علم كوردستان

أديب سيف الدين 


علم  كوردستان  هو رمز وكرامة الأمة الكوردية ووحدتها وعزتها وهويتها، وإنتمائها القومي ولها قدسيتها الإلزامية  بما قدمه شعبنا من  تضحيات لاتعد ولاتحصى ولاتقدر بثمنْ من أجل أن يبقى هذا العلم شامخاً عالياً يحمي الحدود والبشر ويُخيف بها الأعداء  .
وما يحمله من معاني إنسانية عظيمة من العدل والتسامح  والمحبة والأمن والإستقرار فهو يرفرف فوق الجميع دون التمييز بين الأديان أو المذاهب والطوائف فالجميع يعيش تحت الوان هذا العلم الملائكي بسلام وأمان في أقليم كوردستان . 
ولذا علينا ان نزرع قيمة ورمزية هذا العلم المقدس في نفوس أطفالنا من خلال المناهج المدرسية والتربوية والأسرية وخطة شمولية مدروسة ننمي مشاعر الإنتماء  للعلم والوطن، ونعلمهم إن تحية العلم هو واجب وفرض وأمر يعزز الحرية وحب الوطن، نعلمهم إن الذي لا وطن له لا قيمة ولا شرف له كالشحاد الذي ينام في الساحات  فيرمى عليه الزبالة والأوساخ  فالعلم  يعلوا الوطن  والوطن هو البيت والحياة  والروح الذي يبقى حياً فالعلم حكايتنا وفكرنا في كل نسمة ونغمة وشهيد وهو التاريخ بماضيه وحاضره . 
لكل الأمم أعلامها الملونة المزخرفة التي تعد هويتها ومعتقداتها وجغرافيتها ونحن الشعب الكوردي لنا علمنا التي نقدسها ونعشقها إلى حد الجنون والموت .
 
منذ ظهور هذا العلم الكوردي من قبل جمعية التنظيم الاجتماعي للكرد في استانبول عام 1920 . بقيت الوانها الأربعة ثابتة ” الأحمر والأبيض والأخضر والأصفر في الوسط بقرص الشمس الذي يشع منه ٢١ شعاعاً ترمز لعيدنا نوروز القومي السنوي، ويقال إن هذا العلم تم اعتماده  في كوردستان سنة ١٩٢٢ من قبل حكومة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية الذي تم تنصيبه ملكاً على كوردستان .  
ورفعَ هذا العلم المقدس في جمهورية مهاباد الكورستانية سنة ١٩٤٦ في ايران مع إضافة سنبلتين من سنابل القمح على جانبي قرص الشمس ووضع خلف القرص رسم  قمم وشجرة جبلية وكتب حولها بشكل دائري 
 ( دولة جمهورية كردستان ) ..
ولمكانة وقدسية ورمزية علم كوردستان قال الشهيد قاضي محمد رئيس جمهورية مهاباد الكوردستانية للزعيم الخالد ملا مصطفى بارزاني عندما سلمه علم كوردستان: إني مؤمن بأنك القائد الشجاع الذي يصون كرامة ومستقبل شعبه مهما اشتدت الظروف وإدلهمَّت السبل وسترفع علم كوردستان في الأعالي بيديك الكريميتين …لكن قدر الله وقف حائلاً دون ان يتم له ذلك فوافته المنية رحمه الله.. وهاهم احفادكم  شعب كوردستان سائرون على عهدكم  يتبعون خطاكم حتى النصر.
بقي أن نستذكر السيدة  فاطمة أسعد شاهين التي خيطت علم كوردستان بتكليف من الشهيد الرئيس قاضي محمد .  وهي من منطقة شمزينان في كردستان تركيا والتي انتقلت مع عائلتها إلى قضاء زاخو في أقليم كردستان وتزوجت من البشمركة الشهيد عمان عيسى شيرواني  . 
تحية  إلى أرواح شهداء كوردستان الذين  قدموا أنفسهم ودمائهم قرباناَ لإعلاء علم كوردستان في الجبهات وساحات القتال وفي سماء الوطن، ستبقى هذه الأمانة المقدسة مرفوعا ًتنتقل من جيل إلى جيل لتجديد العهد والوعد الى يوم الحرية والخلاص وكلنا أمل وليس ببعيد أن نرى علم  كوردستان خفاقاً بين أعلام تلك الدول  فوق مقر الأمم المتحدة  وبعضوية كاملة . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…