لن تغير فتوى القرضاوي صمود وجبهة الكرد في جبل قنديل المجد

سيامند إبراهيم

كان عليكم  أن لا تستغربوا ما صدر عن الشيخ يوسف القرضاوي من فتوى رخيصة لشيخ يعتبر من كبار العلماء في الفقه الإسلامي, ويقتدي به الملايين من المسلمين في العالم قاطبة, لكن قبل أن نرمي بسهامنا ونشحذ الأقلام بحق هذا الشيخ الذي تسرع وقذف حمم اللهب الحارقة من فم كان الأحرى به أن يلفظ المسك والعنبر؟! ويهدأ هذه النار التي أحرقت الأخضر واليابس طوال عقود مضت, وهي تأكل من أبناء الشعبين الكردي والتركي, وتستنزف طاقات الشعبين, والسلطات التركية تراوغ وتماطل, وتبتعد عن وضع حلول جذرية لهذا الصراع الكردي التركي الطويل؟! وبدلاً من يدعوا القرضاوي السلطات التركية إلى لجم العسكر, وتلقين أردوغان آيات الصلح والنصائح بإعطاء هذا الشعب الكردي حقوقه, فإذ نشاهد ونقرأ هذا البيان الخلبي لهذا الداعي الذي لم يقل كلمة حق في وجه سلطان جائر, والسلطان الجائر هنا هي السلطات التركية التي تعتدي على الشعب الكردي, وآخر هذه الاعتداءات هي الحكم على الأطفال الكرد الذين يتظاهرون في الشوارع بالسجن عشرين سنة؟!
 كما قلت في البداية هو أن لا نستغرب من تصريح القرضاوي الذي حرق مقدسات البشرية! وجانب قوى الظلم والاضطهاد, لكن لنرجع قليلاً إلى واحدٍ لا يقل عن القرضاوي علماً وفقهاً في الدين الإسلامي الحنيف ألا وهو الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي, والذي صرح قبل سنوات: “بأنه سيضع نسبه تحت حذائه” وبالله عليكم فكروا يا معشر البشر أولاً لهذا الشيخ الأحمق البوطي الكردي الذي سيضع نسبه تحت حذائه, مع أن الرسول قدر العرب, والشعوب الأخرى من العجم, والروم, والأحباش وغيرهم من الشعوب ونحن نتذكر قول الله تعالى:” يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوباً وقبائلا لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم” صدق الله العظيم.

أي هناك العرب, الكرد, الفرس, الروم وغيرهم وهذه حقيقة على وجود القوميات المختلفة, ولم تستطع التيارات الإسلامية والشيوعية والعروبية من أن تقضي على القومية الكردية المتجذرة في أرض كردستان منذ آلاف السنين, والكرد صامدون في ساحات الوغى يردون على هجوم الشعوب الأخرى بقوة ورجولة وصمدوا ولم ينهزموا إلا على طاولة المفاوضات, ونعترف أننا نحن الكرد نثق بالآخرين ثقة عمياء, وهذه من شيم الرجال, بينما تتصف القوى السياسية الأخرى بالمراوغة والنفاق والغدر والخسة, مما خسرنا الكثير على مرور التاريخ؟!
 وهلا نسأل القرضاوي الذي هاجم مقاتلي حزب العمال الكردستاني ونافق أردوغان الثعلب السياسي المسمي نفسه بالإسلامي ونسأله عن أرصدته المالية في قناة الجزيرة الفضائية, وعن القواعد العسكرية الموجودة في قطر, وعن قناة الجزيرة والعربية التي يدخل مراسلوها إلى الأماكن الحساسة في الدولة العبرية الغاصبة لحقوق الشعب الفلسطيني, والذي سنبقى نحن الأكراد, وقد شرفنا ونحن أبناء صلاح الدين الذي حرر بيت المقدس من الصليبيين.
 وها نحن الكرد ندفع ضريبة حروب صلاح الدين, والعرب يتملقون للغرب وللأمريكان, ونحن نعيش الذل والهوان تحت حراب هذه الأنظمة التي تفتك بنا بهذه المشاريع الاستثنائية على كل الصعد؟!
ومرحى لرابطة العلماء الكرد المسلمين في إقليم كردستان العراق الذين ردوا بسرعة على القرضاوي الذي تسرع وأصدر هذا البيان الساذج واللامسؤول, والذي صدر عن عالم كبير في العالم الإسلامي؟! ومن حقه أن يفتي في الدين ما شاء لأنه رجل دين وليس رجل سياسة, وكل الحق على الشيخ الجبان الآخر علي قره داغي الذي كان معه في استانبول وسكت عن تنبيهه؟ ورفضه لصيغة البيان بتجريم الكرد من بني جلدته؟! كان عليه أن يمزق البيان ويرميه بوجوه هؤلاء الشيوخ المرتزقة الذين يمسحون الجوخ للسلطات التركية؟! وكان عليه الخروج من القاعة, كما خرج أردوغان بعد أحداث غزة أمام شمعون بيرس! وماذا عن اللقاءات السرية التركية الإسرائيلية وآخرها بين وزير الصناعة الإسرائيلي, ووزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو في بروكسل, وماذا عن صفقة الطائرات البدون طيار التي ستشتريها تركيا من اسرائيل؟! وماذا عن المعلومات وتحركات مقاتلي حزب العمال الكردستاني على حدود تركيا, ونقل هذه الصور من قبل ال CII  إلى الجيش التركي؟!
ولابد من أن نحي مقاتلي حزب العمال الكردستاني, ونقبل جباههم, ونتبرك بذرى وتراب وصخور جبل قنديل حيث يقف هناك الشموخ والعنفوان وتسطر ملاحم المجد الكردي بوجه الطغمة العسكرية التركية الغاشمة, ورحم الله شهدائنا, والخزي والعار لهؤلاء الطغمة.

 القامشلي  12  – 7

siyamendbrahim@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…