زيور العمر فالإتجاه اليميني المسيطر في الحزب , سارع الزمن من أجل عقد كونفرانسات اللجان المنطقية و الفرعية , بهدف الإنتهاء من تشكيل اللجنة المركزية التي تقع على عاتق إجتماعها الأول , إنتخاب سكرتير جديد لها , لأن من بين شروط إتفاق الثلاثاء الذي أعقب المؤتمر , بين مجموعة حسن صالح و مجموعة فؤاد عليكو , أن يتبوأ الأول منصب السكرتاريا مقابل الحفاظ على وحدة الحزب.
و لأن أجهزة الأمن السورية كانت تراقب المؤتمر , و تتابع سير أعماله , و الدليل على ذلك , أنها قامت بمسح مكان إنعقاد المؤتمر , و أخذت مقاساته , و صورت تفاصيله الهندسية في اليوم التالي للمؤتمر, فإنها سرعان ما , ألقت القبض على حسن و مجموعته , من أجل حرمانه من منصب السكرتارية كما كان متفقاً عليه من جهة , و إعطاء المجال لعليكو , لترتيب البيت اليكيتي , بعد تنظيفه و تمشيطه من الجيوب المتطرفة , و تمكينه من إنتخاب أحد رجاله المقربين (إسماعيل حمه) في منصب السكرتاريا من جهة أخرى.
فخلال الجولات و الصولات التي قام بها , السكرتير السابق فؤاد عليكو , على الأرياف و القرى , للحديث مع أعضاء الحزب و مؤازريه , عبر أغلبية هؤلاء (غالبيتهم من أنصار حسن صالح) عن عدم رضاهم , من عقد كونفرانسات الحزب في الوقت الحاضر , مفضلين الإنتظار , لمعرفة مصير رفاقهم المعتقلين من قيادة الحزب.
إلا أن أمام إصراره و إلحاحه , على عقدها و بأسرع وقت ممكن , لم يجد هؤلاء من سبيل سوى الإنسحاب , و الإستنكاف عن ممارسة الحياة التنظيمية.
ففي الأونة الأخيرة , سجل إنسحابات عديدة في صفوف يكيتي , كما رصدت تنقلات واضحة , في هيئات الحزب , بهدف إشغال الفراغات التي تجسدت في الهيكل التنظيمي للحزب , جراء الخروج المتزايد , من قبل أعضاءه , و كل ذلك بسبب حالة الغضب و الإستياء في أوساط الحزبيين و المؤازرين على السواء , و قناعة هؤلاء بأن الحزب الذي إستبشروا به خيراً , ما عاد ذلك الحزب, الذي كان يقود الحراك الديمقراطي الكردي , في إتجاه تشكيل جبهة شعبية عريضة , لمواجهة سياسات النظام و عدوانيته بحق الشعب الكردي في سوريا , خاصة و أن تلك السياسات سجلت في الآونة الأخيرة مستويات و درجات خطيرة من العدوانية.
لذلك كان مامؤلاً من أعضاء يكيتي أن يتنبهوا الى خطورة الموقف , و القيام بما هو واجب عليهم , من حيث العمل على حماية حزبهم و صيانته , و ذلك من خلال صد محاولات تفريغه و تهميش دوره في الحياة السياسية الكردية , إلا أنه يبدو أن الوقت قد فات , و أن المتوقع السئ و المؤذي , قد حدث بالفعل , و هو ما نأسف له , حالنا حال الشرفاء و الخيرين , في هذا الحزب.






