في رسالة الى جماهير كوردستان «الرئيس بارزاني»: نطمئن شعب كوردستان بأننا لن نتخلى عن شبر من تراب كوردستان

بسم الله الرحمن الرحيم
يا جماهير كوردستان الأبية
إن شعب كوردستان الذي امتاز بثقافته في احترام التعددية الدينية والتعايش، والذي لم يعتدِ عبر تاريخه على أحد، بل كان على الدوام مدافعا صلبا عن نفسه، ورغم ذلك فأن الأعداء لا يكفون عن نهجهم العدواني ويحاولون دوما إيذاء شعبنا بشتى الطرق.

بعد أحداث الموصل وقفت كوردستان تدافع عن نفسها، لكن الإرهابيين بدأوا بالاستفزازات والعدوان على كوردستان مما تسبب في الأحداث المؤسفة الأخيرة، ولذلك قررنا أن نخرج من وضع الدفاع ونحارب الإرهابيين إلى الرمق الأخير وأصدرنا أوامرنا إلى قوات الپيشمرگه‌ والجهات المعنية بالمباشرة في الهجوم على الإرهابيين وأعداء أرض وشعب كوردستان بكل ما لديهم من قوة.
إن ألأحداث الأخيرة في منطقتي زمار وشنگال، والفاجعة المؤلمة التي حلت بأخوتنا الايزيديين، توجب علينا جميعا حماية كرامتهم وطمأنة الشعب بأننا لن نتخلى عن شبر واحد من أرض كوردستان، وأن نحافظ على شنگال وأخوتنا الايزيديين كحدقات أعيننا، ليبقى جبل شنگال شامخا عصيا على المعتدين، ويبقى هذا الجزء العزيز والأصيل من شعبنا أبيا كريما.
 
إن الإرهاب مشكلة عالمية، والتصدي له بحاجة إلى جهد دولي، وقد كانت كوردستان منذ سنوات ضحية للإرهاب والإرهابيين، ويؤسفنا القول بأن أحدا لم يساعد الشعب الكوردستاني في الدفاع عن نفسه ضد الإرهاب وبقي وحيدا في مواجهته، وعلى الرغم من ذلك فقد اعتمدنا في حربنا ضد الإرهاب على شعب كوردستان وقوات الپيشمرگه‌ وأجهزة الأمنية الكوردستانية، مع التزامنا دوما بمبادئ الحرية وثقافة التعايش والتسامح المتجذرة في كوردستان، والتي كانت نقطة قوتنا للانتصار على الأعداء والحاقدين والإرهابيين.
 
إن قواتنا الباسلة بدأت بشن الهجوم على الإرهابيين وهي تتقدم بنجاح، ولذلك أطالب شعب كوردستان والأطراف السياسية والإعلام الكوردستاني التعامل بمعنويات عالية وتوخي الحذر والشعور بالمسؤولية والحفاظ على الوحدة الوطنية والقومية أكثر من أي وقت مضى.
 
كما أطمئن بيشمركتنا البواسل بأن الشعب الكوردستاني يقف خلفهم ويساندهم بكل قوة وهم يضعون كل الثقة بتضحياتهم وبطولاتهم ومعنوياتهم العالية.
وفي الختام، أقدم شكري لكافة أهلنا في كوردستان وبيشمركتنا الأبطال والمتطوعين وعوائل الشهداء الكرام، بأن غدا مشرقا ينتظر شعب كوردستان.
 
عاشت كوردستان
المجد والخلود لشهداء الحرية
 
مسعود بارزاني
رئيس إقليم كوردستان
4/8/2014
———–

بيامنير

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…