القضية الكردية في سوريا نحو مزيدٍ من التضامن الوطني معها

  صوت الأكراد *

 من خلال قراءة محايدة ونزيهة للمناهج السياسية لأغلبية فصائل الحركة الوطنية الكردية في سوريا , وبالتحديد الفقرات الخاصة بالجانب الوطني لها في سوريا يتضح بجلاء مدى البعد الوطني لها , ناهيكم عن الحقائق التاريخية التي سجلها شعبنا الكردي في سوريا على مرِّ تاريخ سوريا الحديث حيث أثبت وبالدليل القاطع مدى إيمان شعبنا الكردي بالبعد الوطني ويبدو ذلك جلياً من خلال دماء أبناء الشعبين الكردي والعربي التي مزجت بتراب الوطن دفاعاً عنه, بدءاً بمعركة ميسلون واستشهاد قائدها يوسف العظمة , وصولاً إلى ثورات عامودا وبياندور وإبراهيم هنانو وحرب تشرين, والتي قدّم فيها الشعب الكردي جنباً إلى جنب مع شركائهم وأخوتهم في الوطن , صورة رائعة من التفاني والتضحية , كما أن صورة التآخي بين الشعبين تبدو جلية في حسن العلاقة الأخوية القائمة بينهما في مختلف مجالات ونشاطات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والوظيفية ..
إلا إنه ورغم ذلك كله بقيت القضية الكردية مغيبة عن الساحة الوطنية الرسمية والشعبية نتيجة للسياسات العنصرية المتبعة ضده والتشويه الذي تعرض له العمل النضالي السياسي الكردي في سوريا, إلا أن الحركة الوطنية الكردية في سوريا استطاعت أن تكسر هذا الطوق المفروض عليها والخروج إلى الساحة الوطنية والكشف للجميع عن الوجه الوطني الناصع والمشرف للقضية الكردية في سوريا , من خلال تفاعلها مع الوسط الوطني السوري خاصةً من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ولجان حقوق الإنسان مدخلاً هاماً للتعريف بالقضية الكردية في سوريا ومعبراً عن تضامن هذه القوى الوطنية والديمقراطية والإنسانية في البلاد مع هذه القضية واعتبارها قضية وطنية بامتياز, و تضامن العديد من القوى الوطنية والديمقراطية مع القضايا الخاصة بشعبنا الكردي, حتى أن السيد رئيس الجمهورية قد بدأ ينحو هذا المنحى ( إذ ذكر في المقابلة التي أجرتها معه قناة TRT التركية الناطقة باللغة العربية بأن معظم الأكراد وطنيون …)
فلنعمل جميعاً من أجل كسب المزيد من التضامن مع القضية الكردية في سوريا واعتبارها قضية وطنية بامتياز, كما ندعو في الوقت نفسه السلطات السورية إلى الاعتراف الرسمي بالقضية الكردية والعمل على حلها حلاً ديمقراطياً عادلاً من خلال (إزالة الاضطهاد القومي وإلغاء المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية بحق شعبنا الكردي و تأمين حقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية في سوريا) , فوجود قضية تخص القومية الثانية في سوريا ” هذه القضية الوطنية ” عالقة بدون أية حلول تسبب شرخاً عميقاً في جدار الوحدة الوطنية وتخلق حالة من الاحتقان وعدم الثقة , ثم أنّ ذلك لا يخدم إلا المتربصين بالبلاد .

      
لذلك دأب حزبنا – الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وعبر مسيرته النضالية , على طرح القضية الكردية في سوريا كقضية وطنية وناضل من أجل إزالة ما يعتري الشارع العربي من شكوك زُرعت في مخيلته وفكره عن الشعب الكردي في سوريا وعن قضيته العادلة, هذا الشارع الذي بدأ يدرك شيئاً فشيئاً حقيقة هذه القضية العادلة , وبالتالي محاولة إيصاله إلى حالة الإيمان بالعيش المشترك بين الشعبين العربي والكردي في سوريا وكذلك مع مختلف المكونات الوطنية الأخرى ..



* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) العدد (432) تشرين الأول

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…