البيان الختامي للمؤتمر العام الثّاني لتيّار المستقبل الكُردي في سوريا «نظام داخلي جديد وإقرار النشاط السّياسي السرّي في الداخل والعمل على تشكيل ذراع عسكري»

انعقد المؤتمر العام لتيّار المستقبل الكُردي في سوريا في مدينة استنبول من السابع عشر إلى التاسع عشر من شهر أوكتوبر/ تشرين الأول 2014 , بحضور أعضاء ومندوبي منظّمات التيّار في الداخل والخارج. افتتح الاجتماع بدقيقة صمت على أرواح شهداء الكُرد والثورة السورية وروح الشهيد مشعل التّمو مؤسس التيّار. وقد تضمن جدول أعمال المؤتمر ثلاثة محاور أساسيّة تناولت الجانب السياسي والتنظيمي وانتخاب الهيئة القيادية للتيّار. في الجانب السياسي تم الوقوف على آخر التطورات في سوريا عامّة وكُردستان سوريا خاصّةً, وموقف التيار من هذه التطورات، وتخلل الشرحَ حوار مفتوح، تناول بشكل خاص الموقف من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق, والأهداف التي حققها هذا التحالف حتى الآن، وذلك في ظل المعارك الأخيرة التي تجري في كوباني.
كما نوقشت الأوضاع المعيشية والسياسية المتدهورة في بقية المناطق الكُردية السورية في ظل السلطة الدكتاتورية المفروضة من قبل حزب الإتحاد الديمقراطي PYD والتي تسبّبت ولا تزال في هجرة غير مسبوقة من المناطق الكُردية في سورية وعواقب ذلك على ديموغرافية المنطقة. كما تمّ الحديث عن الضعف الذي تعاني منه المعارضة السياسية السورية بشقيها العسكري والسياسي وعدم قدرتها على مواكبة التطورات على الساحة السورية والدولية إضافة إلى الأداء الضعيف وغير المنسجم للقوى الكُردية ضمن الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وانعكاسات كل ذلك عَلى الثورة السورية وكافة المناطق في الداخل. وتمّ تسليط الضوء على واقع تيّار المستقبل الكُردي في سوريا وتقييم دوره السّياسي والميداني على الأرض وسبل تفعيل هذا الدور في جميع النواحي وضمن مؤسّسات المعارضة وهيئاتها. وقام مسؤولوا منظمات التّيار في الخارج ومندوبي التيار من الداخل بعرض تقارير عمل منظّماتهم ونشاطاتهم وتمّ مناقشة ذلك بإسهاب وبروح عالية من النقد والحوار, لتلافي السلبيات وتحسين العمل المستقبلي. وفي عرض البرنامج السياسي للتيار، توقّف أعضاء المؤتمر العام أمام قرار تاريخي بالعمل على تشكيل ذراع عسكري للتّيار للدفاع عن النفس، وحماية المدنيين في المناطق الكُردية، بحيث تكون هذه القوة متوافقةً مع منظومة الجيش السوري الحر وقوات المعارضة السورية المعتدلة في أهدافها في إسقاط النظام الدكتاتوري وردع المنظّمات الإرهابية من التعرّض للمدنيين. وتتبنّى هذه القوة عقيدةً عسكريّةً منسجمةً مع معاهدة جنيف والاتفاقيّات الدولية المعتمدة في إحترام حقوق الإنسان في الحروب. وبعد نقاشٍ مطول من قِبل المؤتمرين تمّ التصويت بأغلبية كبيرة لصالح القرار. وبناءاً عليه تم الإقرار بضرورة العمل السياسي السرّي لكوادر التيار في الداخل, تفادياَ لأية عملية ملاحقة أو تضييق أو تهديد للحياة من سُلطات النظام وسُلطات حزب الاتحاد الديمقراطي القمعية.
كما اتُفق في البرنامج السياسي على الدعوة المباشرة للشباب الكُردي الثوري في سوريا وخارجها بالانضمام إلى صفوف التيار بكافة تشكيلاتهم وتنسيقياتهم، بهدف تنظيم طاقاتهم وجهودهم من جديد والعمل على استعادة دورهم القيادي في تغيير الحاضر ورسم المستقبل، والذي سيكونون هم عماده وعناصره الأساسية. مع التأكيد على أن الكفاءة والقدرة والعمل الدؤوب والتنافس الديمقراطي الحر ستكون المعيار في تبوء مراكز القيادة والمسؤولية في التيار. وتمّ خلال الاجتماع أيضاً مناقشة مسودّة نظام داخلي جديد, يتيح تفعيل العمل داخل التّيار بآليات جديدةٍ مرنة، والخروج إلى الرأي العام الوطني والعالمي بتراتبيةٍ قياديةٍ واضحة، تُحدّد المسؤوليات التشريعية والتنفيذية في قيادة التّيار، وبشكلٍ يتناسب مع الواقع الحالي و التطورات الأخيرة في المنطقة، بالإضافة إلى توزيع العمل و المهام على كافة الأعضاء من خلال لجان عمل ومجموعات مترابطة موزعة حسب المناطق والمدن. 
وبناءً على ذلك وبعد نقاش مستفيض تم التصويت على النظام الداخلي الجديد بالإجماع والذي تضمّن بشكل أساسي تشكيل هيئة قياديّة مُنتخبة، يكون رئيسها هو ” رئيس التيار ” يُنتخب بشكل مباشر من أعضاء المؤتمر ومعه تسعة أعضاء آخرين يتولون مهام الإعلام والتنظيم والإدارة المالية والعلاقات العامة والخارجية للتّيار، إضافةً إلى ثلاثة قياديين عسكريين يمثلون الذراع العسكري للتيار. وفي اليوم الثاني من الإجتماع استُكمل جدول الأعمال بمناقشة محاور أخرى هامة تتعلق بالواقع الميداني في المناطق الكُردية و الوضع الإغاثي فيها, بالإضافة إلى الحرب الدائرة في كوباني والحصار المفروض عليها، والتقدم الذي يحرزه الجيش الحرعلى جبهات عدّة ضد النظام وضدّ تنظيم داهش الإرهابي.
بعد ذلك جرت عملية انتخاب قيادة التّيار وفق النظام الداخلي الجديد, وبعد إقرار المرشحين وتقديمهم للمؤتمر تمت عملية الانتخاب وفق النظام الداخلي الجديد, فتم انتخاب السيد سيامند حاجو رئيساً للتّيار وكل من السادة ريزان شيخموس، غربي حسو، سالار عبدو، فاطمة عثمان، جيان عمر إضافةً إلى أربعة قياديين من الدّاخل السوري بينهم عضوة من النساء ضمن الهيئة القيادية مع الحفاظ على سرية أعضاء الداخل.
المجد والخلود لشهداء الكُرد وشهداء الثورة السورية
تيّار المستقبل الكُردي في سوريا إستنبول 20.10.2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن في وادي البقاع، حيث تُطوِّق التلالُ الحجرية المكان كأصابعَ صامتة، كان آب 1992 يسكب حرَّه الثقيل على كل شيء. الهواء مُثقل، يمرّ ببطء، وكأن الزمن نفسه يتردد في العبور. حتى البعوض كان حاضرًا بإلحاح، يقطع سكون اللحظة بوخزاتٍ صغيرة، كأنه يرفض أن يترك المشهد لصفائه. أمام إدارة المعسكر، وعلى حافة الغروب، بدأ كل شيء. كان الأفق يتوشّح ببرتقاليٍ…

