رحيل المناضل رشيد حمو

علي جعفر
28/12/2010

في 17 من الشهر الجاري، وإثر حادث أليم على طريق حلب – القامشلي، قرب مدينة تل تمر، رحل عنا الشخصية السياسية والثقافية الكوردية المعروفة رشيد حمو عن عمر ناهز الخامسة والثمانين.

وبعد يومين، أي في 19/12/ 2010 استقبلت جماهير منطقة عفرين الجنازة وسط مشاعر الحزن والألم، حيث وارى الثرى وسط حضور جماهيري لائق ومهيب.

وقد شاركت أكثرية فصائل الحركة التحررية الكوردية في تشييع الجنازة وألقت كلماتها.

كما ألقى د.

خليل محمد أحد مؤسسي بارتي ديمقراطي كوردستان – سوريا، كلمة مؤثرة بالاضافة إلى كلمة عائلة الفقيد.
وقد كان لخبر رحيل رشيد حمو، وقعه الخاص في الأوساط الوطنية الكوردية هنا في أوروبا.

فقد بادر الكاتب والشخصية السياسية ( السابقة )  بلال حسن، أحد رفاق الفقيد لعشرات السنين، والعم جمو آدي وأبو هيثم باقامة مجلس عزاء يوم 25/12/ 2010 في مدينة بون الألمانية، حيث توافد العشرات من أبناء الجالية الكوردية إلى مكان العزاء رغم الثلوج الكثيفة وقساوة البرد، وذلك للتعبير عن حزنهم وألمهم بفقدان الشعب الكوردي لأحد مناضليه ومثقفيه.


فقد قرأ الكاتب جان كورد للحضور ثلاث قصص فولكلورية كوردية قصيرة كان قد بعثها له رشيد حمو قبل أعوام، كما تحدث في مجلس العزاء كل من الدكتور الباحث و الشاعر و الصحافي حسين حبش، وشيخ خلف والعم جمو آدي وغزال سيدو أيضاً.


وكانت هيئة العمل المشترك للكرد السوريين في ألمانيا قد أقامت يومي 25 و 26 /12 / 2010 في مدينة Essen هي الأخرى في مقر ” جمعية هيلين – Hêlîn للصداقة الكوردية – الألمانية ” مجلس عزاء بهذه المناسبة الأليمة.

تحدث فيها بعض الحضور؛ كان من بينهم د.

سعد الدين ملا، د.

كاميران حاج عبدو وبعض مسؤولي هيئة العمل المشترك وغيرهم عن بعض جوانب حياة الفقيد، وشؤون الحركة السياسية التحررية الكوردية.

وفي كلا المكانين كان لحضور بلال حسن ومداخلاته وقعه المؤثر في الحاضرين، فكان يضيء لهم جوانب مهمة مخفية وغير معروفة لعامة أبناء شعبنا الكوردي ومناضليه من شخصية المناضل الراحل رشيد حمو.


يذكر هنا أن أهمية شخصية رشيد حمو لا تأتي فقط لكونه كان أحد مؤسسي أول تنظيم كوردي في غرب كوردستان فقط.

فقد لا يتفق الكثير منا مع توجهاته السياسية.

لكنه سخر كل حياته في خدمة شعبه؛ ليس في توعية الجانب السياسي ونشر الكردايتي فقط، بل في نشر العلم والمعرفة وتعليم لغة الأم أيضاً.

 
فقد افتتح  في أعوام 1941-1942 مدرسة ليلية في بلدة خلالكا-Xilalka  لمحو الأمية للرجال، كما قام بافتتاح الكثير من المدارس الخاصة في الكثير من قرى المنطقة بما فيها مدينة عفرين، في الوقت الذي كانت المنطقة محرومة من المدارس، وتئن تحت وطأة التخلف والجهل.

ويقال بأنه افتتح أول إعدادية خاصة في منطقة عفرين في عام 1958 على الأغلب كما يذكر بلال حسن.

كما شارك في تأسيس عدة جمعيات ثقافية كوردية، وترأس مجلة ” الكادر ” التي كان يصدرها الحزب الديمقراطي الكردستاني في جنوب كوردستان عام 1970، ,وقد تعرض نتيجة نشاطه هذا للاعتقال، فسُجن أكثر من مرة في سجون النظام، وتعرض للملاحقة والمضايقة، وعاش حياةً صعبة حتى يوم وفاته.

اضطر لترك العمل التنظيمي عام 1993 لكنه ظل حتى يوم وفاته ملتصقاً بهموم ومشاكل شعبه.


وبهذه المناسبة الأليمة أقدم تعازي القلبية الحارة لأسرة الراحل رشيد حمو.

كما أقدم تعازي أيضاً لعائلة المناضل الراحل إسماعيل عمر، رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا الذي رحل هو الآخر قبل فترة ولم نتمكن في حينها من المشاركة في تقديم واجب العزاء بسبب سفرنا خارج ألمانيا، متمنياً لهم الصبر والسلوان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…