من تل براك الى تل معروف

عبدو خليل

في الوقت الذي يسير في النظام مسيراته المؤيدة في ساحات القامشلي ، ويجبر موظفيها وطلابها الذين لاحول ولاقوة لهم بحكم الة القمع التي تحاربهم بلقمة عيشهم من اجل الهتاف بحياة القائد الضرورة ، ثمة من يحاول على الضفة الاخرى من الوجع السوري اشعال الفتنة العربية الكردية في مناطق الجزيرة السورية المتآلفة والمتعايشة منذ قرون.

والسؤال هو لصالح من ايقاد نار الفتنة الطائفية والقومية ، ولصالح من الهجوم على قرى عربية كانت ام كردية ، وكلنا يتذكر معارك الامس القريب عندما دارت رحاها في رأس العين بعدما تمثلت  داعش دور الغازي والمهاجم لتظهر وكأن الاخوة العرب هم من يقفون خلف تلك المعارك القذرة التي اوهمت الرأي العام الكردي ان العرب في خندق معاد لهم.
وها هم اليوم الاكراد بكل اسف يقومون بنفس الدور الذي اسند لتنظيم داعش المخترق من اجهزة مخابرات المنطقة ، فما حصل منذ بضعة أيام في تل براك من قيام مجموعات تابعة لقوات الحماية الشعبية الكردية بعد انسحاب المجموعات التكفيرية بالهجوم على تلك الناحية الصغيرة وقتلت بعض المدنيين وسجنت العشرات من ابناءها ، ليس الا جزءا من ذاك المخطط الذي يستهدف الايقاع بين الكرد والعرب ، ودائما المحرك واحد . اجهزة وازلام النظام المنخرطين في صفوف هذه الكتائب المسلحة سواءا تلك المحسوبة على جهات اسلامية او سلفية او تلك المختبئة وراء شعارات قومية كردية ،الفعل واحد والهدف واحد ، وهو اختلاق بؤر توتر جديدة خاصة في المناطق التي تتمازج فيها الشعوب السورية من عرب وكرد وكلد واشور.
 هذه المخططات الرخيصة لم تعد تحتاج للكثير من الفراسة والنباهة والتحليل الى عوامل اولية لكشف كنهها ،وماردات الفعل التي قامت بها داعش في تل معروف الا ضمن مسلسل السيناريو المرسوم لتكتمل عناصر لعبة ادخال المنطقة في حرب اهلية . كفعل ورد فعل .  في وقت نتذكر فيه بأسى كيف انه  منذ قرابة الشهر ونيف حاولت قوات الحماية الشعبية الهجوم على تل حميس  وتكبدت حينها العشرات من  خيرة الشباب الكرد وكان من بينهم  من هو دون الثمانية عشرة من العمر ، ممن ادخلوا اتون معركة هي ليست معركتهم بالاصل ، معركة بالنيابة عن جيش النظام الطامع الى تحرير مثلث الربط بين اليعربية وتلحميس والقامشلي ، وهاهم القائمون على هذه القوات يدفعون بشبابنا مجددا الى معركة لن يجني منها السوريين كردا كانوا ام عربا سوى مزيدا من التوتر والشحن القومي او العرقي ونعود للقول وللمرة الثانية الكرة في ملعب العقلاء والغيورين على سوريا وشعبها من اعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي للوقوف بحزم وجرأة امام خطوات لاتودي بالنهاية سوى الى التهلكة في جحيم الصراع الدموي . وان شريان الدم واحد من تل براك الى تل معروف .

—————

*النقطة الحساسة: زاوية يكتبها عبدو خليل لموقع (ولاتي مه) وتبث عبر راديو نوروز سوريا اف ام 

لمتابعة الحلقات السابقة انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…