قضية للنقاش ( 133 ) نموذج من القراءات المغلوطة لحقيقة جماعات – ب ك ك – السورية

صلاح بدرالدين
   البعض عمدا أو عن جهل يخلط الأوراق ويقفز من فوق
الوقائع والأحداث ليصل الى نتائج سريعة كما يتمناها وبغفلة عن التحليل السليم والمنطق
السوي ترضي مشاعره على حساب ذاكرة ووعي شعبنا وكمثال من هذه النماذج اشادة البعض بسياسات
جماعات – ب ك ك – حول سوريا بابتعادها عن الثورة السورية ومواجهتها سياسيا وعسكريا
بدليل أن الثورة قد انتهت كما تنبأت هي بفعل بعد نظرها ! منذ البداية وتحولت الى
قوى أصولية إسلامية وبقيت المناطق الكردية بمنأى عن المشاركة والانخراط وتحت حماية
هذه الجماعات سليمة ومعافاة بحسب زعم هذا البعض وردا على هؤلاء وتصحيحا لمغالطاتهم
ووفاء لحقائق التاريخ ولقضايا الشعب والوطن نقول :
 أولا – من المبكر جدا الحكم على تجربة الثورة
السورية لأنها مازالت مستمرة بشتى السبل والأشكال وأي استباق للأحداث سيكون مجرد
نزوات فردية بعيدة عن الرؤية الموضوعية والتفسير العلمي فمشروع الثورة مازال قائما
وأهدافها في اسقاط نظام الاستبداد مشروعة وليست بعيدة المنال عاجلا أم آجلا ولن
تعود عقارب الساعة الى الوراء  . 
 
 ثانيا –
أرى بالعكس من مايرمي اليه ذلك البعض – الحزبوي – المنحاز من محاولة تلميع ومديح لسياسات جماعات – ب
ك ك – السورية  منذ ثلاثة أعوام وحتى الآن
لأنها هي وليس غيرها في قفص الاتهام وغرقت في الخطايا وعليها الإجابة على عشرات
التساؤلات المشروعة .

 

ثالثا –
عليها الكشف عن مضمون الصفقة المبرمة وتفاصيل بنودها بين قيادة – قنديل – ومبعوثي نظام الأسد وتحديدا الجنرالان – آصف شوكت ومحمد ناصيف – في أواخر
عام ( 2011 وبداية 2012 ) وكيف وصل مسلحوها الى المناطق الكردية السورية وعلى أي
أساس وبأي هدف ؟ . 
 
 رابعا –
دور نظام ايران في العملية وخصوصا رعاية ضباط فيلق القدس بقيادة الجنرال – قاسم سليماني – وما مارسه من ضغوط وتهديدات ضد قيادة إقليم كردستان العراق
من أجل تمرير الخطة المقررة . 
 
 خامسا –
كيفية انتشار مسلحيها وأعدادهم ومسألة التسليم والاستلام وأسماء المشرفين على العملية وعلى الخطة المرسومة منها ومن طرف أجهزة نظام الأسد وغرف العمليات
المشتركة ودور مركز غرفة عمليات – مطار القامشلي – في تنفيذ مااتفق عليه . 
 
 سادسا –
الكشف عن حقيقة بنود الصفقة : عزل الكرد عن الثورة وتحويل الصراع نحو تركيا ولو نظريا واثارة الفتن ذات الطابع القومي لتشويه صورة الثورة مقابل سيطرة
هذه الجماعات على مقدرات المناطق الكردية بمافيها الموارد النفطية وفرض الضرائب
والخوات والانخراط في مشروع النظام المنطلق من أن ليس هناك ثورة بل عصابات
وارهابيين إسلاميين وكما هو واضح فان جماعات – ب ك ك – ومنذ اليوم الأول نفذت
التزاماتها بهذا الخصوص بواسطة السلاح وقمع الحراك الشبابي الكردي الثوري .

 سابعا –
الكشف عن مسؤولية هذه الجماعات في تفريغ المناطق الكردية وتهجير أكثر من نصف كرد الجزيرة وتفكيك وشائج الاتحاد بين مكونات وفئات وتيارات المجتمع
الكردي وكافة سكان المنطقة الأصليين وزرع الكراهية والبغضاء والعداء ضد إقليم
كردستان العراق .

 

بعد
الكشف عن كل أسرار الصفقات والاعتراف بالأخطاء والخطايا ومراجعة بالعمق بصورة موضوعية نقدية والاعتذار من ذوي ضحايا الاغتيالات والمخطوفين والمسلمين
الى أجهزة النظام والكشف عن مصير الضباط الكرد الثمانية والاعتذار من الكرد ومن الشعب
السوري وتحديدا من الحراك الثوري الكردي الشبابي والثورة السورية بعد ذلك يمكن
الحكم العادل على سياسات جماعات – ب ك ك – التدميرية والقضية قد تحتاج الى نقاش .
 
·   – عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badradin 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن في وادي البقاع، حيث تُطوِّق التلالُ الحجرية المكان كأصابعَ صامتة، كان آب 1992 يسكب حرَّه الثقيل على كل شيء. الهواء مُثقل، يمرّ ببطء، وكأن الزمن نفسه يتردد في العبور. حتى البعوض كان حاضرًا بإلحاح، يقطع سكون اللحظة بوخزاتٍ صغيرة، كأنه يرفض أن يترك المشهد لصفائه. أمام إدارة المعسكر، وعلى حافة الغروب، بدأ كل شيء. كان الأفق يتوشّح ببرتقاليٍ…

أحمد آلوجي   تشير المعطيات السياسية الراهنة إلى احتمال دخول الحركة الكردية في سوريا مرحلة جديدة من الحراك النشط، قد تتسم بكثافة في النقاش والتفاوض حول الحقوق القومية والسياسية. ويبرز في هذا السياق دور المجلس الوطني الكردي بوصفه أحد الأطر السياسية الأساسية التي يمكن أن تقود هذا التوجه، خاصة إذا ما أُتيح تمثيل كردي فعّال داخل المؤسسات التشريعية، وعلى رأسها…

خورشيد خليل Xursid Horsit Xelil في نهاية التسعينيات من القرن الماضي إتصل بي أحد من الاقرباء من كورد تركيا من المؤيدين لـ الآپوچية و طلب مني الحضور لـ منزله لأن سيأتيه ضيوف يرافقون هفال / ماراثون / و أن الهفالات قرروا أن يزور هفال / ماراثون /…

د. محمود عباس   ليست مأساة الشعب الكوردي في أنه افتقر إلى الشجاعة، ولا في أنه عجز عن إنتاج القادة، ولا في أنه كان غائبًا عن مسرح التاريخ. على العكس تمامًا، فالتاريخ الشرقي، منذ تشكّل إمبراطورياته الأولى حتى انهياراته الكبرى، يكاد يكون مشبعًا بالحضور الكوردي، دمًا، وجغرافيا، وقوةً، ودورًا. لقد شارك الكورد في بناء الإمارات، وأسهموا في تثبيت الممالك، وكانوا…