المؤتمر التوحيدي في موعده

  كلمة العدد لجريدة آزادي
كتبها: صبري رسول

يترقّب الكثيرون انعقاد المؤتمر التوحيدي بين أطراف الاتحاد السياسي الذي انطلق في 15/12/2012م في خطوة نوعية هي الأولى في تاريخ الحركة السياسية منذ سبعينات القرن الماضي.

منذ انطلاقته أكّد الاتحاد السياسي جديّته في إنجاز هذه الخطوة، لبناء حزبٍ جماهيري يحتضن القوى والطاقات السياسية الشعبية التي لا يمكن الاستفادة منها إلا من خلال مؤسسة سياسية تنظّم هذه الطاقات، ورغم تأخير هذه الخطوة لأسباب خارج إرادة الجميع، إلا أنها دخلت مرحلتها الأخيرة، حيث تمّ إنجاز جلّ التحضيرات المتعلقة بها، من وثائق سياسية وتنظيمية، وغير ذلك.
في الآونة الأخيرة كثرت الأقاويل والتصريحات التي أشارت إلى موعد المؤتمر، بناءً على التفاهم الذي حدّد تاريخ 15/11/2013م موعداً للمؤتمر التوحيدي، إلا أنّ حساب المكتب النّظري اختلف عن حساب البيدر العملي، والتحضيرات التي جرت في أمر الواقع أخّرت ذاك التاريخ، ولم يُحدَّدْ موعدٌ آخر بعد ذلك، رغم نشرِ كثير من المواقع والفضائيات تواريخ ومواعيد عديدة غير صحيحة، لأنّ الاتحاد لن يحدِّد تاريخ انعقاد المؤتمر، إلا بعد الانتهاء من جميع التحضيرات كاملة.
اليوم أكثر من أيّ يومٍ مضى يحتاج الكرد إلى توحيد طاقاتهم وقواهم السياسية والثقافية، وإلى توحيد الموقف والخطاب الكرديين، لأنّ بلادنا (سوريا) عامة، والمناطق الكردية خاصة تمران في مرحلة تاريخية ومفصلية دقيقة، وإذا لم تستطع الحركة الكردية بكلّ أحزابها وقواها أن تستغلّ هذه الأوضاع، وتوحّد كلمتها، وترتّب بيتها الداخلي، سيفوت قطار الأحداث سريعاً.
والاتحاد السّياسي الذي جاء كردٍّ طبيعيّ على التشتّت والتشرذم والانشقاقات التي نخرت جسم الحركة وأوصلت الشّعب الكردي إلى بؤسٍ أصفر، وخلقت إحباطات متكرّرة عميقة في نفوس أبناء الشعب الكردي. وعند بدءِ الثّورة السورية كانت الحركة السياسية الكردية تفتقد إلى إرادة سياسية ورؤية واضحة، ولم يكن لديها تصوّر يقينيّ في كيفية التعامل مع الأوضاع المستجدة، فلم تجد بدّاً من بناء المجلس الوطني الكردي الذي جاء استجابة لمتطلبات ملحة وسريعة، رغم الخطأ البنيوي في تركيبته وآليات اتخاذ قراراته.
والمجلس الوطني الكردي لم يستطع اتخاذا قرارات مصيرية تحمي مصالح الشعب الكردي، فتخبّط في مسيرته نتيجة غياب الإرادة السياسية، وتضارب المصالح بين أطرافه، فنخر الضّعفُ في عظام بنائه، مما دفع أحزاب الاتحاد السّياسي إلى التفكير جدياّ ببناء تنظيم قويّ يكون دعامة أساسية للمجلس الوطني الكردي، ويوحّد الأحزاب الأربعة في جسمٍ قويّ يستقطب الشعب الكردي.
سينعقد المؤتمرُ التوحيديُّ في موعدِه المناسب، عندما تكتمل الأمور الفنية واللوجستية، وليس هناك ما يعكّر صفو الأجواء في الاتحاد السياسي، والعلاقة بين أطرافه متوازنة وإيجابية، ويعمل الجميع كفريق عمل واحد، والتأخير الذي حصل في إنجاز المؤتمر كان لأسباب فنية بحتة.

* يصدرها الإعلام المركزي لحزب آزادي الكردي في سوريا 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…