مَهّمَا حَصلْ سَيظلُ الوِفاقْ عَلى نَهّجِهِ وَلنْ نَخلعَ جِّلدَنا ونَصّبحُ نُسخةٍ عَنّهمْ

  طـلال محمـد
talalmihemed@gmail.com

    مّنذُ فترة وأكثر مِّنْ شَخص يَسألُني لِماذا أنتَ شَاحبْ … ؟ أجيب بأنني مُصاب بوعكة صحية ومِّن كِثرة تِكرار هَذا السؤال بدأتُ أسأل نفسي أنا أيضاً وبقلق أمام المرآة ، بِصراحة أنَ مَا يَحدثُ ضمنَ الحَركة الكُردية في سوريا وخاصَة الأحزابْ ومَا ترتبَ عَليها مِّنْ نتائجْ مأسَاوية ومَا نَجمَ عَنّها مِّنْ اضطِرابْ في الرؤية وضَياع في المَوقفِ والاتِجاهْ لدى البَعضْ (لا أستثني الوفاقَ مِّنْها) قدْ شَلتْ بِقوة القناعاتْ والأفكارْ والقيمْ وفي المُقدمة الشَريحَة الشَابَة، وللخروجِ مِّنْ هَذا الواقع تَعملُ بَعضَ الأطرافِ السياسية مِّنْ حينٍ لآخر طَرحَ مَشروع سياسي ، مِّنْ مؤتمرٍ وطَنيْ إلى مَرجعيةٍ كُردية إلى هَيئة تمثيلية ومَا شابَهَ وهَذا الطَرح يأتي باعتبارهمْ هُمْ الأكبر قوة وشَعبية وهَذهِ المَشاريعْ لمْ تُصادف نصيباً مِّنْ النَجاحِ بسَببِ مَا تُهيمنُ عَليه الطَرفْ صَاحبْ المشروع تَحتَ سَيطرة الأنانية الحزبية.
إنَ مَا تتعرضُ لهُ الحَركَة الكُردية في سّوريا بشكلٍ عَامْ والأحزاب بشكلٍ خاصْ أمرٌ في غاية الخطورة ومَكمنْ هَذهِ الخطورة في استهدافِ البُنية المَعرفية والنفسية والمَعنوية للإنسان الكُردي ضِمنَ هذهِ الدوائر المَرسومة أصلاً وتتشابكْ فيها خطوط ٌ حُمرْ كثيرة وهَذهِ أي الدوائر حَربٌ إعلامية خَاصةً ضدَ الشريحة الشَابة والمثقفة ، تَهدفُ إلى فُقدانِهمْ الثقة بالحركةِ السّياسية وبأنفسهمْ وبإمكانياتهم ودفعهمْ للاستسلامْ لوهمِ الهَزيمة المؤكدة .
للأسفْ هَذا مَا يَحدثُ ضمنَ حَركة سّياسية عُمرُها يُناهزُ الخَمسينَ عاماً فلا عَجبَ مَا يحدثُ ضمنَ الوفاق حالياً ، الوفاق ذاكَ التنظيمُ الديمُقراطيُ السّلمي الليبرالي والذي يَعتمدُ على بِناء المؤسساتِ التنظيمية وأعمدة هَذهِ المؤسسات الشبابْ ولكنْ أتضحَ لدى الهَرمِ القيادي في الوفاقِ عَدمَ مَقدِرَتهمْ على القيادة والاستغناءِ عَنْ عقليتهمْ وفِكرهمْ الذينِ تَربوا عَليه لسنينٍ طويلة وعندَ طَرحهمْ للوفاق طَرحوهُ كفكر ولمْ يستطيعوا التطبيق جَراء أفكارهمْ المعششة ضمنَ عقلوهمْ مِّنْ سنين مضتْ وتمثيلية المؤتمرات الأخيرة هي لأكبر مِثال وكل قيادي مِّنهُمْ يعتبرُ نفسهُ المؤسس والوكيل الحصري للوفاق ، مِّنهُمْ كانتْ مَصالحهمْ متفقة مِّنْ قبل وعندما تضاربتْ مَصالحهمْ الشخصية وحاول الآخر سَحبَ اللحافَ فوقه أكثر نصبَ كُلٍ منهم نفسهُ سكرتيراً على كمْ شخص التفوا حولهُ طامعينَ بالمنصبِ وبعضِ الامتيازاتْ  .
مِّنْ هُنا انبثقتِ المُشكلة  وهيَ مُزمنة تَمتدُ جذورَها إلى مَا قبلَ تأسيس الوفاق ، المُشكلة في العقلية التي مَازالتْ مُسيطرة عَليهمْ واصطدامهمْ بواقع الشعبْ الكردي في سوريا وفشلهمْ ظناً منهمْ هُمْ أكثر خبرة وثقافة ومَع اكتشافهمْ عَدمْ مقدرتهمْ على القيادة وتجاهلِ المَاضي الذي أصبحَ تاريخاً وهمْ لا يعلمون أنَ التاريخ ذاكرتنا للانطلاق في قلبِ الحَاضرِ والمستقبل هُمْ يريدوننا مِّن دونِ ذاكرة ليرسموا لنا المُستقبل ، في الحقيقة هَذا يدلُ على فشلٍ كبير ليسَ للوفاق وإنما لهؤلاء الأشخاص الذينَ سَيذهبون وسَيبقى الوفاق ، ظناً مِّنهُم الوفاق مَزرعة لهمْ هَكذا ينظرون للوفاق تحتَ مُسمياتٍ كثيرة …..

نهج الوفاق ….

مؤسسات الوفاق …… رهانات الوفاق…… مجموعة الوفاق ……..الخ ……..

لذلكَ لنْ نخلعَ جلدنا ونَصبحَ نسخة عَنهمْ وسَيظلُ الوفاق بفكرهِ ونهجهِ الديمقراطي السّلمي الليبرالي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…