الفضائيّة الكرديّة «روج تي في» إلى الإغلاق … والأكراد إلى خيارات أخرى فضائيّة

  هوشنك أوسي

يبدو أن الضغوط على الدنمارك لسحب ترخيص البثّ من الفضائيّة الكرديّة «روج تي في» صارت قاب قوسين أو أدنى من أن تأتي أُكُلها.

من هنا، فإن مسألة إغلاق المنبر الإعلامي الكردي، بات في حكم تحصيل الحاصل، بعدما قدّم المدّعي العام الدنماركي مذكّرته للقضاء، متّهماً القناة الكرديّة بأنها «صارت ناطقة باسم حزب العمال الكردستاني»، مطالباً بإغلاقها ووضع اليد على كل حساباتها في البنوك الدنماركيّة، ومصادرة كل الأجهزة والمعدّات التابعة لها، على الأراضي الدنماركيّة.

هذه التهمة هي ذاتها التي كانت وراء إغلاق أوّل قناة فضائيّة كرديّة «ميد تي في»، وبعدها قناة «ميديا تي في».

وعلى رغم أن السلطات الدنماركيّة كانت ترفض الإذعان للضغوط التركيّة المطالبة بإغلاق القناة الكرديّة، يشير مراقبون الى أن الحال تغيّر مع تولّي رئيس الوزراء الدنماركي السابق، راسموسن الأمانة العامّة لحلف الشمال الأطلسي.

ويُقال إن الشرط التركي لقبول تولّي راسموسن هذا المنصب، هو جعل «روج تي في» في حكم الماضي، وأن تلحق بزميلاتها السابقات! الأكراد معتادون على أن ترجّح الدول الأوروبيّة مصالحها مع تركيا على مبادئها، في حريّة التعبير والرأي، ما دام تحت سقف القوانين والأنظمة المرعيّة في أوروبا، لذا فلم يجد الكرد غرابة في الانزلاق الدنماركي الى وراء، والرضوخ للإملاءات التركيّة.

وينظر كثر من المراقبين إلى قضية إغلاق قناة «روج تي في» على أنها سياسيّة بحتة، وليست حقوقيّة، ناجمة عن انتهاك البثّ الكردي للقوانين وللمعايير المهنيّة في العمل الإعلامي في سياق نقل وتحليل الحدث الكردي والتركي والشرق أوسطي، ورصد انتهاكات حقوق الكرد، بعيداً من ذهنيّة التعتيم والتضليل التي يمارسها بعض الإعلام.


يستند المدّعي العام في مذكّرة اتهامه على ادّعاءات، غريبة، منها، إجراء لقاءات وحوارات مع قيادات العمال الكردستاني!.

وقياساً على ذلك، يجب اعتبار قنوات «سي أن أن» الأميركيّة، و«بي بي سي» البريطانيّة، وقناة «العربيّة» و«الجزيرة» وسواها من القنوات الأخرى، يجب اعتبارها «ناطقة باسم العمال الكردستاني»، ويجب إغلاقها، لكون كل هذه القنوات، زارت معاقل الكردستاني الجبليّة الوعرة، وأجرت حوارات مع قياداته، وأعدّت تقارير حول هذه الحركة السياسيّة الكرديّة المسلّحة!.


ويعتبر بعضهم إن المدّعي العام، طوى مذكّرته على شهادات بعض «المرتزقة الكرد»، من الذين يعملون لدى الجيش التركي، ضدّ مقاتلي الكردستاني.

ويرون أن كل مصادر المعلومات التي يستند إليها المدّعي العام، غير محايدة وبل ضدّيّة، وينبغي عدم الأخذ بها.

ولكن، إذا حضرت المصالح، تنحّت المبادئ.
العاملون في القناة الكرديّة «روج تي في»، ولحين يوم المحكمة، المزمع في التاسع عشر من الشهر الجاري، قرروا ارتداء الزيّ الأسود، ووقف البثّ لخمس دقائق، احتجاجاً على الموقف السياسي الدنماركي من قناتهم وعملهم، وهم يعرفون أن مسألة تحوّل شاشتهم إلى اللون الأسود، صارت في حكم الأكيد، ومسألة وقت.
إلاّ أن الكرد، وبحكم مرارة التجارب في العمل الإعلامي المرئي على الساحة الأوروبيّة، خبروا طباع المصالح الأوروبيّة ومبادئها.

لذا، حال شعورهم بدنو خطر إغلاق منبرهم الفضائي «روج (الشمس)»، الى دفعهم للتحضير لإطلاق منبر آخر، أسموه «ستير (النجمة)»، ليكون البديل.

وقد باشرت قناة «ستير تي في» البثّ التجريبي.
وريثما يُغلق هذا المنبر أيضاً، سيكون الكرد على موعد مع قناة أخرى، قد يكون اسمها «هيف (القمر)»…، وهكذا دواليك، حتّى تجد القضيّة الكرديّة في تركيا، بالدرجة الأولى، حلاً سياسيّاً سلميّاً، بعيداً من الحظر والمنع والملاحقات والمطاردات للكلمة الكرديّة والصوت والصورة الكرديّتين، على الأرض وفي الفضاء.
السبت, 09 أكتوبر 2010

جريدة الحياة اللندنية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…