بين الحوط والبوط *……….!!

خليل كالو

تلك هي إحداثيات الكردي على الخارطة السياسية السورية الآن ..ها قد جرت انتخابات التجديد لبشار الأسد وقد فاز كما هو متوقع برقم خلبي ولكن الذي بقي في المكان بلا بازار وتعريف بحيث لم يعرف مدى حقيقة ارتباطنا بالمركز وأي مركز “الحالي أو القادم افتراضا” من ناحية الشراكة والحقوق في زمن  نحن الكرد “على الأقل من هم على الأرض عملا” لا هم  بمعارضة قوية ولا مع النظام بقوة أي في حالة متراخية زئبقية وبين البين حسب الموقف والحالة تكتيكيا تبعا للمصالح الأنانية الصغيرة  “أي الطريق الثالث كما يزعم الأخوة في الإدارة الذاتية وحركة TEV_DEM  وربما كانت قراءة الأخوة صحيحة أمنيا حتى الآن بتجنب المناطق الكردية من حرب شرسة ودمار ونزوح للسكان زيادة عمن نزحوا لأسباب شتى ولكن سياسيا موضع شك  .
 السؤال الذي يطرح نفسه من تلقاء ذاته هل سوف تستمر تلك السياسة كما كانت على الخط الثالث في الوقت الذي نحن والنظام جيران في قامشلو دون أن يصرح النظام ويقول شيئا عن حقوقنا القومية وهو في ظرف يمر به في أضعف مراحله  ولو في أدنى درجاته  “كالاعتراف باللغة الكردية  وتعليمها ناهيك عن شيء آخر”  فكيف إذا قوي النظام  ..؟ كما لم تسعى النخب السياسية  في نفس الوقت إلى تقوية جبهتنا الداخلية وانتفاء الصراعات الحزبوية المطلوب منها تاريخيا وقوميا قبيل أن يقوى  النظام أو المعارضة من تنظيم صفوفهما وحينها لن يكون لنا من فرصة لمراجعة الذات وتلافي نقاط الضعف في جسم الحراك الكردي  وتقويتها وقتئذ سيكون لكل حادث حديث سيء وينطبق هذا القول على ائتلاف استنبول أيضا وموقفه السلبي حيال المسالة الكردية بشكل عام ..؟  

ما نود القول هنا صراحة ماهية المطلوب من الإدارة الذاتية  أولا وأحزابها باعتبارها العنصر المتحرك على الساحة في حس والضغط  على النظام على  الاعتراف و قول شيئا ما حيال المسألة الكردية بالرغم من أن العمل في هذا الاتجاه أمر حيوي وضروري علما  بأنها تمتلك شيئا من القوة للتضييق عليه وإجباره على قول ما يجب قوله  في الوقت الذي يكون الاستمرار هكذا بلا موقف من النظام على حقيقة الكرد لهو أمر في غاية الخطورة وهناك قولا يشاع في الشارع الكردي بأن النظام قد ينتظر الفرصة الملائمة للمبادرة والانقلاب على ما هو حاصل حيث تخطط له الشوفينية العربية المحلية وتملص النظام من ادعائه بحماية الأقليات القومية والدينية وفرض سيطرته من جديد بعد أن تقوى شوكته  ..

إن بقاء الحالة الكردية هكذا بلا موقف مشترك ذاتي ودون أي إشارة موضوعية من النظام أو المعارضة واستمرارهم من خلال نخبهم السياسية وتنظيماتهم  في الصراع اللانفعي والسكوت هكذا بلا موقف وحراك جدي حيال موقف المعارضة وكذلك النظام من القضية الكردية بشكل عام في سوريا ليس بسياسية صائبة ومنتجة ولن تغير من الأحوال السيئة الراهنة إلا زيادة في الوقت الذي يشعر الطرف الرقيب والمعادي من أن الكرد مشغولون بصراعاتهم الداخلية والحزبية ومنقسمون في جماعات وشيع غير مؤتلفة وسيسعى للحفاظ على هكذا وضع بشتى الأساليب والوسائل .فلو استمر الحال هكذا بلا تحريك للوضع وتغيير الذهنيات ونمط التفكير سيأتي اليوم الذي يجد الكردي فيه فقدانه لكل شيء .

*قريتان في كردستان الشمالية ويقال لمن هو في منتصف الطريق بينهما واقفا بلا حراك .
5.6.2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…