صوت الكورد *لكن مع كل هذا أتخذ التعامل العربي المهيمن على مقدرات البلاد مع الكورد اتجاها عكسيا لا يتناسب مطلقا مع التضحيات التي قدمها ويقدمها هذا الشريك التاريخي من أجل رفعة الوطن وازدهاره ،الذي بدا واضحا منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، مع تنامي النزعة الشوفينية والاستعلاء القومي العربي لدى جهات استطاعت احتكار السلطة ليبدأ التعامل مع الشعب الكوردي في سوريا بنظرة استعلائية إقصائية و غير صائبة وتبدأ السياسات الظالمة بتخطيط مسبق ومتعمد تمارس ضد الكورد بغية الطعن في وطنية الشعب الكوردي الذي كان ولا يزال يرى الهم الوطني همه الأول.
تلك السياسات التي بدأت تأخذ منحى أكثر خطورة على الوطن والمواطن السوري مع صدور الوعد المشئوم للضابط الأمني محمد طلب هلال في مطلع للشعب الكوردي ومحاولة صهره في بوتقة القومية العربية، وهي لازالت قائمة وفاعلة بكل أخطارها وتداعياتها والأسوأ من ذلك إنها لم تتوقف عند حد معين بل تلحق بين الحين والآخر بمشاريع ربما تعتبر أخطر من سابقاتها، وكان آخرها المرسوم 49 الذي استهدف المناطق الكوردية بالدرجة الأولى إمعانا في إفقار المنطقة ودفع سكانها للهجرة والتشرد ، الأمر الذي طال مختلف الشرائح ومكونات المنطقة .
إنه في الوقت الذي تتطلب فيه مصلحة البلاد أن يؤخذ الوجود التاريخي للكورد وتضحياته بعين الاعتبار ويصار جديا إلى الاعتراف الدستوري بوجوده القومي إلى جانب الشعب العربي وبقية المكونات القومية في هذا البلد ، والعمل الجاد لرفع كل أشكال القمع و الاضطهاد عن كاهله وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية العادلة دستوريا بما يضمن تحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد، وتعزيز وترسيخ عوامل التفاهم والاحترام المتبادل بين جميع مكونات المجتمع السوري، بعيدا عن كل أشكال الإقصاء والاستعلاء القومي،مؤسسا لوحدة وطنية شاملة متينة، وضمانا لتطور البلاد.
* الجريدة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا – العدد (354) تشرين الأول 2010






