بلاغ صادر عن اجتماع القيادة العامة للمجلس الثوري الكردي السوري Komele

     اجتمعت القيادة
العامة للكوملة بتاريخ 2092014 واستعرضت الوضع الإقليمي والدولي والأوضاع
السياسية والميدانية على ساحة الوطن السوري عامة والتطورات الأخيرة في كردستان
خاصة ووقفت مطولا عند الحملة الشرسة التي تتعرض لها منطقة كوباني الكردية من قبل
القوة الظلامية (داعش) والتي تمارس أبشع الجرائم بحق شعبنا الكردي وقراه الآمنة
وترتكب فيها جرائم ضد الإنسانية من قتل وتشريد للسكان وهدم للمنازل. 
اقليمياً ودولياً:
     رأى المجتمعون أن تنافس الدول العظمى والدول
الإقليمية فيما بينها حول مناطق النفوذ ومصالحها المتضاربة كان له الأثر البالغ
على مجرى الأحداث في سوريا وما التخاذل المشين للمجتمع الدولي تجاه معاناة ومأساة
الشعب السوري إلا دليلا على عجز المنظومة الدولية عن أداء وظيفتها في صيانة وحماية
مبادئها المعلنة في ميثاق تأسيسها. 
     لقد كشفت الثورة السورية وتطورات أحداثها حقيقة
النظام الدولي القائم وتعارضه مع المفاهيم المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة والأسس
النظرية والمفاهيم والمقولات والمبادئ الداعية إلى صون حياة وحرية وكرامة البشر
لقد بدى واضحاً لكل متتبع عجز هذه المنظومة عن تحقيق الأهداف المعلنة مما يستوجب
العمل الجاد من أجل إعادة هيكلة المنظومة الدولية بما يتلاءم مع الأهداف الأممية
المعلنة وذلك بكف يد الدول المتحكمة بالقرار الدولي وانهاء سيطرتها وعبثها
بحياة  الأمم والشعوب 
     إذا كان الشعب السوري هو الضحية الكبرى للنظام
الدولي الجائر والدافع الأكبر لضريبة الدم في مواجهة نظام دموي مجرم يحتمي بهذا
العجز الأممي فإن لعنة سوريا ستلاحق كل أولئك الداعمين لجرائم النظام والمتخاذلين
الساكتين عنه. وها هي اللعنة بدأت تقض مضاجعهم وتعكر صفو حياتهم وتهدد مصالحهم وأمن
وسلامة بلدانهم وما تنظيم داعش إلا غيضاً من فيض طوفان قادم. 

سورياً:

     كنتيجة طبيعية وبسبب هذا التخاذل الدولي والطبيعة
الإجرامية غير المحدودة لنظام الأسد وهزالة وفساد المعارضة السورية ويأس المواطنين
في مواجهة جحيم القتل والتدمير وانقطاع السبل بهم تحولت سوريا إلى حاضنة طبيعية
للإرهاب وبيئة جاذبة للإرهابيين من مختلف أصقاع المعمورة وأرضية خصبة لاستنبات
الأيديولوجيات الأصولية المتطرفة وبؤرة لتفريخ المنظمات التي قد تهدد السلم
العالمي والحضارة الحديثة برمتها إن لم يتنبه المجتمع الدولي للخطر الداهم ويعمل
على استئصاله في المهد ليس فقط بمواجهة هذه التنظيمات عسكرياً وإنما بمراجعة
السياسات المتبعة بحق الشعوب واستقرارها وفي المقدمة منها انصاف الشعب السوري
والعمل على إنقاذه من بين براثن القتل والإرهاب والجريمة ووضع حد لمأساته المستمرة
ليس فقط منذ بداية ثورته على نظام الاستبداد وإنما منذ تحكم هذا النظام بمقاليد
السلطة قبل خمسة عقود إذ أن الشعب السوري لايزال ينزف طيلة العقود الماضية. 
     لم يعد حل المسألة السورية ضرورة سورية وحسب وإنما
بات ضرورة عالمية فبالنسبة للشعب السوري خبر المجتمع الدولي واكتشف أن هذا المجتمع
الدولي غير مكترث بمعاناته ومصيره ولكن على المجتمع الدولي أن يتحرك دفاعا عن نفسه
ومصيره ومستقبله فإن العاصفة التي تضرب سوريا تنبئ بطوفان يهدد العالم بأسره. 

