فالانتفاضة جاءت رداً على الظلم الطويل الذي عاناه المجتمع الكردي، الذي تمثل بمنع كل ما يدل على كرديته والعيش بكرامة على أرضه، بالإضافة إلى قوانين مصادرة الحريات العامة في البلاد، فكان للمجتمع الكردي النصيب الأكبر من القمع لوقوعه تحت قوانين الظلم المزدوج، وما لبثت أن تحولت الانتفاضة إلى حراك جماهيري، ليمتد حتى بدايات الثورة السورية والإنخراط الكردي القوي وبألوانه في الثورة، للمطالبة بحقوقه وحقوق المكونات الأخرى ضمن الوطن السوري الواحد. ولكن تحوُّل الثورة إلى صراع مسلّح ودخول القوى الأجنبية والغريبة، بث الفرقة وثني الثورة عن أهدافها، دفع بالكرد إلى حماية مناطقهم وإعلان إدارتهم الذاتية ضمن مناطقهم، والوقوف في وجه الهجمات الشرسة، وكان آخرها يوم 11 آذار 2014 في قامشلو، والتي كانت بمثابة رسالة إلى الكرد بأن يكفوا عن دمقرطة المجتمع حتى لا يكونوا نموذجاً سورياً يُحتذى به.
من هنا فإننا في مركز القاهرة للدراسات الكردية، نستذكر هذه الانتفاضة الكردية في سوريا، ونعتبرها من أولى الانتفاضات الوطنية الديمقراطية والتي مهّدت للربيع السوري، وفي نفس الوقت ندعو كافة القوى الديمقراطية لدعم حقوق هذا المكون الذي عانى الويلات في ظل الحكومات المتعاقبة، من إنكار للوجود وصهر قومي وسحب الجنسيات من عشرات الآلاف، ليتمتع بعيش كريم ضمن المكونات السورية الأخرى وأن تُحتَرَم إرادته في إدارة مناطقه، وأيضا ندعو كافة شعوب المنطقة للتكاتف في مواجهة القوى الغريبة عن مجتمعاتنا والتي تستهدف التأسيس للعداوات بين شعوب ومجتمعات المنطقة برمّتها.
وفي النهاية نتوجه إلى القوى والأحزاب الكردية والكردستانية إلى التكاتف لحماية المكتسبات في غربي كردستان والتي ضحّى الكرد من أجلها حتى الآن بالمئات من خيرة الشباب والشابات لحماية مناطقهم من السلطة القمعية والقوى الإرهابية التي تستهدف الوجود الكردي في مناطقهم وتقليص دورهم على الصعيد الوطني والإقليمي.
مركز القاهرة للدراسات الكردية
القاهرة في 12-03-2014






