نــــزار عيسىوذلك بعد مسيرة نضال شاقة ومريرة قدم خلالها هذا الشعب آلاف الشهداء والمهجرين والمنفيين والمغيبين قسراً على مدى عقود خلت تجرع فيه الكورد في اقليم كوردستان الويلات و الإبادات ظل الأنظمة البعثية المتعاقبة ومورست بحقه سياسات عنصرية شوفينية تنكر وجوده كقومية عريقة على أرضه التاريخية وتسلب حقوقه كسائر شعوب العالم هذه الحقوق التي كفلتها جميع الشرائع السماوية أو مواثيق وضعية لهيئات ومؤسسات وجمعيات أقرتها ووقعت عليها جميع دول العالم بلا استثناء
أو لجهة تحقيق الحلم الكوردي الكبير والانفصال عنها واعلان دولتها الكوردية المستقلة والمعترفة دوليا ً وبحدودها الجغرافية الحالية وللمفارقة الطريفة فإن شبه جزيرة القرم والتي تتمتع بحكم ذاتي ضمن السيادة الأوكرانية منذ العام واحد وتسعون وتسعئمة وألف وهو نفس العام الذي تحرر فيه الاقليم الكوردي من سيطرة الحكومة المركزية في بغداد ثم شكل حكومته وبرلمانه وافتتح له قنصليات ومكاتب تمثيل في غالبية دول العالم وبات في الوقت الراهن أشبه ما تكون بالدولة المستقلة المكتفية في مجمل مناحي الحياة الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية لكن هذا لا يعني بالطبع عدم وجود بعض المشاكل التي لاتزال عالقة مع الحكومة الاتحادية في بغداد
ويبدو أن الخطوة الجريئة التي اقدمت عليها شبه جزيرة القرم قد غدت حقيقة ساطعة لا لبس فيها بسبب الدعم والتأييد الروسي لها في كافة الجوانب الاقتصادية منها والسياسية وحتى العسكرية رغم تهديدات كل من الغرب الأوربي والأمريكي لها وتلويحها بعقوبات قاسية اقتصادية تطال مؤسسات وشخصيات روسية وأوكرانية موالية لها وهو ما يبدو أن روسيا لا تعيره بالاً ولا تعطيه أهمية كبرى لكونها واثقة من هيافة كل تلك التهديدات لأن الغرب كما تعتقد هي غير قادرة على الاستغناء عن الغاز الروسي والتي تمتلك أكبر مخزون استراتيجي من الطاقة في الشرق الأوربي
وعليه فإن حكومة اقليم كوردستان العراق مطالبة حاليا ًوأكثر من أي وقت مضى بالعمل الجاد على تهيئة الأرضية المناسبة لتحقيق ما تطمح إليه الحكومة ويتطلع له الشعب الكوردي ليس فقط ابناء الإقليم بل عموم الشعب الكوردي في اجزائه الأربعة
ولذلك لابد من التحرك على كافة الجبهات سواء أكانت الدبلوماسية الاقليمية منها أو الدولية وخاصة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وكذلك على الصعيد الداخلي من خلال اتخاذ خطوات عملية سريعة مع كل الأفرقاء في العراق وخاصة حلفاء التحالف الكوردستاني في البرلمان العراقي والسعي الحثيث إلى إذابة الجليد مع الحكومة المركزية عبر حنكة وفطنة سياسية وحلحلة كل تلك القضايا والمشاكل العالقة بين الطرفين وعلى رأسها مسألة كركوك التي اعتبرها البارزاني الخالد قلب كوردستان فلا حياة لكوردستان بدون هذا القلب النابض بالخيرات…






