الخلطة السحرية لصفقة BEHÇELÎ – ÖCELAN وماهيتها .!

عنايت ديكو

 

الوجه الأول:

– أرى أن صفقة “بهچلي – أوجلان” هي عبارة عن اتفاقية ذات طابع أمني وجيوسياسي بحت، بدأت معالمها تتكشف بشكل واضح لكل من يتابع الوضع عن كثب، ويلاحظ توزيع الأدوار وتأثيراتها على مختلف الأصعدة السياسية، الأمنية، والاجتماعية داخل تركيا وخارجها. الهدف الرئيسي من هذه الصفقة هو ضمان الأمن القومي التركي وتعزيز الجبهة الداخلية بجميع تفاصيلها وتراكماتها. ولتركيا تاريخ طويل وحافل في تبني مثل هذه الخيارات والسياسات والمناورات. من ناحية أخرى، نرى بأن هذه الصفقة، لا تتضمن أي نوع من أنواع الاعتراف بالجغرافيا السياسية للكورد داخل الحدود التركية. عليه يمكننا القول إن مثل هذه الصفقة تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز الدفاعات الاستراتيجية للدولة العميقة التركية، وهذا ما يتطلب مشاركة العديد من الأطراف والتيارات والأحزاب والشخصيات السياسية وجماعات الدعم، بالإضافة إلى استخدام قوات خاصة لتنفيذ الأدوار المقررة في هذا السيناريو. بمعنى آخر، أن هذه الصفقة تتبنّى السياسات الطورانية بشكل بارز، مخالفاً كل من اعتقد أن الصفقة قد تمثل مشروعاً ماريشالياً جديداً في المنطقة، يناسب ضرورات ومتطلبات القرن الواحد والعشرين.

الوجه الثاني:

– من زاوية أخرى، أرىٰ بأن صفقة “بهچلي – أوجلان” تمثل اتفاقاً تركياً شاملاً بين مفردات وعناصر الدولة العميقة، حيث يتجاوز هذا الاتفاق الحدود السياسية والجغرافية للدولة التركية الحالية. وما يترشّح عن هذه الصفقة بين بهچلي وأوجلان من نقاط مشتركة، هو أن الصفقة تعمل على إنهاء ” كوردستانية الصراع ” في تركيا والعمل معاً على إيجاد وطن بديل للكورد خارج حدود تركيا. وقد يكون هذا الوطن البديل تلك المناطق الصحراوية السورية، والتي تمثل ملاذًا أمناً للمجموعات السنية والمتطرفين الإسلاميين. ثمة هدف آخر أيضاً يحتضن صفقة بهچلي – أوجلان، وهو أن يكون هذا الوطن البديل بمثابة حاجز وسدّ منيع أمام التمدد والمشروع السعودي-الإسرائيلي-الكردي أو ما يُسمى بـ”السلام الإبراهيمي” في المنطقة.

– أعتقد بأن الدولة التركية، تسعى لاستغلال كافة التناقضات والإمكانيات والموارد لايجاد وطن بديل لكوردها خارج حدود تركيا، الذي قد يتحول إلى تهديد مباشر للأمن القومي السعودي.

– فهل ستدرك المملكة العربية السعودية خطورة هذا المشروع الطوراني الجديد على أمنها القومي وأمن الخليج بشكل عام؟

– وهل سيدرك الكورد في تركيا أن قضيتهم هي قضية أرض وشعب، وليست مجرد قضية ثقافية فنية والسماح لهم بالغناء والرقص الكردي والعزف على الطنبور في شوارع إسطنبول وأنقرة وطرابزون؟

– على المستوى الشخصي، كما يقول الزعيم الكوردستاني كاك ” مسعود البارزاني “، أنا أفضّل ألف ساعة من الحوار على ساعة واحدة من الحرب والدمار. فالحرب لا تعني سوى الدمار .

– فأنا لست متفائلًا … أعذروني .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي القابلية لإقناع الذات وخداعها إزاء الواقع، هو استعداد وسلوك نفسي مشترك ينشأ لدى الجماعات والأفراد، الذين بلغوا درجة من العجز المطلق إزاء فهم واقعهم وتفسيره بعد أن فُرض عليهم قسراً، واستسلموا فعلياً له. ورغم ذلك يلجؤون إلى ميكانيزمات لخداع الذات والتحايل عليها عبر إسباغ معنى أو دلالة معاكسة لهذا الواقع كما هو بالفعل. فالأمم تخدع نفسها…

ماجد ع محمد إذا ما صدق موقع “أكسيوس” بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة “الحرس الثوري” الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب. فهذا يعني بأن بارزاني حلقة وصل مهمة وفاعل خير وليس محضر شر، وفي العرف الإنساني يُكافأ فاعل…

عبد الجابر حبيب لا أعتقد أن المشكلة في أن ننتقد صلاح الدين أو نعيد قراءة دوره في التاريخ، فهذا حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما ننظر إلى التاريخ بعين اليوم، ثم نحاكم شخصيات الماضي وفق مفاهيم سياسية وقومية لم تكن موجودة في زمنها. من يقول إن صلاح الدين قصر بحق الكورد، وخدم غير هم، ولم يسعَ إلى تأسيس دولة كوردية،…

صلاح بدرالدين قبل مائة عام بدأت معالم هذه المدينة بالظهور مع تواجد حامية الانتداب الفرنسي على التلة المقابلة لمدينة نصيبين – التركية – ووضع المهندسون الفرنسييون الخرائط ، واللبنة الأولى لبناء مدينة على نهر – جقجق – المتدفق من ينابيع وادي – بونصرا – قبل تغيير مجراه – في ولاية ماردين بكردستان تركيا . هناك في المنطقة الكردية السورية وأطرافها…