ماذا بعد احتلال كركوك

 بهزاد عجمو
في السياسة عندما تحاول ان تتقدم بمشروعك القومي الى الامام وتتلقى ضربات من الاعداء من الامام ومن كنت تعتبرهم اصدقاء ضربات من الاطراف ومن الاخوة الاعداء طعنات من الخلف فمن الحكمة والاجدى والانفع والاسلم ان تتراجع بضع خطوات الى الخلف للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه والانتظار الى الزمن المناسب ووضع خطط استراتيجية وتكتيكية جديدة او معدله لكي تحاول ان تتقدم بمشروعك مرة اخرى الى الامام والوصول الى هدفك لان الزمن كفيل بجلب الكثير من المعضلات هكذا فعل الرئيس مسعود البارزاني وحسناً ما فعل بعد ان اشعل شرارة بإجراء الاستفتاء بسلاسة وانسيابية 
وكانت نتائج هذا الاستفتاء بمثابة (سند تمليك) لكوردستان فوضع الكورد هذه الورقة في جيبهم ليظهروها في الوقت المناسب بعد ان عرف حدود اقليم كوردستان للقاصي والداني وان اجراء هذا الاستفتاء كانت بمثابة شرارة ربما تنتقل الى الكثير من دول العالم في آسيا وافريقيا وامريكا و أوربا ويظن الكثير من الكورد ان الظلم الذي لحق بهم بتقسيم وطنهم بين عدة دول بعد الحرب العالمية الاولى أن هذا الظلم وقع عليهم وحدهم فقط .
فلا يوجد قارة في هذا العالم إلا ويوجد العشرات من الشعوب يعانون من هذا الظلم والاجحاف فبعد استفتاء كوردستان راينا ما حدث في كاتلونيا وغداً  ستنتقل الشرارة الى كورسيكا في فرنسا والى الامازيغ في الجزائر والى شعوب روسيا الاتحادية بل وربما حتى امريكا نفسها لان الأمريكيين لا زالوا يتذكرون الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب عام 1865 م وذهب ضحيتها قرابة نصف مليون قتيل لهذا لم نجد احد من الدول العظمى الى جانبنا لان كل منهم تخاف على نفسها .
فالسؤال الذي يطرح نفسه هل اصبح الرئيس البارزاني كبش فداء ام قائد رمز ليس لإقليم كوردستان وحدها بل لكل الشعوب المظلومة في العالم هذا ما ستثبته السنوات بل الاشهر القادمة .
فالمشروع القومي الكوردي يمكن ان ينتكس او يمرض ولكنه لن يموت فهذا الزواج المتعة السري بين امريكا وايران لا يمكن ان يستمر فايران تسيطر على اربعة عواصم في منطقة الشرق الاوسط وترامب يلعب لعبة الهروب الى الامام في استراتيجيته السياسية تجاه ايران فلا يمكن ان يستمر هذا الهروب بعد الآن لأن هناك ضغوط عليه من الكونغرس ومن مجلس النواب ومن الاعلام ومن بعض مستشاريه وكلهم يقولون له  لم تقدم شيء على ارض الواقع سوى بعض التصريحات والتغريدات والكلمات الجوفاء فهو مضطر على الاصطدام مع إيران وعندما يصطدم امريكا وايران يتنفس المشروع القومي الكوردي الصعداء ويدب فيه الروح ويتقدم الى الامام ونقطة اخرى اود ان اذكرها ان رهان ترامب على العبادي ما هو إلا رهان خاسر  والانتخابات في الاشهر القادمة سيثبت ذلك لان من يحكم العراق عملياً هو قاسم سليماني والايرانيين يقولون بكل بساطة ان سوريا والعراق ولبنان والاردن واليمن بل والكثير من البلدان التي تعتبر نفسها عربية هي غير عربية لان العرب اتوا من السعودية راكبين الجمال واحتلوها باسم الفتوحات الاسلامية والبسوا البلدان التي احتلوها باسم الاسلام ثوب العروبة فإيران عينها على معظم نفط الشرق الاوسط وامريكا لن تتخلى عن نفط المنطقة مطلقاً فالنفط هنا سيكون نقطة الخلاف او بالأحرى الاصطدام وكلما جرت حروب في المنطقة يتقدم المشروع القومي الكوردي الى الامام .
فأننا نعيش الآن في حالة ترقب على ما سيحدث في العالم مثل كاتلونيا وما ستتبعها من اقاليم اخرى في العالم وكيف ستحل هذه القضايا وما سينعكس هذه الحلول على قضيتنا فإذا خمدت النار في كاتلونيا ستنتقل الى مناطق اخرى وتترتب ايضاً على نتائج الاصطدام بين امريكا وايران وما ستقدم عليه امريكا سواء بإعلان الحرب عليها او اضعافها وتحجيمها أو بإشعال حرب اهلية داخلها وانهاكها عندئذ سيقول المشروع القومي الكوردي كلمته .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…