كوردستان قادمة

الأمازيغي: يوسف بويحيى
كل ما تعيشه كوردستان حاليا فقط نكسات لابد لأي قضية أن تمر بها ،تبقى مجرد مد وجزر حسب التوازنات الدولية و الإرادة القوية للشعب ،علما ان مسألة الإرادة لا يوجد شعب يضاهي الشعب الكوردي فيها ابدا.
إذا رجعنا للتاريخ و دققنا في التجارب السياسية و العسكرية التي مرت بها الحركة القومية الكوردية سنلمس بأن نظام البعث هو أقوى عدو شرس للشعب الكوردي مقارنة بالانظمة الغاصبة الأخرى بغض النظر على الجغرافية و الموقع و نقط التماس المباشرة بين المقاومة الكوردية و قوات البعث.
أقولها و بكل ثقة أنه عندما فشل جيش “صدام حسين” في إحباط و كسر و إسقاط كوردستان و إرادة شعبها فإنه لن يستطيع اي نظام اخر كيفما كان إيرانيا او عراقيا او تركيا او سوريا إيقاف إرادة الشعب و مشروع إستقلال كوردستان ،أجزم بأنه لا احد بمقدوره ذلك حتى في فترتنا الراهنة رغم المؤامرة.
فشل نظام البعث لم يكن فقط عسكريا بل كان سياسيا كذلك ،كما أشيد بإنجازات البارزاني الخالد في عدم التنازل على “كركوك” من اجل الحكم الذاتي للإقليم كانت ضربة قوية في وجه البعث ،نية إتفاقية “كركوك” كانت القضاء على مشروع الإستقلال (كم كان صدام ماكرا ذكيا) ،و كم كان الملا “مصطفى البارزاني” عبقريا ،إفشال سياسات البعث كان لها وقع كبير في الظرفية الحالية و بها وضع الدستور بعد سقوط نظام البعث بخطوات ثابتة ذكية لصالح الإقليم يستمد قوته من إنجازات البارزاني الخالد.
إفشال الهجمات العسكرية لنظام البعث على يد المقاومة الكوردية بأبسط مستلزمات الحرب كما لا ننسى دور الجبال التي لعبت دور الأسلحة الثقيلة و إنجاح الثورة في اوج عز البعث يوضح إرادة الشعب الكوردي و المقاومة المسلحة ،مالم يترك المجال لصدام سوى طاولة الحوار و لا سبيل سوى إهماد الثورة الكوردية بتحقيق مطالب الشعب الكوردي ،للتاريخ فقط تأتي مقولة صدام الشهيرة “إنهم عسكريون و سياسيون من طراز عالي” بمعني البارزانيون.
لا يمكن مقارنة ذهاء و قوة نظام البعث باي نظام آخر من بين الأنظمة الإقليمية ،علما أن الجيش الإيراني يعيش نفخة إعلامية امريكية فقط (هذا موضوع آخر سأكتبه في القريب) ،اما الحقيقة فلا يملك ابدا ما كان يملكه البعث الصدامي ،لهذا فلا يستطيع اي نظام إسقاط كوردستان ،و كلام الزعيم “مسعود بارزاني” كان واضحا بهذا الأمر قائلا :”مهما كانت قوة إيران و تركيا و العراق حاليا لن تكون بقوة جيش صدام”.
اثبتت كوردستان عبر مراحل عصيبة انها معادلة قوية و معقدة يصعب حلها ،فمادام صمودها لأزيد من مئة عام على مؤامرة “سايكس بيكو” زيادة إلى فشل كل الأنظمة الإقليمية في كسر إرادة الشعب الكوردي و بالأخص نظام البعث الصدامي ،فإني اقسم لكم جميعا أنه ليس بمقدور اي نظام إقليمي حالي إسقاط الإقليم و النيل من إرادة الشعب الكوردي.
كوردستان قادمة مستقلة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…