة فقد جمعت امتنا الكردية وحدة اللسان والارض والثقافة والمصير
قد يراها الكثيرون أمة متفرقة لكونهم لا يعلمون جيداً معنى كلمة ( أمة) ويساوونها بكلمة وطن والوطن في اللغة ليس سوى ( الأرض) سواءولد الانسان عليها أم لم يولد ، فقد تاهت معالم القيمة و الفقه اللغوي عن المعاني ، فمنا من يقول وطني ويعتقد أنه بهذا ألتصق به وأن له جذورا عميقة في هذا المكان دون أن يرى ما إذا كان هذا المعنى يفي بما يريد قوله أم لا
ولنعد إلى آلامنا التي نبحث لها عن شفاء وكفانا تخديرا للجرح ، فالجرح يزداد يوماً بعد يوم ، وما عادت المسكنات ذات جدوى
حين اشتد عضد الحركات القومية في العالم في نهاية الخلافة العثمانية وبعد عدة لقاءات بين من تجمعهم مصالح مشتركة تمخضت عنه اتفاقيات مشؤومة على آثرها تم احتلال كامل للأراضي الكردية وانتزاع الحق من أصحابه الأصليين ، فالكل يبحث عن درء الخطر عن نفسه ، إلا نحن الأمة الباقية من الأمم الأصيلة والراسخة هيكل دون تفعيل حقيقي لمعناها
وكلما حاول الشرفاء إعادة هذه الأمة تكالبت عليها القوى المحتلة واعوانها من كل حدب وصوب وباستخدام أقذر الأساليب لإفشال الالتئام القومي الكردي لمعرفة العدو قدرهذه الأمة  ،  فالكردي الشريف الأصيل لا يتهاون عن الدفاع عن معتقداته  وارضه وشرفه ولديه من مقومات ( الأمة) ما يجعله مواجهاً فذاً وصلباً بما يمتلكه من ثقافة وحضارة امتدت لآلاف السنين يحملها ويتوارثها جيل بعد جيل
ومن المتوقع في خضم الأحداث الجارية على أرض الواقع أن هذه الأمة عائدة بقوة رغم الوهن الطافح على السطح ،وكثرة العملاء المتواجدين بين ثنايا الأمة الكردية والمتوغلين والمتشعبين في أغلب أمور الحياة اليومية ..

والعودة تلك لن تحدث سوى بعد أن يعي الكردي أن لا سبيل لحريته سوى بالمواجهة ، والمواجهة ليست حمل السلاح فقط بل حمل أمانة الفكر التي أعتقد أنها تلك الأمانة التي أبت السماوات و الجبال أن تحملها وحملها الإنسان لأنه كان  ظلوماً جهولاً
وكي نستطيع إعادة الأمة لنصابها يجب أن نتعامل مع الفكر بفكر ،  ومع اليد باليد ،  ومع كل حسب السلاح المعمول به
يرى البعض أن هذا مستحيلاً ويراه البعض حلما ويراه البعض هرطقة .

ولكنني مؤمن بأننا قادرون على هذا ..

ولنا في التاريخ عبرة ، إن كنا من أولي الألباب حقاً ، وخير دليل على ذلك تلك الكوكبة العزيزة من شهدائنا  الذين بذلوا ارواحهم رخيصة على ارض غربي كردستان واختتمت بروح شيخهم الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي في غياهب سجون الظلم والاستبداد
لنرفع نحن من بعدهم رؤوسنا ونستشعر الفخار  .
لن نبحث عن وطن لأننا نملكه والواجب أن نبحث عن تلاقي المواطن الكردي كي نفعل دور الأمة الحقيقي في المواجهة والتحدي والصمود ..

والانتصار بإذن الله

 

7/3/2007

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في الخلفية الفكرية لـ«ديمقراطية الضرورة المُدارة» الحلقة الثالثة: ويندي براون وموقع الفرضية عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات،…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…