العمال «الكوردستاني» والإقليم المزعوم

عمر كوجري
منذ حوالي الأربعة عقود عندما أعلن العمال الكوردستاني الكفاح المسلح ضد الحكومات التركية، وإلى اللحظة لم يستطع تحرير قرية صغيرة في شمالي كوردستان، بل ساهم في تهجير آلاف السكان من قراهم، وزج الآلاف من الشباب الكردي في حرب غير متكافئة مع الطورانية التركية المجرمة التي لم تترك حجرا على حجر في القرى والمدن الكردية.
اليوم نسمع ونقرأ أن العمال ” الكوردستاني” يعلن عن تشكيل إقليم ذاتي بين العراق وتركيا،  وبحضور 300 شخصية سياسية !! ويضم مناطق بالييان وناودشت وسوردى وقلاتوكا وماردوو ، ويرفض كل مناشدات الحكومة الكوردستانية والرئيس البارزاني بضرورة ترك شنكال لأهلها، بعد شكرهم في “المساهمة” بتحرير شنكال – إن تم ذلك- وانتفاء الحاجة والضرورة لهذه القوات بعد تحرير شنكال اسوة بالبيشمركة الكوردستانية التي شاركت في حرب كوباني ضد تنظيم داعش، وعادت لبلدها بعد التحرير.
 العمال الكوردستاني بهذه الخطوة غير المدروسة بالمطلق يريد خلط كل الأوراق ببعضها كعادته، وفتح العيون على إقليم كوردستان المنهك حالياً جراء حرب بغداد العسكري والاقتصادي عليه، وبروز الاحتجاجات غير المشروعة في الكثير منها في السليمانية وبعض ريفها، ويهدف إلى زيادة تأزيم الوضع المتأزم أصلاً في جنوبي كوردستان، واستغلال الوضع العام هناك حيث أن تحشدات الجيش العراقي والقوى الطائفية على أبواب كوردستان، وتشتيت انتباه القيادة الكردية التي لن تقبل  بما تم الإعلان عنه، وبالتالي هذه الخطوة  ستكون ضربة موجعة في الكيان السياسي والنسيج المجتمعي في الإقليم، وبالتالي استدعاء الجيش التركي أيضاً للمنطقة، وتقوية بنيان حكومة بغداد، وتسهيل دورها ومهامها بسبب ازدياد وتيرة الفجوات والخواصر “الرخوة” لجنوبي كوردستان.
وبالتالي المساهمة في إنجاح حكومة العبادي التي ستنتشي بـ “النصر” ومحاولة نسف إقليم كوردستان، وتحقيق تسمية “الشمال الحبيب” قولاً وفعلاً”..
وربما تزكية التظاهرات التي اختطت طريق الحرق والنهب والسلب من جديد وإشعال رغبة هؤلا في مطلب جديد هو “تشكيل إقليم مواز يشبه ما أعلنه العمال الكوردستاني.!!!
العمال الكوردستاني لا يحق له إعلان شبر واحد في خارج جغرافيا شمالي كوردستان، طالما فشل طيلة أربعة عقود كما قلنا بداية المقال في تحرير شبر واحد في شمال كوردستان.
وهو بهذه الحالة يقدم خدمة” جليلة ” لحكومات بغداد وأنقرة وطهران ودمشق.. وأكبر ضربة موجعة سيتلقاها الشعب المسكين هناك في “إقليمه” المفترض.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…