بصراحة الى الأصدقاء الفلسطينيين

صلاح بدرالدين

 بدون أية مزايدات وبلا محاباة وانطلاقا من مبدأ الوقوف الى جانب حق الشعوب في تقرير المصير واحترام خصوصية العلاقات التاريخية بين شعبينا نتعاطف مع نضال الشعب الفلسطيني وندعم كفاحه السياسي منذ انبثاق حركته الوطنية وانطلاقة ثورته وظهور منظمة التحرير الفلسطينية وحتى الآن الى جانب رفضنا وشجبنا المتواصلين لكل أساليب الاضطهاد والقهر الذي يتعرض لها من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأننا نستطيع الشعور كشعب مضطهد محروم بآلام ومعاناة ومعنى أن يحرم شعب من الحرية ويتعرض الى المخططات العنصرية والانتهاكات هذا من حيث المبدأ العام والموقف الاستراتيجي غير القابل للتبدل .
  نحن وغيرنا من شعوب العالم وحركاتها الوطنية والديموقراطية وقفنا الى جانب النضال الفلسطيني ومازلنا باعتباره يجسد إرادة شعب تواق الى الخلاص في اطار حركته الوطنية التحررية من أجل انتزاع حق تقرير المصير بكافة السبل المشروعة وعلى أساس قرارات هيئة الأمم المتحدة في تحقيق السلام وفي اطار مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الوطني كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني ومن ضمنها إدارات السلطة الوطنية ومؤسساتها المنتخبة وبرنامجها المستند الى قاعدة الحوار والعملية السياسية السلمية .

لسنا ( كأصدقاء للشعب الفلسطيني وحركته التحررية ) معنيين بما تطرحه جماعات الإسلام السياسي في غزة وغيرها بل نرى أن انفصالها عن جسم السلطة والجغرافيا الفلسطينية وعدم اعترافها بمنظمة التحرير ألحق أفدح الأضرار بالقضية الفلسطينية وأن ممارساتها الانفرادية في مصادرة إقرار السلم والحرب واختلاق الأزمات تتناغم مع أصوليي الجانب الإسرائيلي ومتطرفيه الذين ينتظرون أية ذريعة لصب أحقادهم الدفينة حمما ودمارا وأن برنامجها وثقافتها السياسية يتناقض جذريا مع برنامج منظمة التحرير المعترف بها دوليا ومع البرنامج الوطني الفلسطيني العام وأن شعاراتها وأهدافها الدينية تصب في مجرى تغيير الأهداف الحقيقية للحركة الوطنية الفلسطينية نحو تحويل الصراع من أجل الحرية والاستقلال الوطني والتعايش السلمي الى صراع إسلامي – يهودي وأكثر من ذلك الى العمل على إقامة امارة إسلامية أصولية على غرار – طالبان – و – داعش – فكيف بنا نحن أصدقاء الشعب الفلسطيني أن نرتضي لهم بما لانرتضيها لشعوبنا وقضايانا وأنفسنا ؟.
  نعم وقفنا وسنقف مع الفلسطينيين في كل مكان وفي غزة بالذات نتعاطف مع معاناتهم وندين بأعلى الصوت جرائم إسرائيل التي فاقت ببشاعتها كل مثيلاتها في العالم ولكننا في الوقت ذاته لن نبرأ حركة – حماس الاخوانية – من مسؤولية اهراق الدم الفلسطيني وتوفير الذرائع لتدمير المنازل على رؤوس أصحابها والعمل على نسف ماتم في عملية المصالحة الأخيرة وخلط الأوراق لاعادة كل شيء الى درجة الصفر نحن لم نشعر – كأصدقاء – أن حرب غزة الأخيرة تخدم القضية الفلسطينية وأن هناك ولو شبه اجماع وطني على اندلاعها ولم نفهم أهدافها – الفلسطينية الوطنية – ان وجدت أصلا لقد ظهر وبعد مضي أسبوعين عليها ومن خلال تحركات نظامي قطر ( الممانع جدا ) وتركيا وموقف ايران أن مايحصل في غزة هو عبارة عن حرب حركات الاخوان المسلمين لتحقيق هدفين : الأول وهو الانتقام لرئيسهم المخلوع – مرسي – ولنظام الاخوان المنهار في مصر والثاني هو إلاشارة على أن مشروع – أخونة – المنطقة مازال قائما وساريا وأن لاحل بين الفلسطينيين وإسرائيل الا بقيادة الاخوان .
  كيف يجوز لقضية مرموقة مثل القضية الفلسطينية أن تصبح أسيرة قرارات حزبية اخوانية وتخضع لآيديولوجيات الأحزاب الأصولية من جماعات الإسلام السياسي التي بدأت تسقط تباعا في طول المنطقة وعرضها وبعد أن ظهر تآمرها على ثورات الربيع في مصر وليبيا وخاصة في سوريا .
  لم يكن صعبا على أي مراقب أن يلحظ الطابع الحزبي الحماسي – الاخواني الدعائي لحرب غزة بدءا من أسماء الكتائب والصواريخ وأصحاب التصريحات وإقرار الهدنة ونجوم الاعلام والناطقين باسم المشافي وانتهاء حتى بأكفان الضحايا المزينة بأعلام حماس فهل مطلوب من أصدقاء الشعب الفلسطيني أن يكونوا مصفقين لهؤلاء ؟ .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…