جبهة وطنية للثورة الوطنية

صلاح بدرالدين

  كل التهاني ” لمنظر الائتلاف ” والممسك بخيوطه على توصله وبعد ثلاثة أعوام من التراوح بالمكان واقتراف الأخطاء والخطايا النظرية والاجرائية وما ألحق ذلك بالثورة من تضحيات وتراجعات وبالسوريين من معاناة الى قناعة ” أن قهر الاستبداد مستحيل بقوة تيار أو حزب أو طرف بمفرده ” فهل هذا الاستنتاج المتأخر جدا حصل فعلا في ظروف جد طبيعية أملته قوانين ثورتنا السورية الوطنية ومصالح شعبنا أم أنه بمثابة اعتراف مدوي ” مستتر ” بفشل الائتلاف ليس في خياره التفاوضي وتفاصيل أيامه – الجنيفية – وطبيعة أفراد وفده الإشكالية بل بنهجه السياسي – الثقافي المناقض لأهداف الثورة ورؤيته في قبول النظام كما هو ثم التعاون معه كما جاء بوثيقته حول – الحكومة الانتقالية – وأخيرا ومع كل تلك التنازلات المبدئية والمنهجية والسياسية الاصطدام بجدار تعنت وفد النظام المستقوي أساسا بضعف وهزال – وفد الائتلاف – وبتغيير الموازين العسكرية على الأرض .
  يعلم – وفد الائتلاف – منذ البداية أنه ليس مخولا من قوى الثورة للتفاوض مع نظام الاستبداد ولايمثل – المعارضات – الأخرى وهو لم يستمع الى نصائح الحريصين على الثورة في أن موازين القوى العسكرية على الأرض لاتمنح أية حظوظ لمساره التفاوضي وأن الموقف الإقليمي ومن ضمنه وفي مقدمته العربي الرسمي وكذلك التركي لايبشر بالخير ولايضيف جديدا الى معادلة التفاوض وأن الموقف الدولي مازال لمصلحة نظام الاستبداد في ظل انكفاء إدارة الرئيس – أوباما – والنأي الأوروبي بالنفس وأمام كل ذلك لم يفلح – الائتلاف – في احداث أي اختراق رغم أن وفده كان مطعما بعناية بعدد من المقريبين للنظام قبل الثورة وبعدها .
  من حق البعض أن يشكك في صدقية السيد – المنظر – بشأن هذه المراجعة الخجولة خاصة وأنه لم يكترث أساسا ومنذ أعوام بقضية إعادة هيكلة – المجلس – وتوسيع صفوفه وانقاذه من تحكم – الاخوان المسلمين – وأنه وبسبب طموحاته التي لاحدود لها في السيطرة والقيادة من وراء الستار طبعا بتشجيع ودعم نظام عربي رسمي استخدم كل شيء لابعاد الخصوم السياسيين ومجاملة شخصيات معتبرة لجذبها الى دائرته الى درجة منحها وعودا بالرئاسة والاستيزار وكأن مصير البلاد صار بيده وتمزيق صفوف – المعارضات – وانتهاج ممارسات دكتاتورية حتى في الترتيبات التنظيمية للائتلاف .
   لأننا في مرحلة مخاض عسيرواحتمالات فرز جديد عميق بين الثوار والمناضلين من جهة والمتسلقين الوصوليين من الجهة الأخرة وقد تطال هذه العملية صفوف بعض الفصائل العسكرية والتيارات السياسية – المعارضة – بمافي ذلك – الائتلاف –  فاالثورة أحوج ماتكون اليوم قبل الغد الى مراجعات فكرية وسياسية وثقافية واستخلاص دروس تجربتها في المجالات العسكرية والتنظيمية ومسائل الحرب والسلم والحوار واحتمالات إطالة الأزمة أو بكلمة أدق استمرار الثورة في مواجهة النظام لأجال أطول مما كان في الحسبان وكذلك والى جانب التقييم الداخلي الشامل اتخاذ العبر من تراكمات تجارب ثورات الربيع في البلدان الأخرى والحالة الخاصة لثورتنا تتطلب إجراءات خاصة أيضا وفي المقدمة وبعد ثلاثة أعوام من عمرها إعادة تعريف وبناء قوى الثورة من جديد عسكريا بالأساس وسياسيا بعد فشل – الائتلاف – واخفاق – المعارضات – بشكل عام وهنا نلحظ يوميا تقريبا محاولات جانبية وفردية هنا وهناك ولكنها لم ترتقي بعد الى درجة توفير كل الشروط على طريق انجاز الهدف المطلوب فالعلاقة بين عملية  تجديد وتطوير الجسم العسكري والتمثيل السياسي علاقة جدلية مترابطة متشابكة يجب وبالضرورة أن تتم بمسار تفاعلي مشترك في اطار الالتزام بثوابت الثورة وأهدافها غير القابلة للنقاش وهي : اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته وإعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الموحدة حيث لم يطرأ أي تبدل يذكر حتى اللحظة داخليا وخارجيا يدفع باتجاه تغيير هذه الثوابت  .
  هذا بشأن أهداف الثورة أما بخصوص أداتها فمن المعلوم أن هناك شبه اجماع على كون قوى الثورة تتشكل من فصائل الجيش الحر ومجمل الحراك الثوري من تنسيقيات الشباب والهيئات واللجان والاحتضان الشعبي الواسع والدعم الجماهيري بكل الأشكال ولاشك أن قوى الثورة بالمجمل تتشارك في الهدف ( اسقاط النظام ) كأولوية لايعلى عليها أي شيء وقد نجد تنوعا في الطموحات بشأن البديل المستقبلي بين من يتمنى بديلا ديموقراطيا متنوعا حرا أو دولة اتحادية تشاركية علمانية أو نظاما إسلاميا أو أو ….وهو أمر مشروع مادام يلتزم بالأولوية الرئيسية ولكن تبقى أدوات النضال كما نوهنا عنها سابقا قوى وطنية ثورية متنوعة أما مايطرحه السيد – المنظر – بإضافة ( قوى إسلامية ) اسوة بمصر مثلا فماهو الا بدعة مغلفة بنوع من النفاق والمزايدة اللفظية لم تشهدها الساحة السورية أبدا فالثورة قامت وطنية على مقاس وتراث وتقاليد الشعب السوري ومجتمعه التعددي وليست إسلامية ولامسيحية ولامذهبية وأهدافها وشعاراتها واضحة وضوح الشمس وبما أنها وطنية فانها تحتاج الى جبهة وطنية ولي ” جبهة إسلامية وطنية ” وكل تلاعب بمثل هذه القضية المصيرية لن يمر بسهولة وكل محاولة لاجراء التعديلات في الثوابت والمنطلقات المبدئية للثورة يحتاج الى الاجماع الوطني والثوري والمؤتمرات والتوافق ويبقى بدون ذلك باطلا .  
– ملاحظة : السيد ميشيل كيلو هو من طرح نفسه كمنظر – للائتلاف – .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…