أحمد آلوجي   تشير المعطيات السياسية الراهنة إلى احتمال دخول الحركة الكردية في سوريا مرحلة جديدة من الحراك النشط، قد تتسم بكثافة في النقاش والتفاوض حول الحقوق القومية والسياسية. ويبرز في هذا السياق دور المجلس الوطني الكردي بوصفه أحد الأطر السياسية الأساسية التي يمكن أن تقود هذا التوجه، خاصة إذا ما أُتيح تمثيل كردي فعّال داخل المؤسسات التشريعية، وعلى رأسها…

خورشيد خليل Xursid Horsit Xelil في نهاية التسعينيات من القرن الماضي إتصل بي أحد من الاقرباء من كورد تركيا من المؤيدين لـ الآپوچية و طلب مني الحضور لـ منزله لأن سيأتيه ضيوف يرافقون هفال / ماراثون / و أن الهفالات قرروا أن يزور هفال / ماراثون /…

د. محمود عباس   ليست مأساة الشعب الكوردي في أنه افتقر إلى الشجاعة، ولا في أنه عجز عن إنتاج القادة، ولا في أنه كان غائبًا عن مسرح التاريخ. على العكس تمامًا، فالتاريخ الشرقي، منذ تشكّل إمبراطورياته الأولى حتى انهياراته الكبرى، يكاد يكون مشبعًا بالحضور الكوردي، دمًا، وجغرافيا، وقوةً، ودورًا. لقد شارك الكورد في بناء الإمارات، وأسهموا في تثبيت الممالك، وكانوا…