مؤتمر السلام في سورية (جنيف2) يواجه خلافات طويلة

  عن صحيفة الواشنطن بوست، السبت 18/1/2014
الترجمة من الانكليزية: آزاد خالد

يبدو ان وزيرالخارجية الامريكي جون كيري لم يتمكن من إقناع حتى نفسه الخميس عندما القى بيانا يطلب فيه من ائتلاف المعارضة السورية المدعومة من الغرب المشاركة في مؤتمر السلام في سويسرا اعتبارا من يوم الاربعاء، و أصر كيري على أن “جنيف 2″ هو حول إنشاء عملية اساسية لتشكيل هيئة حكم انتقالية تحل محل نظام بشار الأسد  الذي -وفقا للسيد كيري- ،سيتم استبعاده من المرحلة الانتقالية، رافضا أي ” تحريف ” حول الغرض من الاجتماع.
يعتقد السيد كيري بأن تصريحه كان ضروريا لمنع مبادرته التي روجت كثيرا حول سوريا من الانهيار قبل أن تدخل حيز التنفيذ. ولكن حتى اذا صوت ائتلاف المعارضة لحضور الاجتماع،  يبدو أنه ليس هناك أي فرصة لتحقيق النتائج التي وصفها وزير الخارجية بأنها ” الغرض الوحيد ” للاجتماع في المستقبل المنظور.

يتوجب على السيد كيري أن يعرف أسباب هذا فضلا عن أي شخص. الائتلاف المدعوم من الغرب لم يعد يمثل معظم الفصائل المقاتلة داخل سوريا، التي تعارض المفاوضات.  نظام الأسد يرفض الانتقال المفترض للسلطة و يقول بأن الغرض من المؤتمر ينبغي أن يكون لمناقشة كيفية ” محاربة الإرهاب “. كما ان القوات الحكومية قد اكتسبت الأرض في الأشهر الأخيرة، لذلك ليس هناك سبب لتوقع مثل هذا الاستسلام.

و في تصريح اكثر واقعية قال السيد كيري بأن المؤتمر ” ليس نهاية المطاف بل يشكل بداية العملية”. و اضاف يوم الجمعة ” أنه بمجرد “دخول الطرفين  في هذه العملية”  فسيتضح بأنه لا يوجد حل سياسي على الإطلاق إذا لم يناقش الأسد اي انتقال للسلطة”.

ربما يكون هذا صحيحا، على الرغم من أنه لا يوجد دليل على أن مؤيدي الرئيس الأسد في روسيا وايران يقبلون بهذه الفكرة. الخطر هو أن جنيف 2 سوف يصبح محل نقاشات لا نهاية لها و التي ستخدم النظام في تعزيز قوته و تقوض قوة المعارضة التي تضررت بشدة من قبل بسبب وعود إدارة أوباما المنكوثة لدعم قوات المعارضة.

يكمن أن يكون جنيف2 بناءا  لو انتج بعض المقاييس المخففة. يتحدث السيد كيري و مساعديه عن إمكانية وقف لإطلاق النار يترجم فعليا على الارض وفتح ممرات إنسانية إلى المناطق التي يوجد فيها مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين.

المشكلة – بحسب ما ذكرته صحيفة النويورك تايمز – تكمن في أن النظام يستخدم  التلاعب و التحايل، عن طريق إجبار الثوار على تسليم المناطق التي يسيطرون عليها مقابل الغذاء أو الموافقة على قوافل الإغاثة و من ثم منعها.

ان توظيف الأسد لمثل هذه الأساليب أدى الى انهيار اخر عملية دبلوماسية طرحت قبل عامين وليس هناك اي سبب للتوقع بانه سيتصرف بشكل مختلف الآن ما لم يتم ممارسة ضغط أكبر عليه. هذا هو السبب في أنه من المشجع قليلا سماع كيري يقول ، ” ونحن أيضا لم تنفذ خياراتنا . . لزيادة الضغط و تغيير اكثر للحسابات ” . يمكننا أن نأمل فقط أن لا تكون هذه خدعة اخرى من قبل إدارة أوباما.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…

– ستشارك أكثر من 600 طائرة حربية وعسكرية من كافة أصناف الطائرات في أضخم عملية مكثفة لأقصى درجة من الدقه والانضباطيه في تاريخ الحروب. – سوف يتم استهداف كافة الحسور الرئيسية في كافة أنحاء إيران لعزل طهران عن باقي المحافظات – سوف يتم استهداف محطات الماء والكهرباء لتتحرك مباشرة مجاميع الثوار المسلحة في طهران – سيبدأ الهجوم الكردي من “شمال…

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…