بيان إلى الرأي العام السوري من المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

في الخامس من شهر تشرين الأول الجاري تصادف الذكرى الـ / 48 / للإحصاء الاستثنائي الجائر الذي جرى في محافظة الحسكة فقط ، و الذي تم بموجبه تجريد ما يزيد عن / 120 / ألف مواطن كردي من الجنسية السورية آنذاك ، و اليوم يتجاوز عددهم / 275 / ألفا ، و لا يملكون من الوثائق الرسمية التي تثبت هويتهم سوى بطاقة حمراء مكتوب عليها (أجانب الحسكة) .
ناهيك عن أعداد كبيرة من مكتومي القيد و الذين لا يملكون أية وثيقة سوى وثيقة التعريف من المختار.

و بموجب هذا الإحصاء الاستثنائي ، فإن هؤلاء الضحايا محرومون من كل حقوق المواطنة ، كالانتفاع و امتلاك الأراضي و العقارات ، و حق التوظيف ، و العمل ، و حتى تثبيت وقائع الزواج ، و أبناؤهم محرومون من حق الدراسة في الجامعات و المعاهد السورية ، كما انه لا يحق لهؤلاء المجردين من المبيت في الفنادق ، و من السفر خارج البلاد .
و على الرغم من الجهود التي بذلت على مدى الأعوام الماضية من اجل إلغاء نتائج هذا الإحصاء المشؤوم ، و من اجل رفع الظلم و الغبن الملحق بهذه الشريحة من أبناء الشعب الكردي ، التي شملها هذا الإجراء ، و بالرغم من الوعود الكثيرة التي صدرت من المسؤولين ، و الجهات الرسمية ز في مقدمتها رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد ، الذي صرح لأكثر من مرة واعدا بحل هذه المشكلة ، و كانت تصريحاته الأخيرة لوكالة الأنباء التركية ، و التي أكد فيها بأن الأكراد ليسوا سواحا أو مقيمين مؤقتين ، بل هم جزء أساسي من النسيج الاجتماعي السوري ، تأكيد على أن الإحصاء كان بدعة شوفينية ، ابتدعت آنذاك لإحداث شرخ في العلاقات الوطنية ، من خلال التلويح بالخطر الكردي المزعوم وفق تصورات الأوساط الشوفينية ، التي أدعت بأن الأكراد تسللوا إلى سوريا من الدول المجاورة في حين إن رئيس الجمهورية يؤكد عكس ذلك تماما في تصريحاته .
إن قضية الإحصاء أصبحت أحد أهم القضايا التي تستدعي إيجاد حل عادل و سريع لها ، كونها تمس حياة ما يقارب / 400 / ألف مواطن بين مجرد و مكتوم القيد ، ناهيك عن أنها قضية وطنية و إنسانية تهم الجميع ، و لم يعد بالإمكان تجاهلها أو تناسيها .
إننا في المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ، في الوقت الذي نعرب فيه عن تضامننا التام مع ضحايا الإحصاء الاستثنائي الجائر ، نناشد في الوقت نفسه السيد رئيس الجمهورية ، إلى إيجاد حل عادل لهذه القضية الوطنية ، و ذلك بإلغاء نتائج إحصاء عام 1962 ، و إنصاف المواطنين الأكراد الذين جردوا منها ، و ذلك بإعادة الجنسية السورية لهم ، و إزالة كافة الآثار السلبية التي ترتبت على كاهل هؤلاء المواطنين من جراء ذلك الإحصاء المشؤوم ، مما سيساهم في إزالة الاحتقان لدى هؤلاء المجردين ، و بالتالي سيساهم في ترسيخ و تعزيز قيم المواطنة و الوطنية السورية .
2/10/2010
المجلس العام

للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…