افتتاحية جريدة آزادي – بقلم رئيس التحريرإن الحركة السياسية الوطنية في البلاد بكل انتماءاتها القومية والدينية بما فيها الحركة الكردية بكل فصائلها وقواها، وكذلك منظمات حقوق الإنسان ولجان ومؤسسات المجتمع المدني ، وحتى الحركة العمالية وجماهير الفلاحين والنقابات المهنية ، مدعوة كلها إلى تضافر الجهود والعمل معا من أجل التصدي لمهامها الملقاة على عاتقها عبر النشاطات الجماهيرية والمسيرات والاعتصامات الوطنية ، بغية الوقوف بحزم في وجه هذه الممارسات القمعية الظالمة وفضح تلك السياسات الجائرة التي تتبعها السلطات في تجويع العمال بتوسيع الهوة بين الأسعار والقدرة الشرائية إلى جانب تقليص فرص العمل وتزايد جيش العاطلين عن العمل ، وأضيف إليها نزع يد الفلاحين عن أراضيهم الزراعية والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في سوريا والزج بالمناضلين في غياهب السجون وعبر محاكم صورية استثنائية غير دستورية ، وفرض القبضة الأمنية على مختلف مجالات الحياة وعلى مقدرات البلاد ، وتغييب الحريات العامة من حرية التنظيم السياسي والنقابي وحرية الصحافة والنشر وحرية الرأي والكلمة من خلال ديمومة حالة الطوارئ والأحكام العرفية لعقود مضت ، إنها حقا معوقات تطور بلدنا وعوامل تخلفه عن ركب التقدم والحياة الديمقراطية ….
من هنا ، ينبغي مد جسور الثقة والتفاهم بين كل مكونات المجتمع السوري عبر حوار وطني جاد وصادق ، للقضاء على رواسب الماضي الشوفيني وجعل التعددية القومية والسياسية والدينية من عوامل القوة والتطور والتقدم كما هي في العديد من بلدان العالم المتطور ، على عكس ما يحلو للبعض أن يجعلها من أسباب الضعف والتخلف ، وأن نسعى بدأب بغية تخطي قضايا الخلاف الوطني للعمل معا من أجل وضع الركائز والأسس المعرفية والسياسية لبناء الدولة المدنية الحديثة ، التي توفر الحريات الديمقراطية و تضمن حقوق كافة مكونات المجتمع السوري بما فيها الحقوق القومية لشعبنا الكردي في إطار وحدة البلاد وبما يخدم تطورها ويزيد من تفاهم أبناء المجتمع الواحد ، دولة يسودها العدل والمساواة وفق دستور عصري لا امتياز فيه لفئة أو حزب ، وقوانين مناسبة للانتخابات والأحزاب والمطبوعات ، وتحويل الصراعات الهامشية إلى منافسة موضوعية لخدمة البلد وتطوره ، ولتتعايش ألوان الطيف السوري في تآخ دائم وعلى المحبة والوئام ..






