فيسبوكيات

العقلية الاتكالية

د. عبدالباسط سيدا
   قبل أكثر من عامين قلنا مع غيرنا إن هجرة الكرد شبه الجماعية من
مناطقهم ظاهرة خطيرة لابد من الوقوف عندها بغية معالجتها. وكان من الواضح أن
النظام لديه خطة بإفراغ تلك المناطق من الناشطين المناصرين للثورة، ومن الكرد
بصورة عامة، لانهم كانوا باستمرار جزءاً 
من المعارضة التي لم يتمكن من تطويعها وتدجينها، وقد
كانت انتفاضة الكرد 2004 نقطة تحول كبرى في
العمل الكردي الشعبي- وليس الحزبي- وذلك من منظور النظام والمعارضة على السواء.
ولكن مع ذلك، لم نجد أية ردة فعل من جانب مختلف قيادات أحزاب المجلس الوطني الكردي، التي لم تتمكن من الإرتقاء إلى
مستوى تطلعات وتضحيات قواعدها، والناشطين الكرد في 
التنسيقيات الشبابية،
ومنظمات المجتمع المدني، والجماهير الكردية بصورة عامة. فقد كانت القيادات المعنية منشغلة بمعاركها وهمومها الخاصة،
وخلافاتها التكتلية. واليوم، وبعد أن -وصل الحاصل إلى موصل- تصدر بياناً يطالب
القوى الكردستانية بإنقاذ الموقف. من دون أن تسأل نفسها، وتحاسبها على جملة
الأخطاء التي ارتكبتها حتى وصلنا إلى هذه الحالة. 
لندع هذه المسألة إلى
مناسبة أخرى، ولنسال قيادات الأحزاب المعنية: هل لديكم استراتيجية واقعية لمعالجة الموقف حتى نطالب الأشقاء
بالمساندة؟ أم أن العقلية الاتكالية 
المغلفة بشعارات ايهامية ستظل هي المعتمدة؟
على الصعيد الشخصي لست متفائلاً، ولكنني أتمنى أن أكون مخطئاً.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…