هوشنك بروكاتشهد الساحة السياسية هذه الأيام، في هولير وحواليها، الكثير من الإجتماعات واللقاءات “الهامة” بين الإيزيديين(روحانيين+سياسيين+مثقفين) ومسؤولين كبار في الفوق الكردي.
أما المناسبة التي تستدعي هكذا حضور سياسي فاعل، على مستوى “القضية الإيزيدية” بين بغداد وهولير، فهي مناسبة “التعداد السكاني”، المزمع إجراؤه في العراق، في الرابع والعشرين من أوكتوبر القادم.
كمال كركوكي مع “الفوق” الإيزيدي الروحاني برئاسة الأمير تحسين سعيد بك، ومشاركة سماحة البابا شيخ، إلى جانب بعضٍ من المسؤولين والبرلمانيين وأصحاب الشأن الإيزيديين.
فالكردية بالنسبة للإيزيدي، ديناً ودنيا، ليست خياراً، أو مصيراً مختاراً، بقدر ما أنها مصيرٌ قدر، لا فكاك منه: تاريخ الإيزيدي هو من تاريخ الكردي وإليه، كما أنّ جغرافياه هي من كردستان إلى كردستان.
من هنا، يصلّي الإيزيدي، كلّ يومٍ، من الشمس إلى الشمس، لكردستانه، في كونها جهته النهائية الأكيدة، التي لا غبار عليها.
سواء إن شاءت السياسة وركابها أم أبَوا.
فالإيزيدي، لم يدخل الكردية بخيارٍ، أو بطلبٍ سياسي من هذا أو ذاك، كي يخرج الآن أو بعده منها، بخياراتٍ تحت طلب هذه الجهة السياسية أو تلك.
إنّه، دون أدنى شك، مشروع خاضع، يريد “إخضاع” الحقيقة الإيزيدية المولودة على كرديتها، لحقائق الآخرين، التي هم أصلاً في غنى عنها.
لأن الإيزيدي، ديناً ودنيا، سماءً وأرضاً، تاريخاً وجغرافيا، كان ولا يزال من كردستان إلى كردستان.
ألا يصلي الإيزيدي، لأرض لالش المتجهة صوب كردستان، أولاً وآخراً، في كونها، “أول العالم” أو “خميرته”، كما تقول دفاتر دينه؟
أليست الكردية، هي “لسان الله/خوه دي”، كما تقول دفاتر إيمان الإيزيدي؟
والأدلة على هذه اللاثقة كثيرة، من هولير الفوق، إلى أصغر خلية حزبية أو حكومية تابعة لمُلك كردستان.
الكلُّ، في الطرفين، يرى، ولا يقول؛ يحس ويشعر ولا يعبّر؛ يدندن ولا يتكلم.
والمشكلة، المراوحة في مكانها، منذ زمانٍ كثيرٍ مضى، تبقى هي هي، في المرواحة ذاتها، والمكان ذاته.
هذه اللاثقة، باتت كالجمر الراقد تحت الرماد.
الشعارات المرفوعة هنا وهناك، كردياً، لا تكفي لإخماد احتقان كبيرٍ، قد ينفجر في أية لحظة، كما رأينا زمان إرهاب الشيخان في 15 شباط 2007.
هم، قالوا نعم ل”كردستان الحاضر” في لالش(هم)، تماماً، مثلما قالت لالش ال”نعم” ذاتها، لكردستانهم الماضية، تاريخاً، وثقافةً، وجغرافيا، وهذا صحيح.
كردستان، بالنسبة للإيزيديين، ليست “وطن ترانزيت”، كما قد يتصوّره، أو ربما يتمناه البعض.
الإيزيديون في كردستان، هم كسواهم من أهل المكان الأصل، ليسوا، “مواطنين ترانزيت”، كما يريد لهم البعض، هنا وهناك، أن يكونوا.
كردستان، في كونها “وطناً نهائياً” للإيزيديين، ليست مكاناً وطناً ك”دنيا” لهم فحسب، وإنما هي في “لالش الدين”، “مكانٌ حقٌ”، أو “حق المكان” أيضاً، كما تقول دفاتر إيمانهم.
وهذا صحيحٌ جداً.
عاش الإيزيدي ظلم هذا الآخر، في جبله الكردي مرتين: مرةً لدينه كإيزيدي، وأخرى لدنياه ككردي.
خوفه الراهن، الذي بات مرتسماً في تقاسيم كلّ وجهٍ إيزيدي من أول لالش إلى آخر شنكال، هو أن يصبح هذا الخوف في كردستان الراهنة ثلاثاً، وأن يصبح التاريخ الظالم المزدوج، على الإيزيدي “حاضراً مستمراً”، في ثلاث أو أكثر، إلى أن يشاء الله أو لا يشاء.
هل سيعوّض البارزاني الإبن(كما وعدهم البارزاني الأب، بارزاني الجبل الماضي) الإيزيدي، في القادم من كردستانه، عما عاناه من ظلمٍ مزدوجٍ، في تاريخٍ مزدوجٍ وأكثر، وجغرافيا أكثر من مزدوجة؟






