سلمان ابراهيم الخليلالحقيقة الأولى :أن الشعب السوري خرج من القمقم وكسر حاجز الخوف وتحول الخوف الى الجهة المقابلة أي ان السلطة أصبحت هي الخائفة رغم ما تملكه من قوة وما تمارسه من قمع وعنف وتدمير لا مثيل له .
الحقيقة الثانية :ان الشعب السوري كان يسعى من وراء ثورته هذه الى نيل الحرية والكرامة اللتان سلبهما منه النظام ،وهي لم تكن مؤامرة خارجية كما ادعى ، للاستخفاف بالشعب ومطالبه .
الحقيقة الثالثة :ان هذه الثورة كانت شعبية وليست مؤد لجة مدنية وليست دينية ،سلمية وليست عنفيه وان تعسكرت بعد الانشقاقات ، التي حصلت في جيش النظام ، هؤلاء المنشقين أرادوا الوقوف في المكان الصحيح وهو حماية الشعب الأعزل .
الحقيقة الرابعة: ان هذه الثورة كانت وطنية في بداياتها ولم تكن طائفية وهي تجاوزت الانقسامات المجتمعية ،فكانت ثورة لكل السوريين ،بجميع مكوناتهم ،التي برهنت على انتمائها الوطني الراسخ وتمسكها بالهوية السورية الجامعة ،مع حفاظها على خصوصياتها .
الحقيقة الخامسة :ان الثورة قامت من أجل صياغة عقد اجتماعي جديد يستند الى قيم الحرية والعدالة والتعددية والتشاركية والمساواة ، باعتبار هذه المبادئ القسم المشترك الانساني لأي نظام ديمقراطي ، ويكون هذا العقد مستمدا من الشرعية الدولية لحقوق الانسان التي تقر بحقوق الأفراد والأقليات وحقوق الشعوب الأصيلة مثل الشعب الكردي ، ولعل قوى الثورة كانت تدرك هذه الأمور ، وبأن سورية فيها تنوع قومي وديني ومذهبي وثقافي ، ويجب أن تأخذ هذه المكونات حقوقها كاملة ويتم تثبيت ذلك في الدستور، وإلا الثورة لن تكون ديمقراطية لأن من يخالف الأسس الديمقراطية لن يكون ديمقراطيا .
الحقيقة السادسة :ان الثورة عندما تعسكرت وتحولت الى ثورة مسلحة وهو ما كان يسعى اليه النظام ،ابتعدت عن مسارها الديمقراطي ، المدني السلمي وتأدلجت وأخذت طابعا دينيا اسلاميا ،وهذا ما هيأ التربة الخصبة لتغلغل أدوات النظام وعملائه في جسم الثورة ، وكذلك العناصر الجهادية المتطرفة المخترقة من قبل الكثير من الأجهزة الاستخباراتية الدولية والإقليمية مثل ايران وغيرها ، وهذا ما أساء كثيرا الى الثورة وشوه صورتها التي كانت ناصعة جدا .
الحقيقة السابعة : ان الثورة السورية أسقطت القناع عن وجوه الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا التي كانت تتشدق بقيم الديمقراطية وحقوق الانسان ،وظهر جليا ان هذه الدول التي تشكل المجتمع الدولي تفتقد الى الأخلاق ولا يهمها سوى مصالحها .






