د.آلان كيكاني أراكَ اليوم , مشكوراً , طرقتَ بابي بمقالين في (ولاتي مه) , وكانَ لابد من الرد وإيضاح بعض النقاط التي ذكرتَها والتعليق على البعض الآخر فكوني طبيباً فإن الموضوعين يمسانني حكماً.
ولكن إن كنا على إيمان أن هذه الحالة شاذة وأن أغلب الأطباء لا يزالون يتحلون بالقيم والمثل العليا , أليس من حق الطبيب أن يحيا حياة كريمة بعد سنوات من السهر والجهد المضني وقد ذكرتَ هذا في مقالك وحسبتَ عدد سنوات الدراسة بأكثر من عشرين سنة ؟
لا أحدٌ يُخلق فاسداً يا عزيزي وإنما الظروف هي التي تفسد الأخلاق وتتلف القيم .
أيّ طبيب هذا الذي يخدم المريض على أكمل وجه في المشافي العامة براتب شهري لا يكفيه خمسة أيام ؟
ثم , إذا كان الفساد مستشر في كل مكان أليس من حق الطبيب المشاركة ؟!!!
لماذا ينظر الناس إلى الطبيب على أنه يجب أن يكون آخر المخطئين ؟
تريد أن يكون فقط الطب في البلد مثل الطب في أوروبا ؟
أي شيء عندنا يشبه مثيله في الدول المتقدمة حتى نطلب أن يكون الطب كذلك ؟
اتفق معك على أن جل الأطباء باتوا قليلي الإحساس بآلام الآخرين .
وشر مهنة أن تعتمد على مصائب العباد , لعمري إنها تقسي القلب وتقلل الوجدان .
بذكرك الدكتور رشيد ألقيت جمرة في قلبي .
الدكتور رشيد , رحمه الله , ظاهرة قلما تتكرر , أنا لم أقابله يوما , ولكن الصدفة شاءت أن تكون قرية بعدينا ( بيت عدين في سجلات الدولة) أول قرية أمارس فيها مهنتي كطبيب عام بعد تخرجي من الجامعة مباشرة في أواخر التسعينات , وقضى القدر أن تكون عيادتي لصق بيت والديه العجوزين , ففي اليوم الثاني من تواجدي في عيادتي تلك دخلت عليَ عجوز طاعنة في السن تروم قياس ضغطها وبعد تقديمي لها هذه الخدمة طلبت مني أن تقبل رأسي ثم أجهشت في البكاء بمرارة وانصرفت على هذه الحالة مستعينة بعكازها , لأعلم فيما بعد أنها أم الدكتور رشيد , وفي ذلك الوقت لم أكن سمعت عنه شيئا , ومع الأيام تحدث إلي أهل القرية بإسهاب عن مزايا الدكتور رشيد ومناقبه التي أظنك سترويها للقراء في مقالاتك القادمة كما ذكرت.
وإني لأشكرك على كل كلمة تقولها بحق هذا الشخص المحترم الذي ظلت أمه على مدار عام كامل تناديني يا رشيدي ولا يعلم إلا الله كم مرة احتضنتني وقبلتني والدموع تنزل على خديها البيضاويين المجعدين بمحاريث الزمن القاسي , كانت تذوب أم رشيد بحزنها مثل شمعة تذوب بنارها , كنت أحسها أمي الحقيقية لما كانت تغمرني بحنانها وكرمها , أرجو من الله أن تكون حية ترزق حتى الآن وبصحة جيدة .






