كاسي يوسففي كل مرة أستعيد فيها الأحداث التي أرهبتني في سوريا, وجعلت مني شخصا لا يحس بالأمان طيلة العمر الذي قضيته في كوردستان سوريا , أرى الخوف ذاته يتشرب لأجفاني وأدمة جلدي, وشعر رأسي, ذاك الشعر الذي ظل منتصبا من الخوف من مجموع الأدوات الفاعلة في ساحة الترهيب السورية, تلك الأدوات التي لا ترحم أحدا, ولا تميز بين أحد ممن يُعتبرون – خطرا على أمن الدولة-, أو يتربصون على عروش أمنياتهم البسيطة بالحرية.
ولمن يعتقد أن تاريخ الخوف هذا بدأ مع الثورة السورية أقول: ترهيبنا من قبل هذا النظام أبعد, وجرحنا أعمق, فلقد تربينا في مملكة الموت, منذ نعومة أظفارنا على نسق واحد من الأسس التربوية, بدءاً من المدرسة الابتدائية, وهو أن العصا لمن عصا كمحو للأمية , الامية المعرفية بالخطوط الحمر لمسالك العبور للأرض المحرمة , الأرض التي لا يجدر بالمرء التفكير حتى بأن يخطو عليها ولو حتى في الأحلام, فمملكة الدم هذه مملكة عصية حتى في الاحلام. وكان من الخطأ الجسيم لدرجة الصاق جناية سياسية برقابنا أن نعلن كورديتنا, ولكننا فعلنا ذلك على الدوام , دون أن نتردد.
بل قاومنا النظام بمفهومنا ذي الطبيعة السلمية وأدواتنا البسيطة, كالكتابة والندوات السياسية والتوعية على مختلف الصعد, على الرغم من الأسلحة الكثيرة التي نعلم أن النظام يمتلكها , وعلى الرغم من أننا نعلم أنه لا يفهم لغة سوى لغتها, وليست لديه فلسفة غير الرصاص, والدم والاغتيالات, والغدر, لإرهاب المعارضين.
لم يكن حمزة الخطيب أول شهداء الثورة السلمية , بل قبله بسنين عديدة أذرفت النساء الكورد الدموع على شهداء الانتفاضة الكوردية في كوردستان سورية , عندما تحدوا العصا الغليظة المرافقة لمفهوم ال(شلة) الحاكمة على رقاب السوريين, فالكل يتذكر شهداء آذار, والكل ينسى الكوردي الذي ضخ دمه في سبيل الحرية, الكل هنا , المقصود منه الجماعات المعارضة للنظام, وهي بالنسبة للتاريخ النضالي المعارض في سوريا , حالة طارئة, إذا ما أخذنا بالاعتبار حجم التضحيات الجسيمة, التي قدمها الشعب الكوردي في سوريا, عربونا لنيل الحرية.
السير في الطريق الخاطئ هو الشيئ الممنوع , الذي منه تتفرع باقي التقسيمات الأخرى, واللعب بالنار كما قيل لي مرة من قبل محققي أمن الدولة, لمقالة كتبتها عن أحوال الكورد في سورية, ينتج عنه حرق الاصابع, تلك المقالة التي بعثتها بحسن نية وبراءة عبر البريد العادي لصحيفة عربية, لم تتمكن من الوصول للجريدة بل تم القبض عليها , وتم التحقيق معي وتهديدي من قبل عناصر أمن الدولة, في منزلنا, اذ حصلوا على اسمي الحقيقي, رغم اني كنت للاحتياط قد بعثت المقالين باسمي المستعار.