استهداف داعش الأخير لكل من كردستان العراق وكردستان سوريا:

     ليس بخاف على أحد أن هذا التنظيم الإرهابي القاتل
تلقى ويتلقى الدعم والمساندة والتمويل والتسليح من دول إقليمية وأخرى من خارج
الإقليم تضمر الشر لكردستان والأمة الكردية وهي تسعى جاهدة إلى القضاء على الحلم
الكردي في العيش بسلام وأمان وتحقيق حريته وصون كرامته وهي دول حاقدة يصل حقدها
لدرجة الاستعداد للتحالف مع الشيطان للحيلولة دون نيل الأمة الكردية حقوقها
وحريتها وهي إذ تضمر كل هذا الحقد الذي أعمى بصائرها عن إدراك مخاطر فعلتها هذه
وفي لحظة اطمئنانها من عطالة الدور الأممي جيشت هذا التنظيم الذي لا حدود لشهوته
في القتل والسبي والغنيمة وأطلقته صوب كردستان أملا في كسر إرادة هذه الأمة في
المقاومة والسعي إلى الحرية والكرامة. 
     إن هذا الاستهداف الواسع لكردستان والذي بدأ من
شنكال ويجري آخر فصوله في كوباني كشف ويكشف عن مدى الحقد الذي تضمره الدول الغاصبة
لكردستان تجاه أمتنا الكردية ووطننا السوري وعن حجم المؤامرة التي تستهدف الوجود
الكردي في الإقليم وزيف الإدعاءات الكاذبة لقوى تدعي حرصها على حرية وحقوق الإنسان
وبطلان دعواها وعدم جديتها في العمل من أجل إحلال الأمن والسلام في المنطقة وهي إذ
تدعي ادعاءاتها الكاذبة تلك تمني نفسها وتراهن على القوى الإرهابية في معالجة الحالة
الكردية عساها تنجح في تدمير مقومات الوجود الكردي عبر تدمير المناطق الكردستانية
وتهجير الكرد منها والقضاء على أية محاولة نهضوية فيها. 
     في مواجهة هذا الخطر الداهم الذي يستهدف ليس فقط
القوى والأحزاب الكردية وإنما يستهدف الوجود الكردي بأسره لا بد من استنهاض كامل
طاقات الأمة ووضع الخلافات جانبا ريثما يتم رد العدوان والخطر المحدق بالأمة
والوطن والكف عن الرهان على أنظمة الاستبداد الغاصبة لكردستان ونبذ الممارسات التي
تحول دون زج كامل طاقات الأمة في مواجهة العدوان وفي المقدمة منها ممارسات
الاستئثار والوصاية التي تمارسها قوات ال ypg والتي أثبتت الوقائع أنها ضارة بوحدة الصف وأن استمرارها ستتسبب
بكارثة حقيقية وتحول دون تمكن الأمة من الدفاع عن وجودها خاصة في كردستان سورية
حيث فرض مجلس شعب غرب كردستان نفسه سلطة للأمر الواقع متسببا بذلك في هجرة القوى
الشبابية الضرورية للدفاع عن الأرض والعرض. 
     إننا في قيادة الكوملة نعتقد جازمين أن الفرصة
لاتزال سانحة أمام مراجعة حقيقية للسياسات المتبعة وأنه لاتزال هناك فسحة أمام
سلطة الأمر الواقع للتراجع عن ممارسات الاستئثار والتفرد وفتح المجال أمام الشعب
الكردستاني لخوض معركة الدفاع عن الوجود والتوقف عن حملات التشويه بحق المخالفين
وتزييف الحقائق والتمترس خلف المبررات الزائفة والتشدق بادعاءات واهية مفادها أن
قواتها تدافع عن المناطق الكردية وأنها لا تمنع الكردي من الدفاع عن وطنه شريطة أن
ينضوي تحت لواء وامرة تلك القوات. 
     إننا نحذر من إضاعة الفرصة على الشعب الكردي بسبب
سياسات خرقاء قد تودي بأصحابها إلى التهلكة قبل غيرهم خاصة وأن الفرصة الآن مواتية
بسبب تشكل التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب وإمكانية انضمام الكرد إلى هذا التحالف
والاستقواء به شريطة امتلاك الأهلية لهذا الانضمام ولن تتوفر الأهلية في ظل سياسات
الاستفراد وسلوكيات الاستبداد وتهميش الآخر. 
 2092014    
القيادة العامة 
للمجلس الثوري الكردي السوري 
Komele   
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…