تحشيد غربي وعناوين جديدة للمنطقة

عمر كوجري

  
حافظ باراك أوباما على مبرر فوزه بأصوات الأمريكيين
وهو عدم زج الشعب في حروب مفتوحة كما في أفغانستان والعراق وغيرهما، 
لكن، بعد التمدد الداعشي الأخير في العراق
وكوردستان، ما عادت مجدية سياسة النأي بالنفس الأمريكية، الرجل نفسه الآن يقول
سنحارب داعش ونهزمه أينما وُجد، ونحن قادمون للمنطقة لتصحيح مسار خاطئ. 
الولايات المتحدة والغرب قادمون لرسم – ربما- خريطة
جديدة في المنطقة تحت عنوان محاربة داعش ودحره، هذا يصب في فائدة الكورد، خاصة في
جنوبي وغربي كوردستان، على مستوى جنوبي كوردستان الأمور مطمئنة، البيشمركة الأبطال
تقاتل التنظيم نيابة عن العالم، والدعم الدولي لهم يتسارع كل يوم.
مثلما لاقى الغرب شريكاً جاهزاً على الأرض في جنوبي
كوردستان، يفضّل أن يكون هذا الشريك موجوداً في غربي كوردستان، لأن المنطقة وخاصة
التي يتواجد فيها تنظيم داعش الإرهابي ستُفرِغ من فلوله حالما حانت ساعة الصفر،
والغرب لم يحشد أربعين دولة لمجرد التسلية. 
فإلى مدى الكورد جاهزون للعب السياسة مع عباقرة
السياسة؟ 
رغم التهجير الكبير مازالت المنطقة الكوردية محافظة
على الكثير من معالم صمودها، يلزم الشعب قيادة سياسية فاعلة، تقرأ، وتستشرف
المستقبل، وتدرك ما يهم الكورد. 
إنها فرصة لكورد غربي كوردستان، قد لا تتكرر قريباً،
سياسياً المجلس  الكوردي، ومن ضمنه حزبنا
جاهز لأداء دور فعال على الأرض، والفوز بثقة الشركاء الجدد، يبقى الشريك الآخر،
عليه تجاوز مقولة “إما أنا أو لا أحد”، فمجلس غربي كوردستان لم يعد
موجوداً على أرض الواقع بهذه التسمية، بل صار جزءاً من(تف دم). عملياً حزب الاتحاد
الديمقراطي هو من يقود هذا المكوّن السياسي تحت المسمّى الجديد، لذا ينبغي أن يعي
خطورة وحساسية المرحلة، ويدرك أنه وحده لن ينجح في خطف “رضا” شركائنا
الجدد. 
بالتوافق والتنسيق بين كلّ المكوّنات السياسية
الموجودة على الساحة، يستطيع كورد غربي كوردستان التقاط هذه الفرصة التاريخية
وملاقاتها، بل ولعب دور إيجابي لإنجاح هذا المسعى، وهو أقرب مما نتصوّر. 
  

زاوية” العدسة” صحيفة كوردستان، العدد 496 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…