دلكش مرعيفنحن نعتقد بأنه من شبه المستحيل اختراق البنية التقليدية المأزومة للعقل الكردي عبر إطلاق شعارات ثورجية براقة وفاقعة تتجاوز الحالة الواقعية لهذا العقل بقرون .. فلولا وجود خلل كبير ومأزوم أصلاً في المناهل الثقافية والقيمية في أساسيات هذا العقل وأصول تركيبته البنيوية لما ظل الشعب الكردي تحت هيمنة واحتلال الآخرين آلاف السنين … فالحضارة المعاصرة لم تنطلق لدى بعض الشعوب وترتقي وتنجز انجازات علمية عاصفة إلا بعد أن تمكنت من أن تتحرر شعوبها من القيم والثقافات المتخلفة .
فالثورة الحقيقية بمضمونها الواسع والعلمي تكمن في القضاء التام على الثقافات المنتجة للتخلف والاستبداد والظلم والطغيان .. ولكن من المؤسف القول بأن الأحزاب الكردية في غربي كردستان التي مضى على تأسيسها أكثر من نصف قرن لم تتبع نهجاً معرفياً يهدف إلى التحرر والانعتاق من جملة الثقافات الموبوءة التي جعلهم تحت هيمنة واحتلال الآخرين قرونا من الزمن . ولم تستثمر حتى ما هو أصيل وكائن في القيم الكردية المتداولة . فلو استثمرت هذه الأمور بنهج معرفي لكان الحركة السياسية والثقافية في غربي كردستان في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية أكثر التأما وتوحداً وتأهلاً لخدمة الشعب الكردي ..
فهذا الشعب بالرغم من تعرضه للظلم والعدوان والويلات والثقافات الهدامة من قبل محتلي كردستان بقي محافظا على بعض من قيمه وخصوصياته النبيلة فهو شعب مسالم وأصيل يكره العنف والتطرف وسفك الدماء ومحب للعمل . وقد كان بالإمكان استثمار جملة هذه القيم وخاصة الأصالة الكردية وتطويرها وجعلها قيمة معنوية يعبر عن كيان الشخص واحترامه داخل المجتمع .. فالأصيل في العرف الكردي هو ذلك الشخص النزيه والشريف الصادق الذي لا يخون ويخدم شعبه ويحترم ذاته وذات الآخرين وينال ثقة الناس ومحبتهم ….
كلمة أخيرة في نهاية هذه الأسطر نقول بأن على الشعب الكردي بقواها السياسية والثقافية والشعبية المختلفة عليها أن تتوحد على مختلف الصعد لانتزاع حقوق هذا الشعب واستغلال هذه الفرصة التاريخية عبر إنشاء قوة عسكرية موحدة وقوية تشمل الجميع والابتعاد عن التخندق داخل الأحلاف الطائفية المتصارعة والاعتماد على مساعدة الشعب الكردي في جنوب وشمال كردستان عوضاً عن هذه الأحلاف .
ودون تحقيق هذه التوجه لن يفيد هذا الشعب لا جنيف -2 – ولا -3 – ولا -4 –






