عود على بدء : مالعمل ؟

صلاح بدرالدين

  حتى لو اعتبرنا مجازا أن الأمور على أحسن مايرام داخل الصف المعارض وقوى الثورة والانتصارات السياسية والعسكريىة تتوالى والأهداف تتحقق واسقاط النظام قاب قوسين أو أدنى من الضرورة بمكان أن تجري المراجعة الشاملة عبر الأطر الديموقراطية لأحداث الماضي وتشخيص النواقص والأخطاء وممارسة النقد الذاتي واجراء التغييرات اللازمة للانطلاق نحو الأمام بزخم أكبر وعزيمة أقوى فمابالك اليوم وعلى أعتاب العام الرابع تعاني الثورة أعمق أزمة في تاريخها وهي أزمة وجود واستمرارية
 فمن جهة مازالت تشكيلات الجيش الحر (وهي العمود الفقري لقوى الثورة والتغيير والمصدر الأساسي للشرعيتين الثورية والوطنية) عاجزة عن تنظيم صفوفها وإعادة هيكلة كتائبها ومركزة قيادتها ومن جهة أخرى مازالت – المعارضات – الغريبة عن جسم الثورة والمتسلقة عليه تتسابق في بازار الصفقات المزايدة والمناقصة بادعاء تمثيل الثورة في المحافل الإقليمية والدولية وتتنافس في تقديم أفضل العطاءات والشروط للتعبير عن أجندة ومصالح النظام العربي والإقليمي الرسمي على حساب دماء الشهداء ومعاناة الأسرى والمعتقلين والنازحين والمهجرين وقبل كل شيء التخلي عن أهداف الثورة وثوابتها في اسقاط نظام الاستبداد وإعادة بناء الدولة الوطنية التعددية الديموقراطية الجديدة عبر الانخراط في صفقة المشاركة مع النظام القائم حسب مقتضيات مصالح ورؤا وحسابات القوى الدولية السائدة والأنظمة المانحة وهي – الصفقة – على أي حال لم تعد سرا على أحد .

   الائتلاف – وقبله – المجلس السوري – وبحسب المعادلة السياسية السائدة وبماأنه مثل سلفه لم ينتخب ولم يخول من قوى الثورة بل فرض عليها فرضا من الخارج يعبر عن مصالح النظام الإقليمي الرسمي قبل أن يمثل مصالح الثورة والسوريين ويعمل جاهدا ومن دون فائدة أو نتيجة وفي أحسن الأحوال على التقريب بين المصلحتين ويصطدم بحقيقة أن عوامل الافتراق والتضاد أكثر وأوسع من الاجتماع والتهادن على المديين المتوسط والبعيد هذا ما أثبتته لنا تجارب ثورات الربيع في تونس ومصر وليبيا واليمن وهذا مانلمسه في الحالة السورية الخاصة .
  وبمتابعة سريعة لأداء كل من – المجلس والائتلاف – في الأعوام الماضية وحتى اليوم لن نعثر الا على الإخفاقات والفشل وتحمل مسؤولية تبعية الثورة للجهات المانحة وخدمة مصالحها وتعثر وحدة قوى الثورة وتفكك لحمة الجيش الحر واغراق مناطق الثورة المحررة بجماعات الإسلام السياسي بكل تلاوينها الإرهابية من قاعدة ونصرة وغيرهما والحاق الأذية بالقضية السورية بماهي مسألة تحرر من الاستبداد وتغيير وتقدم والتسبب في انقسامات دينية ومذهبية وقومية حتى ضمن صفوف المعارضة لأن من يقودون الائتلاف وقبله المجلس هم عنوان الانقسام في المجتمع السوري (اخوان مسلمون وقومجية وبعثييون وخدمة النظام حتى عهد قريب) مع تغييب مبرمج للوطنيين الشرفاء والمناضلين الذين قارعوا النظام منذ عقود وتجاهل تام لشرفاء الجيش الحر والثوار المضحين لأنهم جميعا لم يرضخوا لألاعيب الائتلاف ولمعادلة المال مقابل التنازل عن الثوابت الى أن وصلت الأمور الى درجة أن تطالب تشكيلات وفصائل ثائرة بتقديم – الجربا – ومعظم قيادات الائتلاف والمجلس الى محاكم الثورة لمساءلتهم حول الانحرافات والصفقات والفساد المالي .
 من المعيب أن تتكرر إهانة الوطنيين السوريين وخذلان الثوار من جانب – الائتلاف وقبله المجلس – وذلك بالانتقال من حضن نظام إقليمي الى آخر وتبديل سيء بأسوأ وكأن قضايا الثورة تقتصر على ذلك وكأن الأزمة تختزل بتبديل رأس الائتلاف على غرار الأنظمة الفردية الدكتاتورية صحيح أن العامل الذاتي مؤثر ولكن قبل ذلك يجب البحث عن العوامل الموضوعية والبرنامج السياسي ومسألة الالتزام بثوابت الثورة بتثبيت شرعية التمثيل السياسي السليم المنبثق عن إرادة الثورة والثوار وانتهاج الخط الوطني المستقل .
 لن يتأسف أحد على انهيار – الائتلاف مثلما انهار المجلس – ولكن الخشية من تأثير ذلك وبسبب تشابك العوامل الداخلية والخارجية على حاضر ومستقبل الثورة فتحت ظل الإخفاقات المتتالية للائتلاف وبطىؤ حركة إعادة هيكلة قوى الثورة قد يحاول النظام التأثير على ذوي النفوس الضعيفة والمترددين لتحييدهم أو جلبهم الى صفوفه كما حصل مع مجموعات تائبة من – هيئة التنسيق – عادت الى حضن النظام وكما يحصل الآن مع محسوبين على – الائتلاف – وبعض منظمات حقوق الانسان (التي أعلنت تشكيل الفدرالية السورية منذ يومين ببيروت) في التمهيد الى الانتقال الى الضفة الأخرى مقابل ذلك هناك أصوات صادقة نسمعها يوميا صادرة من شرفاء الجيش الحر ومناضلي الثورة وآخرها دعوة ” قائد الجيش الحر”  تدعو الى الإسراع في إعادة ترتيب البيت الداخلي للثورة قبل فوات الأوان وذلك بإعادة تشكيل القيادة السياسية – العسكرية المشتركة للثورة وهي المهمة الأولى والأساسية التي لاتتحمل التأجيل في اللحظة الراهنة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…